عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 31 كانون الأول 2017

2017 .. العام الأسوأ اقتصاديا على غزة

الطباع: القطاع دخل في مرحلة الانهيار الاقتصادي

القدس عاصمة فلسطين/ غزة – الحياة الجديدة- قال الخبير الاقتصادي ماهر تيسير الطباع، مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة تجارة وصناعة محافظة غزة، انه مع نهاية عام 2017 وبالرغم من إنطلاق المصالحة في الربع الأخير من العام الحالي إلا أن الاقتصاد في قطاع غزة ما زال يعاني من سياسة الحصار التي تفرضها إسرائيل على القطاع للعام الحادي عشر على التوالي, هذا بالإضافة إلى الحروب والهجمات العسكرية الاحتلالية المتكررة على القطاع والتي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل التي خلفته للبنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

واضاف: كما أن التأخر في عملية إعادة الاعمار خصوصا في القطاع الإقتصادي أدى إلى تداعيات خطيرة على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة, حيث حذرت العديد من المؤسسات الدولية من تداعيات إبقاء الحصار المفروض على القطاع وتأخر عملية إعادة الاعمار على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.

وتابع الطباع: استمرت إسرائيل خلال عام 2017 بإتباع سياساتها وإجراءاتها العقابيىة بحق قطاع غزة, والتي تمثلت بتشديد الخناق على تنقل التجار ورجال الأعمال عبر معبر بيت حانون, وتجاوز عدد التجار ورجال الأعمال الممنوعين والمسحوبة تصاريحهم ثلاثة آلاف مواطن, وتجاوزت ذلك بإعتقال العشرات من التجار ورجال الأعما , كما أضافت العديد من السلع والبضائع إلى قوائم الممنوعات, وكل هذا يأتي في إطار سياستها بتشديد الحصار على قطاع غزة.

 

معدلات البطالة

وقال الطباع: شهد عام 2017 إرتفاعا غير مسبوق في معدلات البطالة، وحسب مركز الإحصاء الفلسطيني وصل معدل البطالة في القطاع 46.6% في الربع الثالث من عام 2017 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 243 ألف شخص, وحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في القطاع تعتبر الأعلى عالميا, وإرتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في قطاع غزة لتتجاوز 67%.

كما شهد عام 2017 حالة من الركود التجاري لم يسبق لها مثيل نتيجة الخصم من رواتب موظفي السلطة في المحافظات الجنوبية.

 

إعادة الإعمار

وقال الطباع: للأسف الشديد واقع عملية إعادة الإعمار لا يسر أحدا, حيث انه وحتى هذه اللحظة وبعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على حرب صيف 2014, لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الحقيقية وما زالت تسير ببطء شديد, بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة, واستمرار إدخال مواد البناء وفق الآلية الدولية العقيمة المعمول بها حاليا "آلية إعمار غزة "GRM", والتي رفضها الكل الفلسطيني منذ الإعلان عنها وثبت فشلها في التطبيق على أرض الواقع, حيث ان كمية ما تم إدخاله من مادة الاسمنت للقطاع الخاص لإعادة الإعمار خلال الفترة من 14/10/2014 حتى 31/12/2017 لا تتجاوز 2 مليون طن, وهي لا تمثل سوى 30% من احتياج قطاع غزة للإسمنت خلال نفس الفترة, حيث انه يحتاج إلى 6 مليون طن خلال نفس الفترة لتلبية الاحتياجات الطبيعية فقط , ولا تزال هناك حاجة إلى 38٪ من الاسمنت لحالات إعادة إعمار المساكن التي استهدفت خلال حرب عام 2014, مؤكدا ان المطلوب الآن وبعد إستلام السلطة الوطنية لكافة معابر القطاع إلغاء تلك الآلية وإدخال مواد البناء دون قيود أو شروط.

