البتكوين.. لعبة استثمار خطيرة
سيفر بلوتسكر

ان الحراك العاصف في سعر البرنامج الحاسوبي "بتكوين" الاسبوع الماضي والانباء المقلقة عن تلاعبات محظورة واقتحامات لساحات محوسبة يباع فيها البرنامج أثبتت – كما ينبغي الأمل نهائيا – بان هذه لعبة استثمارات خطيرة للموفر العادي. في البورصة في تل أبيب يتحدثون عن اسرائيليين خسروا ملايين كثيرة الاسبوع الماضي. ولكن ليس في ذلك ما يستبعد نهائيا امكانية ان تهدأ السوق لهذا البرنامج وأمثاله في مستوى سعر معين، وان يكون اعلى أو ادنى من السعر الحالي.
تذكر هذه الاحداث باكتتاب نتسكايب (عمليا الشركة التي انتجته في اواخر القرن الماضي، والذي كان الميزة الواضحة لجنون الـ "dot.com" في البورصات الاميركية، جنون انتهى بأسوأ حال: فقد تطلب من جدول اسهم التكنولوجيا "ناسدك" عشرات السنين للعودة الى قيمته الحقيقية منذ بداية العام 2000.
نتيجة اخرى للاحداث الصادمة هي الاعتراف بان البرنامج المحوسب "بتكوين" ليس عملة، نوع من العملة أو شيء قريب من العملة. فشرط اساس لوجود العملة بالنسبة للتاجر، هو الاستقرار والسيولة وليس فقط غير قائم في البتكوين، بل يخترق كل ساعة علنا. فلن يتوفر مورد لمنتج ما يكون مستعدا لأن يتلقى مقابل بيع جهاز تلفزيون مثلا، ملكية على برنامج محوسب سعره قد ينهار بالربع في غضون ساعات.
اضافة الى ذلك: كلما مر الوقت يتبين بان مسارات الشراء والبيع للبتكوين تستخدمها جهات جنائية، محافل ارهاب وانظمة حكم تحاول تجاوز العقوبات الدولية. اساس التجارة فيه يجري في آسيا، ولشدة الأسف ايضا في افريقيا. في دول الغرب المتطورة مقيدة التجارة بالبتكوين بصناديق تضاربية صرفة. اما الاقتصادات المنزلية فلا تغرى لشرائه.
الى جانب البتكوين تصدر مئات البرامج الحاسوبية ذات المزايا المشابهة، بعضها يقوم على اساس منظومة محوسبة حديث تسمى "بلوكتشاين" وبعضها فقط تتزين باسمه. في أحد ايام الاسبوع الماضي ارتفع في وول ستريت سهم شركة صغيرة تعنى بتسويق الشاي البارد بنحو 450 في المئة بعد أن اضافت الشركة كلمة "بلوكتشاين" الى اسمها المسجل في البورصة، دون أن تغير عملها في شيء. بعد ذلك، بالطبع، انهار السهم. ودفع الإمعات ثمن المناورة.
قبل نحو سنة نشرت بعض البنوك المركزية فتوى عن اسواق العملات الافتراضية وسئلت فيها اسئلة اساس عن الامكانية في أن تستخدم عملة افتراضية على مستوى وطني. وكان الاستنتاج ان لا حاجة لأي دولة "لاصدار" عملة رقمية لان العملات الموجودة اصبحت منذ زمن بعيد رقمية: واستخدامها يتم أولا وقبل كل شيء في العالم الموجه والمحوسب. اما استخدام الاموال النقدية فقل من تلقاء نفسه. والحافز الاساس لتراجعه هو الهاتف الخلوي. فالخلوي يسمح باجراء مشتريات بجرة نقرة على الجهاز عند الصندوق ويدحر استخدام الاموال النقدية في دول بعيدة ومختلفة مثل السويد، كندا، الصين وساحل العاج.
فقط ليس في اسرائيل، بسبب التخلف التكنولوجي الهائل في منظومة الدفعات في البلاد. والتطور التكنولوجي هو المفتاح لتقليص الاضطرار للعملات النقدية في اسرائيل، وليس المناورات غير الذكية.
--------
عن "يديعوت/مامون"
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد