عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2018

اعتقال بلا حدود

بقلم: أسرة التحرير-هآرتس

مدد في الاسبوع الماضي بستة اشهر اخرى الاعتقال الاداري لعضو البرلمان الفلسطيني، خالدة جرار. وكانت اشهر الاعتقال الاداري الاول الستة بدأت في تموز من هذا العام، بعد سنة بالضبط من تحررها اعتقال استغرق 14 شهرا بعد أن ادينت بعضوية الجبهة الشعبية وبالتحريض.

في الاعتقال الاداري لا تكون لائحة اتهام، والشبهات لا تكون معروفة للمعتقل وحقه في الدفاع عن نفسه منها باطلة لاغية. فليس للاعتقال الاداري حدود زمنية. بعد ستة اشهر يمكن لقائد المنطقة الوسطى، اللواء روني نوما ان يوقع على أمر اعتقال آخر لجرار، وبعدها على آخر فآخر. نظريا – يمكن لاسرائيل أن تبقيها ايضا في اعتقال ابدي دون محاكمة. سبعة اعضاء برلمان فلسطينيون آخرون يقضون اليوم في الاعتقال الاداري، وليس لاول مرة، ونحو 450 فلسطيني آخر محبوسون في تصنيف المعتقلين الاداريين دون أن يعرفوا متى تنتهي فترة حبسهم.

لا شك أن جرار وباقي المعتقلين الاداريين يعارضون الحكم الاسرائيلي الذي فرض عليهم ويتمنون انتهاءه. ولكن حتى حسب القانون العسكري، فان النفور من الاحتلال ليس مخالفة أمنية. لو كان للجهاز العسكري بارقة دليل على مخالفات ملموسة ارتكبتها جرار زعما، ما كان ليتردد في تقديمها مرة اخرى الى محاكمة طويلة ومضنية.

ان الاعتقال الاداري هو ظاهرا خطوة وقائية، تعتمد على الادعاء بان في نية المعتقل خرق القانون في المستقبل. وتسمح أنظمة القانون الدولي للدولة المحتلة أن تعتقل بالاعتقال الاداري سكان الارض المحتلة ولكن فقط في ظروف نادرة وشاذة. ولكن الاستخدام الذي تقوم به اسرائيل لهذا الامر ليس شاذا ونادرا. فهو يستخدم كغطاء أمني للاسكات السياسي. في الايام القريبة القادمة سيدرس قاضي عسكري أمر الاعتقال الاداري الجديد لجرار. يمكنه أن يقره، يقلصه او يلغيه. وحسب معطيات الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي، والتي سلمت لـ "بتسيلم" فانه من اصل 3.909 أوامر بالاعتقال الاداري صدرت بين 2015 ونهاية تموز 2017 – فان 2.441 (62.4 في المئة) كانت أوامر تمديد. من عموم الاوامر 48 فقط (1.2 في المئة) الغاها قاض عسكري.

ان قلة الالغاءات تقيد بان لا اساس ملموس للامل في ان يلغي قاض عسكري اعتقال النشيطة السياسية ابنة الـ 54. ولكن هناك مجال للطلب من كليات القانون، رابطة المحامين، القضاة، بل والمؤرخين وعلماء الاجتماع – التدخل. عليهم أن يطلقوا صوتهم وان يذكروا المجتمع الاسرائيلي بان حرمان الانسان من حريته دون أدلة ودون حق الدفاع هو أحد مزايا الانظمة الدكتاتورية. وفقط اذا ما اطلقت اصوات اجتماعية ومهنية هذه، فان الالوية والقضاة العسكريين لن يوقعوا بسهولة كهذه على اعتقال بلا حدود.