عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 05 كانون الثاني 2018

عار الطرد

هآرتس - أسرة التحرير

لعار الحكومة، الكنيست ودولة اسرائيل، انطلقت حملة طرد طالبي اللجوء من افريقيا على الدرب. فسلطة السكان والهجرة تدعو مواطني ارتيريا والسودان الى مغادرة اسرائيل في غضون ثلاثة اشهر. وابتداء من نيسان ستبدأ السلطة باعمال انفاذ القانون: من لا يغادر – يحبس دون قيد زمني. فضلا عن ذلك، كي لا يفكر أي رب عمل اسرائيلي بمواصلة توفير عمل لمرشحي الطرد، ستغرم السلطة مثل ارباب العمل هؤلاء.

غير أن حملة الطرد في صورتها الحالية ليست متشددة بما يكفي في نظر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الامن الداخلي جلعاد اردان. فقد اشار اردان الى أن الحبس بلا قيد زمني لالاف طالبي اللجوء سيتسبب بضائقة مكان في السجون وسيكلف الدولة ميزانيات طائلة. وكمسؤول عن هذه المجالات تبين اردان مرة اخرى كحساس للميزانيات وللاكتظاظ وبقدر اقل للناس.

أما نتنياهو فلم يبق غير مبال للازمات البيروقراطية لاردان وأمر بفحص امكانية ان يطرد طالبو اللجوء بالقوة، يرافقهم مراقبو الهجرة في رحلتهم الجوية بل وربما وهم مقيدون. وشرح نتنياهو بان "للمتسللين خيار بسيط، إما التعاون معنا والخروج طوعا، الى طريق محترم، طريق انساني، طريق قانوني – وإما سنضطر الى استخدام الادوات الاخرى التي تحت تصرفنا، وهي ايضا وفقا للقانون".

لقد رفضت المحكمة العليا في الماضي امكانية حبس طالبي اللجوء دون محاكمة لفترات طويلة او دون قيد زمني، بدعوى أنه لا يمكن الحبس لهدف الطرد عندما يكون هناك مانع قانوني للطرد. ولما كان الاتفاق مع رواندا – "الدولة الثالثة" – على طرد الارتيريين والسودانيين اليها منوطا بموافقتهم، لم يكن ممكنا التقدم بالامر كما كان خططا. وكانت محكمة العدل العليا قررت في شهر آب انه ليس ممكنا الحبس لهدف الاقناع؛ بمعنى "التسبب" لطالبي اللجوء بالموافقة.

لكن التحفظات القانونية التي طرحتها محكمة العدل العليا تعد في نظر نتنياهو واردان – بصفتهما يمثلان التيار العنصري البشع للحكومة – كالتواءات قانونية تافهة. ولغرض تجاوزها عملا بتنويعات سياسية وحشية: اسرائيل تدعي أنها عدلت الاتفاق (الذي لم يره احد) مع رواندا بحيث يتاح طرد طالبي اللجوء اليها حتى دون موافقتهم. وهكذا فتح باب خلفي، تسعى الدولة عبره الى أن تحبس مرة اخرى طالبي اللجوء، دون محاكمة ودون ذنب اقترفوه.

بدلا من الابقاء في اسرائيل 37 الف طالبي اللجوء، السماح لهم بالعمل والعيش بكرامية وتوزيعهم على ارجاء الدولة كي لا يثقلون على سكان جنوب تل أبيب – فان اسرائيل، وهي دولة لاجئين، تصر على خيانة مقتضيات العدل وعلى تقويض مجرد حقها الاخلاقي في الوجود.