عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 كانون الثاني 2018

ايام المعارضة الكبيرة

هآرتس-بقلم: جدعون ليفي

ذات يوم عندما سينبش باحثو تاريخ هذه الايام في الارشيفات ويحاولون معرفة ما يحدث في الايام الظلامية هذه سيكتشفون أنه كانت معارضة في اسرائيل. وحتى أنهم سيكتشفون أن هذه المعارضة حظيت بالتقدير على نشاطها في الاسابيع الاخيرة. وهاكم مقال رئيسي يؤيد زعيم المعارضة الجديد في المعسكر الصهيوني، يوئيل حسون، الذي يطرح "معارضة غير مؤدبة" ويعلن أنه "الليكود الحقيقي" ("ملحق هآرتس"، 12/1). في نفس اليوم وفي نفس الصحيفة نشر مقال رأي مثير: "شيء كبير حدث في الشهر الاخير للمعسكر الليبرالي الديمقراطي... فجأة قام ادرك أنه معسكر وبدأ بالسير" (أوري مسغاف). واذا قاموا بقراءة عمود يوسي فيرتر، في نفس الملحق، سيكتشفون أن الاعتماد الاساسي على "النشاط المعارض الحيوي" يعود الى عوفر شيلح، محامي يئير لبيد.

اجل، هذه ايام المعارضة الكبيرة والتعطر الذاتي، معارضة ولدت لنا، حسون وشيلح اللذان يناضلان في قضايا الطرق. انتهت الالاعيب والتقليصات وكل ذلك من اجل تغيير جوارب اليمين بجوارب اليسار. قائمة الانجازات طويلة مثل طول الفليبستر: نقاش استمر 43 حول قانون التوصيات، الغاء التحفظات حول قانون الدكاكين. من يدري، ربما حتى ينجحوا في تغيير روبرت التوف في لجنة تعيين القضاة. "هكذا يتم بناء المعارضة، وخلق صورة ملهمة للنظام". لقد بالغ مسغاف، "توجد للمعارضة اهمية فعلية واخلاقية كبيرة تمنح طعم للحياة". لقد بزغ فجر يوم جديد.

في هذه الاثناء يوجد طعم للحياة: فقط صوت واحد فصل في التصويت على قانون الدكاكين بين حياة الحرية وبين استمرار الديكتاتورية. توجد معارضة، وهي ما زالت تتنفس وتتحرك. هناك أمل وهناك مستقبل. سينتحرون من اجلنا ومن اجل ما نحب. كل طاقتهم موجهة الى المال والملذات. أن تكون الدكاكين مفتوحة في ايام السبت وأن لا يلمسوا المال. انظروا كيف تقوم المعارضة بارباك الحكومة، لكن هذا عيد التضليل.

المعارضة تستمر في أن تكون غير معارضة. صحيح أنها سرعت سريان الدم في عروقها وحسنت تكتيك النضال، إلا أن مضامين المعارضة بقيت على حالها، جبانة وهامشية. لماذا كل ذلك حول الدكاكين؟ شيء لا لزوم له. كل الليالي البيضاء في الكنيست أبقت اسرائيل بالضبط في نفس الظلام، لم تغير أي شيء باستثناء مزاج عدد من المشرعين والكتاب، ليس فقط لأنها انتهت بالهزيمة – وهذا شيء لا يمكن منعه في ظل الوضع الحالي -  بل بسبب انشغالها بأمور هامشية.

مثل احتجاجات روتشيلد، ايضا المعارضة البرلمانية لا تبتعد عن مناطق الراحة. نضالها تديره بصورة آمنة، المواضيع دائما هي مواضيع لا تثير المعارضة، ولا يدفعون ثمنا لها. لا تمسوا اموالنا (النضال ضد الفساد) ونمط حياتنا (ضد الدكاكين) – هذا ما يهم الاسرائيليين وهذا ما تعبر عن المعارضة بصورة صادقة. كل ما يتعلق بمصير الآخر، الضعيف والآخر، لا يهمنا.

عشية التطهير العرقي الكبير لطالبي اللجوء فان الفلبيستر (النقاش المطول لمنع اجازة قانون) هو حول قانون التوصيات. عندما تغلق اسرائيل ابوابها في وجه اصحاب الضمير في العالم، الذين يناضلون ضد الشرطة، فان النضال يكون على محلات الراحة. على طرد اللاجئين لا توجد معارضة، وعلى اغلاق ابواب اسرائيل لا يوجد فلبيستر. والاحتلال؟ هذا ليس على جدول الاعمال.

ابناء الزنا فقط غيروا قواعد اللعب: لم يعد هناك سفر الى الخارج اثناء التصويت. يا للعجب. ربما حتى لن يوافقوا على تحقيق التوازن مع الثكالى، لكن معظم اهتمامهم بقي كما كان. هل سمعتم شيء ما من المعسكر الصهيوني حول اطلاق النار على شخص متظاهر مبتور الساقين؟ أو من يوجد مستقبل عن العنصرية تجاه الافارقة؟ هكذا هو الامر حيث أنه لا يوجد في الحزبين أي معارضة داخلية لأي شيء. صفان من الصامتين من اعضاء الكنيست نسوا ماذا يعني أن تكون منتقدا. اذا كان يقف على رأسهما شخصان مثل يئير لبيد وآفي غباي، يتنافسان فيما بينهما فقط على من يستخذي اكثر لليمين، فمن اجل ماذا سيناضلون؟ دولة بلا معارضة، هذا نوع من انظمة الحكم.