عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2018

نظام حكم آيات الله الاسرائيلي

هآرتس - بقلم: عميره هاس

"في الساعة العاشرة صباحا في يوم الخميس 5 تشرين الاول 2017 تجمع حوالي 500 معلم امام وزارة الميزانيات والتخطيط في طهران"، هكذا بدأ زاف كالب مقاله بعنوان "لبنة اخرى في الجدار"، الذي نشر في تشرين الاول في مجلة "ميدل ايست ريبورت"، ويضيف "انضم اليهم آلاف من زملائهم، الذين احتجوا أمام مكاتب التعليم في 21 مدينة في ارجاء الدولة. مستغلين يوم المعلم العالمي كفرصة للتعبير عن عدم رضاهم. المعلمون في ايران طالبوا بزيادة الرواتب والاستثمارات في التعليم".

في 2015 كانت تظاهرات في ايران للمعلمين ولعدة مرات وصلت الى الذروة في نيسان: في 61 مدينة. في شباط 2017 وقع 140 شخصا على عريضة دعت الى زيادة ميزانية التعليم في ايران، 110 آلاف من التوقيعات، هكذا جاء في المقال، جمعت بواسطة الانترنت. ليس غريبا أن السلطات الايرانية تمنع الشبكات الاجتماعية. هي تعرف أن الحديث عن توزيع الموارد مفاجئا وغريبا، وأن غياب الشفافية سيخترق عدة طبقات اجتماعية، وأن الاحتجاج الاقتصادي هو انتقاد سياسي. في الاشهر الاخيرة اضرب سائقو الحافلات وعمال صناعة السكر والآن ينضم الطلاب الى العمال.

خلافا لايران فان اسرائيل غير مضطرة لمنع الشبكات الاجتماعية التي تبث صور التظاهرات والقمع. السلطات الاسرائيلية تعرف جيدا أن:

أ- الجمهور الاسرائيلي يتأثر من تظاهرات الاحتجاج في ايران ويؤيد حق الايرانيين في الاحتجاج والانتقاد. قمع المظاهرات حسب رأينا هو فقط اثبات آخر على انحطاط نظام آيات الله.

ب- اختيار متعمد وبذهن سليم من قبل شعب المشاريع الجديدة، فان هذا الشعب لا يرى المظاهرات الفلسطينية ولا يريد أن يسمع عن اسبابها، وبشكل مسبق يرفق رسالتها.

ج- منذ زمن توقفنا عن التفاخر بأننا نؤيد عالميا القيم والمبادئ.

د- عندما تبث الشبكات الاجتماعية لدينا صورة الاحتجاجات فهذا من اجل أن يطالب الجمهور الاسرائيلي المصدوم من القمع في ايران من جيشنا بأن يزيد قمع الفلسطينيين. تحت ضغط الصدمة الاسرائيلية من الاحتجاج الفلسطيني في النبي صالح، فان الشرطة وجهاز القضاء العسكري يقومون بتنفيذ انتقاد ضد النساء المحتجات.

الفرق لا يثير الدهشة. في ايران التظاهرات تكشف الفجوة الكبيرة بين الجمهور  والنظام. المواطنون ليس لهم مكان يذهبون اليه، والنظام مع كل السجون واماكن الاعتقال لديه ووسائل القمع – يعرف أنه لا يستطيع التنازل عن المواطنين. كما أنه ملزم باجراء نوع معين من الانتخابات من اجل الحفاظ على شرعيته.

معظم الفلسطينيين ليسوا مواطنين في الدولة، والمواطنون منهم – دائما بدرجة أقل جدا وبصورة مشروطة. دائما هناك قوانين تسن وستنتقص اكثر من مكانتهم. الفلسطينيون غير المواطنين مطلقا لا يتم اخذهم في الاعتبار، لأنه ليس لهم حق الانتخاب. يمكن دائما أن يتم تصور وتخطيط تهجيرهم من هنا، وليس فقط اعتقالهم. إن الحاكمين للفلسطينيين على المستوى العسكري والسياسي غير مرتبطين بصوتهم من اجل أن ينتخبوا، أو يعينوا أو يكسبوا رزقهم. بالعكس، كلما قمعوهم اكثر فان موارد رزقهم تكون مضمونة اكثر.

الاحتجاجات الاقتصادية الاسرائيلية – المعلمون والمعاقون والطاقم الادنى في الجامعات والاطباء والممرضين وغيرهم – تتنازل عن طابعها السياسي عندما ترفض المطالبة بثورة في توزيع الموارد، التي تفضل التسلح واستثمار موارد كبيرة دون شفافية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

التسلح، المهنة العسكرية والاستيطان – كل ذلك تواءم لحكم الفلسطينيين – هي التعويض الفوري أو الممكن للاسرائيليين عن تدمير دولة الرفاه. عندنا طالما أن الامر يتعلق بحكمنا للفلسطينيين على جانبي الخط الاخضر، فان الجمهور الاسرائيلي – اليهودي هو نفسه نظام حكم آيات الله.