واضاف: انعكس ذلك بشكل واضح على ما تم إنجازه على صعيد إعادة إعمار الوحدات السكنية التي تم استهدافها خلال العدوان، وحسب تقارير دولية صادرة في نوفمبر 2017 , فان ما تم إنجازه على سبيل المثال في الوحدات السكنية المدمرة كليا, إعادة بناء 5,755 وحدة سكنية من أصل 11000 وحدة دمرت كليا, وهي تمثل 50% فقط من كافة الوحدات التي تم تدميرها بشكل كلي, وبلغ عدد الوحدات السكنية التي في مرحلة البناء 818 ، والوحدات السكنية التي يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 602، والوحدات السكنية التي لا يتوفر لها تمويل لإعادة إعمارها 3,825 وحدة, ويقدر عدد الذين ما زالوا نازحين ومن دون مأوى جراء الحرب الإسرائيلية في صيف 2014 على قطاع غزة، بحوالي أكثر من 4,500 أسرة (حوالي 23,500 ألف فرد مشرد) , ولا تزال هناك فجوة في التمويل لحوالي 3800 وحدة دمرت كليا وأكثر من 56,500 وحدة متضررة بشكل جزئي.

وقال الطباع: أما على صعيد القطاع الإقتصادي فهو مغيب كليا عن عملية إعادة الإعمار, حيث بلغ عدد المنشآت الإقتصادية التى تم إستهدافها في كافة القطاعات (التجارية والصناعية والخدماتية) 5153 منشأه, وبلغ حجم ضررها ما يزيد عن 152 مليون دولار وذلك وفقا لتقديرات الفريق الوطني للإعمار, وقدرت تكاليف إنعاشها وإعادة إعمارها حسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر واعادة الاعمار بحوالي 566 مليون دولار, لكن للأسف الشديد حتى يومنا هذا فإن المبالغ التي تم تخصيصها لإعادة إعمار القطاع الإقتصادي تقدر بحوالي 25 مليون دولار فقط من خلال المنحة القطرية والكويتية, وهي لاتتجاوز 16.5% من إجمالي أضرار القطاع الإقتصادي, وتم رصد معظم تلك المبالغ لإعادة إعمار وتعويض 3200 منشأه من المنشآت الصغيرة التي تضررت بشكل جزئي بسيط, وبعض القطاعات الصناعية.

 

 الواردات والصادرات

وأكد الطباع ان عام 2017 لم يشهد أي تغير في واقع المعابر , فكافة معابر قطاع غزة التجارية مغلقة باستثناء معبر كرم أبو سالم وهو الوحيد الذي يعمل حتى اللحظة وفق الالية السابقة لما قبل الحرب على قطاع غزة , ولم يتغير أي شيء على آلية عمله من حيث ساعات العمل, وعدد الشاحنات الواردة, ونوع وكمية البضائع الواردة.

وقال: ما زالت إسرائيل تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات وقطع الغيار وعلى رأسها مواد البناء التي تدخل فقط وبكميات مقننة وفق آلية إعمار غزة  لإدخال مواد البناء (الاسمنت – الحصمة – الحديد – البوسكورس).

وأضاف: من خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم وأيام الاغلاق خلال عام 2016 , بلغ عدد أيام إغلاق معبر كرم أبو سالم 112 يوما وهو ما يمثل 30% من عدد أيام العام, حيث يتم إغلاقه يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع بالإضافة إلى الإغلاق في الأعياد اليهودية.

وبلغ عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة 115,741 شاحنة خلال عام 2017 , مقارنة مع 107479 شاحنة خلال عام 2016 من مختلف الأصناف المسموح بدخولها إلى قطاع غزة بإستثناء عدد شاحنات المحروقات الواردة , وبلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة 317 شاحنة خلال عام 2017.

وعلى صعيد خروج البضائع من قطاع غزة , فقد بلغ عدد الشاحنات الصادرة 1630 شاحنة إلى أسواق الضفة الغربية والأسواق الإسرائيلية والخارج , مقارنة مع 2129 شاحنة خلال عام 2016 , وهذا يمثل 35% من عدد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة قبل فرض الحصار.

وقال الطباع: "في النهاية فإن كافة المؤشرات السابقة تؤكد بان قطاع غزة حاليا دخل في مرحلة الإنهيار الإقتصادي, واصبح نموذجا لأكبر سجن بالعالم". واضاف: "يجب أن يعلم الجميع بأن الخناق يضيق بقطاع غزة وأصبح  المطلوب من المؤسسات والمنظمات الدولية الضغط الفعلي على إسرائيل لإنهاء حصارها الظالم للقطاع وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة إحتياجاته من السلع والبضائع وعلى رأسها مواد البناء دون قيود وشروط, لإنقاذه من حالة الموت السريري التي يعاني منها".