العاصمة تختنق
سياسة إسرائيلية ممنهجة.. ضرب القطاع التجاري في القدس بهدف تهجير المواطنين

* إعلان ترامب المشؤوم يلقي بظلاله على أكثر من 5600 محل تجاري في القدس منها 1370 متجرا في البلدة القديمة
*الانتقام من التجار المقدسيين بإجبارهم على إغلاق محالهم خلال الوقفات الاحتجاجية
*بلدية الاحتلال تلجأ إلى رفع الضرائب وتحرير مخالفات مالية جائرة لـ"تطفيش" المقدسيين
*250 محلا تجاريا داخل أسوار البلدة القديمة مغلقة نتيجة تراكم الضرائب المالية عليها
* سابقة: تجار المدينة يبحثون عن مساعدات مالية طلبا للصمود في وجه "الاعصار التهويدي"
القدس المحتلة - الحياة الجديدة- ديالا جويحان - نجحت إسرائيل على مدار أكثر من (50) عاما من الاحتلال في تنفيذ نحو 85% من مخططاتها التهويدية ومن ضمنها السيطرة على القطاع الاقتصادي من خلال فرض قيود وضرائب على التاجر المقدسي ونشر "المتاريس" الحديدية وبناء نقاط التفتيش التي تعرقل حركة التاجر والمواطن داخل أسوار القدس وخارجها، ما جعل عاصمة فلسطين الأبدية ومواطنيها الأصليين يختنقون بإجراءات وممارسات منافية لكل الشرائع الدولية والإنسانية.
الوضع السياسي يلقي بظلاله على الحركة التجارية
يقول حازم نجيب صاحب محل بيع الملابس في شارع صلاح الدين لـ"حياة وسوق" إن مدينة القدس منذ اكثر من خمسين عاما قابعة تحت قبضة الاحتلال ولكن مع كل مناسبة سياسية تتأثر المدينة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتعليميا.
يضيف "تعرضت المحلات التجارية في شارع صلاح الدين لمضايقات من قبل قوات الاحتلال في الايام الماضية من خلال إجبار اصحابها على إغلاقها خلال الوقفات الاحتجاجية على اعلان دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة بشأن القدس، حيث تعرضت المحلات لاطلاق قنابل الصوت وتطاير غاز الفلفل لداخلها".
وأوضح أن الوضع الاقتصادي في مدينة القدس خلال السبعة الشهور الماضية مع هبة الأقصى الأخيرة تأثر بشكل مباشر بسبب اغلاق المحلات، كما أن مدينة القدس أصبحت محاصرة ليس فقط من محيطها وانما من داخلها بشوارعها وازقتها، ما أدى لتراجع الحركة التجارية والاقبال على المحلات سواء في شارع صلاح الدين او شارع السلطان سليمان او داخل احياء البلدة القديمة.
صعوبة في جلب البضائع
بدوره يقول الحاج مصطفى أبو زهرة صاحب محلات لبيع المواد التموينية في القدس، إن الحركة التجارية في مدينة القدس تراجعت بشكل لافت خلال عام 2017 نتيجة تصاعد الوضع السياسي.
يضيف، أن جلب البضائع للسوق المقدسي ليس سهلا جراء رفع الضرائب والغرامات المالية على التاجر من قبل بلدية الاحتلال، إلى جانب المخالفات المالية التي تحرر للتاجر في حال وضع بضاعته أمام محله التجاري من اجل جلب الزبون للشراء.
ضرب القطاع التجاري لتهجير المواطن
بدوره، يؤكد المدير العام للغرفة التجارية في القدس فادي الهدمي لـ"حياة وسوق" تراجع القوة الشرائية في السوق المقدسي ليس حديثا مع إعلان الرئيسي الاميركي بشأن القدس، وإنما مع اليوم الاول من احتلال القدس وسعي إسرائيل لتنفيذ مخططاتها التهويدية بدءا بإغلاق المؤسسات المقدسية منها بيت الشرق والغرفة التجارية في القدس الى جانب العشرات من المؤسسات الفلسطينية.
ويلفت إلى أن الاحتلال يقوم بإنشاء مؤسسات يهودية تهدف للسيطرة على مدينة القدس من كافة القطاعات منها القطاع التجاري والسياحي، بالإضافة إلى السيطرة عليها من خلال فرض القيود ورفع قيمة الضرائب بحق التاجر في المدينة.
