تعديل قانون الاساس.. خدعة
هآرتس - بقلم: يهودا بن مئير

من المدهش أن نناقش في كل مرة من جديد الى أي حد سياسيين معينين مستعدين للاستخفاف بذكاء الجمهور. الانجاز الكبير لنفتالي بينيت والبيت اليهودي في اجازة قانون القدس هو مثال كبير على ذلك. في الاسبوع الماضي صادق الكنيست بمبادرة البيت اليهودي على تعديل قانون الاساس: القدس، الذي بحسبه يجب وجود اغلبية 80 عضو كنيست لنقل مناطق من القدس الى جهة اجنبية. الوزير بينيت عرض اجازة القانون كانجاز تاريخي لحزبه، انجاز يغل
عمليا الدائرة على كل امكانية للمس بوحدة القدس. القانون حسب رأيه عزز بصورة دراماتيكية سيطرتنا على القدس الموحدة الى أبد الآبدين. في الحقيقة هذا التعديل ليس سوى خدعة. الطلب الجديد – اغلبية 80 عضو كنيست – لا معنى فعلي له ولا يساوي الورق الذي كتب عليه.
ظاهريا، الوزير بينيت محق، ويوجد هنا تغيير دراماتيكي لأنه يجب علينا الافتراض أنه ستكون صعوبة كبيرة لتجنيد 80 عضو كنيست لدعم التنازل في القدس. المشكلة هي أن بينيت يتجاهل نقطة واحدة صغيرة ويحاول اخفاءها عن الجمهور: هناك بند آخر في القانون ينص على أنه يمكن تغييره باغلبية 61 عضو كنيست. معنى ذلك: اذا كان في المستقبل 61 عضو كنيست يريدون التنازل عن اجزاء من القدس فكل ما عليهم عمله هو اجازة قانون يلغي الحاجة الى اغلبية 80 عضو كنيست. بالمناسبة، في السابق نجحت في اجازة قانون في الكنيست بالقراءات الاربع في يوم واحد. سيكون من يقولون إنه مع ذلك يوجد في تعديل قانون الاساس: القدس انجاز معين، لأنه لن يكون بالامكان في المستقبل نقل مناطق من القدس باغلبية الحاضرين، ويتطلب اغلبية مطلقة، أي 61 عضو كنيست. ولكن هذا الادعاء هو ادعاء مضلل للجمهور لأن هذا هو الوضع الذي كان قبل اجراء التغيير التاريخي. منذ سنوات يوجد قانون اساس: الاستفتاء العام، الذي بحسبه كل قرار يتعلق بنقل مناطق توجد تحت السيادة الاسرائيلية ومنها القدس الموحدة، يحتاج الى اغلبية 61 عضو كنيست ومصادقة من خلال استفتاء عام.
صحيح أنه تم تحصين القدس في السابق بصورة ديمقراطية ومنطقية، ومن الجيد أن الامر كان كذلك. كل تغيير في وضع القدس يحتاج الى حسم الشعب. حزب البيت اليهودي لا يثق كما يبدو بقرار الشعب الذي يتفاخر بالتحدث باسمه. ولكن القانون الذي اجازه في الاسبوع الماضي مثل مشاريع القانون الكثيرة الاخرى التي تطرح صبح مساء، هو مثال لتشريع شعبوي. أي تشريع كل هدفه هو مراكمة رأسمال سياسي في حين أن أهميته العملية هي صفر.
مع ذلك، هناك ايضا جانب ايجابي للقانون. فهذه هي المرة الاولى، وبالتحديد بمبادرة الليكود، التي تعترف فيها الكنيست بأن القرى المحيطة بالقدس ليست جزء من المدينة. وهكذا فان هذه القرى لن تكون في أي يوم جزء من القدس. الآن هناك فصل طبيعي بواسطة الجدار بينها وبين المدينة، وفي اعقاب القانون سيكون فصل قانوني وسيتم فصلها عن بلدية القدس.
القدس التي حلمنا بها على مدى آلاف السنين لن تضم شعفاط وكفر عقب وقرى اخرى في محيطها. من المسموح مناقشة هل هذه المناطق يجب أن تبقى تحت سيادة اسرائيل، لكن نقلها الى سلطة اخرى لن يعتبر تقسيما للقدس.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد