سنة غير طيبة
يديعوت – ناحوم برنياع

يوم الاثنين، في الاول من كانون الثاني، سيضع اللواء احتياط عاموس يدلين، رئيس معهد بحوث الامن القومي، على طاولة رئيس الدولة التقويم الاستراتيجي للمعهد للعام 2018. في السنوات الاخيرة قدر المعهد بان احتمالات الحرب التي تكون اسرائيل مشاركة فيها، متدنية للغاية، تكاد تكون صفرا. اما الوضع فقد تغير، كما سيقول يدلين. فحين تكون ايران ترابط بقوات لها في مواجهة اسرائيل في الجولان، وحين تعلن اسرائيل بانها لن تسمح لهذه العملية أن تحصل، يتعاظم احتمال الحرب.
في العالم توجوا بوتين كالمنتصر الاكبر للعام 2017، ولكن من ناحية اسرائيل فان المنتصرة هي ايران. مع بوتين نتدبر أمرنا، وكذا مع الاسد. ولكن خامنئي هو جوزة قاسية. سنة تنتهي بتثبيت وجود عسكري ايراني على حدود اسرائيل لا يمكنها أن تعتبر سنة طيبة.
2017 تترك خلفها إرثا غير طيب في عدة مسائل اخرى، دوية ومحلية. هذا لن يمنع مركز الليكود من الاحتفال في نهاية السنة، في قاعة أفنيو في ايربورت ستي. "هم سيواصلون الكتابة عن السيجار؛ نحن سنواصل كتابة التاريخ"، هكذا سجل على الدعوة الاحتفالية. عمليا، يدور الحديث عن جولة اخرى، الجولة الثالثة أو الرابعة، في المعركة التاريخية بين نتنياهو وميني نفتالي. في الجولة السابقة كانت الذريعة هي عيد الحانوكا. اشعلنا الشموع في كفار همكابيا وأعلنا بان الشرطة هي تنك. في هذه الجولة سنحتفل باليوم المقدس المسيحي السلفستر، توقيت مسل جدا لحزب باع ناخبيه للأحزاب الاصولية. وسيبدأ الاحتفال في السادسة مساء. في الثامنة سنشتم ملتشن وفي منتصف الليل سنفتح زجاجات الشمبانيا الوردية.
في 20 كانون الثاني 2017 أدى دونالد ترامب اليمين القانونية الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة. والفرضية هي أنه سيتصرف مثلما تصرف أسلافه، سينتقل من الاطراف الى المركز، يصالح الخصوم، يتصرف رسميا، رئاسيا. حصل عكس كل هذا. حتى اليوم لم يحسم السؤال هل ترامب هو عبقري يفهم أكثر من الجميع ما في قلوب ناخبيه أم أنه مجنون القرية. لا يوجد أميركي لم يحدد رأيا قاطعا، لا لبس فيه عن الرجل. وتتراوح الاراء من الاعجاب الذي لا حد له حتى المقت الجسدي. في الوسط تتراكض المؤسسة الجمهورية، التي ترى فيه احيانا خطرا وجوديا واحيانا اخرى غبيا مجديا.
ترامب هو الرئيس الرابع على التوالي الذي يعتبر غير شرعي في نظر جزء كبير من الاميركيين. وقد تجاوزت المعارضة الخلاف على الفكر او السياسة. وهي تعتمد على اساس اخلاقي. كلينتون كان في نظر كارهيه خائنا وفاسدا؛ بوش 2 سرق الانتخابات؛ اوباما متخف: فقد ولد بلون الجلدة غير الصحيح، في الدولة غير الصحيحة وفي الدين غير الصحيح. سحابة اللاشرعية عذبت كلينتون، بوش واوباما. اما ترامب فهي تشعل ناره. لست أنا غير الشرعي، يعلن لنصف الاميركيين، ان لم يكن لمعظمهم: أنتم غير شرعيين. ترامب ليس الشعبوي الاول الذي بنى على التحريض ضد اجزاء من السكان؛ هو الشعبوي الاول الذي يبني على التحريض ضد الاغلبية.