يضيف، أن الاعلان الأميركي بدأ يؤثر سلبا على أكثر من 5600 محل تجاري في القدس منها 1370 متجرا في البلدة القديمة فقط.
وأوضح "على مدار الاسبوعين الماضيين قوات الاحتلال فرضت قيودا على حركة المواطنين، وتحديدا من نشر (المتاريس) الحديدية والتفتيش المذل بحق المواطنين والحفريات من أجل بناء نقاط لشرطة الاحتلال عند مدخل باب العامود الذي يعتبر الشريان المغذي للأسواق داخل أحياء البلدة القديمة، ما أدى لتراجع القوة الشرائية.
وأشار إلى أن الغرفة التجارية في مدينة القدس على تواصل دائم مع كافة الشرائح التجارية للوقوف على كافة التفاصيل ووضع الخطط المستقبلية من أجل إنعاش الاقتصاد في المدينة.
التجار يبحثون عن مساعدات مالية!
يؤكد زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية في مدينة القدس لـ"حياة وسوق" أن 2017 كان من أسوأ الأعوام التي مر بها القطاع التجاري في مدينة القدس، وأن ذلك جاء بعد سلسلة إجراءات نفذتها إسرائيل على مدار السنوات الطويلة الماضية، منها فصل مدينة القدس عن امتدادها الطبيعي مع مدن الضفة الغربية من خلال تشييد جدار الفصل والتوسع العنصري وإقامة الحواجز العسكرية على كافة مداخل المدينة ومخارجها.
يضيف الحموري "اسرائيل تعمد إلى اتخاذ سلسلة إجراءات تهدف إلى ضرب قطاعات متعددة في المدينة"، مؤكدا وجود تركيز كبير لتوجيه ضربة قاصمة للقطاع الاقتصادي فيها، حيث شهدت المدينة ارتفاعا في نسبة الفقر والبطالة كما أصبح جزء كبير من التجار يبحثون عن مساعدات مالية ما يعد سابقة من نوعها، مشيرا إلى أن الضرائب التي يستخدمها السلطات الاحتلال بحق التاجرهي إحدى الأدوات الضاغطة على المواطن من أجل اغلاق المحل التجاري ومن ثم الاستيلاء عليه بطرق التفافية.
وأوضح أن نحو 250 محلا تجاريا داخل أسوار البلدة القديمة مغلقة نتيجة ارتفاع وتراكم الضرائب المالية، منوها إلى أن ما تبقى من المحلات التجارية يعاني من ركود تجاري، متوقعا أن يكون مصيرها الإغلاق نتيجة الديون المتراكمة عليها بفعل القانون الإسرائيلي الجائر.
وأشار إلى أن القطاع التجاري هو عماد الحياة في مدينة القدس، وفي حال انهياره سيؤدي لانهيار الوجود المقدسي.
ونوه إلى أن مدينة القدس شهدت خلال الأشهر الماضية تراجعا ملحوظا في القوة الشرائية والحركة التجارية وبخاصة إبان الهبة الشعبية دفاعا عن المسجد الأقصى بعد إقامة إسرائيل لبوابات حديدية على مداخله، وكذلك بعد إعلان ترامب المشؤوم باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال.
ولفت إلى أن المؤسسة الاسرائيلية نفذت على مدار خمسين عاما من احتلالها للمدينة نحو 85% من مخططاتها التهويدية والمتمثلة بعزل القدس عن أحيائها ونشر البؤر الاستيطانية في كافة أرجاء المدينة ودعم المؤسسات الإسرائيلية الاستيطانية فيها، منوها إلى أن الـ320 ألف مقدسي والذين يحملون الهوية الزرقاء يقفون حائلا أمام استكمال مخطط إسرائيل التهويدي ولهذا تحاول العمل على ضرب صمودهم بالوسائل الاقتصادية من خلال استهداف القطاع التجاري الذي يمثل الشريان الحيوي لاقتصاد المدينة.
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
مواضيع ذات صلة
ارتفاع أسعار النفط مع تعثر إنهاء الحرب وإغلاق مضيق هرمز
الذهب ينخفض مع ارتفاع الدولار وزيادة مخاوف التضخم
الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية
أسعار صرف العملات
انخفاض أسعار الذهب مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميا
الإحصاء: ارتفاع مؤشر أسعار الجملة بنسبة 1.84% خلال الربع الأول 2026