عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2018

الوزيرة الاكثر خطورة

هآرس-بقلم: عوزي برعام

هناك وزراء في حكومة اسرائيل سيتم نسيانهم بسرعة. وهناك وزيرة تمثل مناكفة تمشي على الارض. لكن ليس لها تأثير حقيقي على سلوك الدولة أو على خلق الروح الوطنية الملهمة البديلة للمجتمع الاسرائيلي.

هناك وزراء يهاجمون كل روح "انهزامية" لأنهم يمثلون الافتخار الاسرائيلي النقي. هم يحتقرون كل نضال من اجل حقوق الانسان، وكل شفقة وتعاطف مع من لا ينتمون للشعب اليهودي. ايضا كلامهم العكر سيدفن في مكان ما في لاوعي الذاكرة الجماعية، وكأنه لم يكن.

بنيامين نتنياهو هو شخص مثير للمشاكل، لكنه لا يدير أي نضال متواصل. هو ينشر فيروس سيئ يؤثر على الرأي العام، لكن المزاج الذي يخلقه هو سطحي. وكما جاء الى العالم سيتركه بدون ترك آثار.

وزيرة العدل اييلت شكيد، في المقابل، تمثل ظاهرة اكثر اهمية وخطرا. عقيدتها طرحتها في المقال الذي كتبته عن الحكم، الذي تضرر حسب رأيها بسبب القيود التي تفرضها السلطة القضائية على السلطة التشريعية والتنفيذية. لقد سبقها وزير السياحة ياريف لفين، الذي قبل سنوات حاول المس بالدعم الجماهيري للسلطة القضائية، وبالاساس بمحكمة العدل العليا. الوزير لفين يواصل تسويق بضاعته، لكن ايضا اقواله ستنسى، حيث أنه لا يتم تطبيقها.

لكن شكيد اكثر خطورة لأنها تريد تغيير مقولة "الكل خاضع للحكم" بمقولة "الكل سياسي". في طريقها الى قلب الناخب، أهملت وزيرة العدل واجبها الاول: اخلاصها لانظمة القانون والقضاء، التي عليها أن تمثلها. من المسموح لها، بل من الواجب، أن تناقش سلطات القانون، لكن في نفس الوقت يجب عليها أن تمنح دعم جماهيري واضح للمستشار القانوني الذي يعتبر واحدا من الاركان الاساسية لسلطة القانون.

شكيد تدير ظهرها لواجبها. بامكان المستشار القانوني من برجه العالي أن يحذر من الاهمية القضائية لقانون التوصيات، أو من التشريع الواسع (الذي انتقدته هي نفسها في مقالها حول الحكم) – لكن وزيرة العدل ورئيسة لجنة الوزراء للتشريع لن توقف السباق في اعقاب اقواله.

مثال بارز على الطريقة التي تقوم بها شكيد باضفاء الطابع السياسي على الطابع القانوني لها، هو سلوكها في قضية اليئور ازاريا. بعد أن رفض رئيس الدولة العفو عنه – قدم للرئيس طلب مزعج يطالب بأن يفحص مجددا موقفه. من الطبيعي أنه وقع على الطلب كل من ميري ريغف واورن حزان. والاكثر اقلاقا هو حقيقة أن وزيرة العدل بجلالة قدرها انضمت اليه دون خجل، لرفض نتائج القضاء ورفض القرار الواضح والمبرر لرئيس الدولة. وانضمت كآخر المشجعين لمن يحتقرون الهيئات التي بحثت في قضية ازاريا.

شكيد هي وزيرة علمانية، لكنها تفعل كل ما في استطاعتها من اجل اضعاف اسرائيل كدولة ديمقراطية وتقويتها كدولة يهودية. هذا على الرغم من ان قيم الديمقراطية واضحة ومقبولة على معظم الشعب في حين أن الطابع اليهودي للدولة هو نتيجة نقاش لم يتم حسمه بعد.

اقوال وزيرة العدل لن تختفي في لاوعي الذاكرة الجماعية، بل ستتحول الى حقائق والى قوانين والى نمط حياة سيؤثر على مستقبلنا في الدولة اليهودية، التي تواصل البحث عن هويتها.