متلازمة ترامب أثرت على اسرائيل بطرق مختلف ومفاجئة. سياسته الخارجية تلخصت في شعار "اميركا أولا". من ناحية الاميركيين، كانت النتيجة حل الاتفاقات التجارية مع كندا والمكسيك ومع دول جنوب شرق آسيا، الهجوم على الصين الذي استبدل بالاستسلام والانبطاح، تهديدات الحرب تجاه كوريا الشمالية، اضعاف الناتو وتسلم الشرق الاوسط واوكرانيا الى ايدي بوتين. انسحاب الولايات المتحدة من مكانتها ومسؤوليتها ككبرى القوى العظمى بدأ في عهد اوباما. لقد أكثر ترامب من التغريد ضد سلفه، ولكنه عمليا تبنى سياسته. الضرر الفوري، من ناحيتنا، كان الانتصار الايراني في سوريا، الذي تحقق بالمساعدة المباشرة من اميركا وتجسد بسبب غيابها. في المكان الذي احتجنا فيه الى اميركا في 2017 اختارت الغياب.
في كل ما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني عمل ترامب في 2017 كعظيم اصدقاء حكومة اسرائيل. كل من يؤمن بان النزاع هو لعبة مبلغها الصفر، إما نحن أو هم، يجب أن يغني له اغاني المجد، وان يسمي على اسمه محطة قطار خفيف لن تقوم في أي مرة، ويسمي مستوطنة على اسمه. تعيين كوشنير وغرينبلت، خطة السلام التي ماتت في ولادتها والنهاية العظمى، الاعتراف بالقدس كعاصمة، منح كل هذا حكومة اسرائيل فترة زمنية معفية من الضغوط. وانتقلت المسيرة السلمية من الثلاجة الى الفريزر. كما أن الدفاع عن اسرائيل في المؤسسات الدولية اجتاز تحولا. فلم يعد هذا دفاعا سلبيا من خلال الفيتو في مجلس الامن، بل دفاع ناشط، من خلال التهديد بالعقوبات المالية، المقاطعة والانسحاب. ان العناق الاميركي حار ودافئ ومقيد. ومن شأنه ان يتبين كعناق دب. اليونسكو مثلا. فالانسحاب من اليونسكو لن تضر أميركا في شيء، أم لاسرائيل فهو سيضر بل وسيضر جدا. ولكن عندما تعلن اميركا بأنها ستنسحب كاحتجاج على التصويت ضد اسرائيل، لا يكون امامنا مفر غير السير في اعقابها. لقد تأخر نتنياهو قدر ما يستطيع، ولكن في النهاية اعلن بأننا سننسحب في نهاية السنة القادمة.
لقد التقت شعبوية ترامب بنا في مكان آخر، بعيد جدا عن نزاعات الشرق الاوسط. والمواد الصلبة في الحركة التي حملها ترامب على ظهرها، مصابة بالعنصرية واللاسامية. في طرفه تصعد مزدهرة ميليشيات نازية جديدة. والخليط بين الاراء اللاسامية والدعم المتحمس لاسرائيل وحربها ضد المسلمين هو ظاهرة سائدة في اوروبا. رئيس وزراء هنغاريا فيكتور اوربان يقف على رأس حركة كهذه، تأسست في العهد النازي، وهكذا ايضا مستشار النمسا الشاب سباستيان كورتس. والجديد هو في دخول هذه الحركات الى التيار المركزي، المشروع، للسياسة الاميركية، برعاية ترامب ومقربيه. معظم اليهود في اميركا يتعاملون مع هذه الظاهرة كتهديد وجودي. أما حكومة اسرائيل فلا مبالية.
ان التأثير الأكبر لترامب على حياتنا هذه السنة كان في تبني الترامبية كأمر عادي.
سيد ماني
"لا شيء ولن يكون شيء ولم يكن شيء ولا يمكن أن يكون شيء"، أيبدو لكم معروفا؟ بالفعل، معروف. ليس نتنياهو هو الذي اخترع هذه الجملة – أ.ب يهوشع هو الذي اخترعها. وهي منقولة من الرواية الرائعة "سيد ماني"، التي كتبها يهوشع في نهاية الثمانينيات. وتضم الرواية 200 سنة في حياة عائلة يهودية من أصل اسباني (شرقي). يحتمل أن يكون نتنياهو سمع الجملة ممن قرأها؛ يحتمل أن يكون انجذب لاسم الرواية – لأن ماني بالانجليزية هي المال. والناس يرتبطون بالمال، اناس مثل ملتشن، باكر، الوفيتش، ادلسون، كل واحد مهم هو سيد بيغ ماني – أثاروا اعجابه. مهما يكن من امر يمكن أن نقول في صالح نتنياهو انه يعرف كيف يستوعب امورا نجحت في اماكن اخرى واستخدامها. وهو يعرف كيف يتعلم.
معلمه في 2017 كان دونالد ترامب. فقد رأى كيف أن ترامب، مرشح واحد من أصل 12 في الحزب الجمهوري، ينجح في السيطرة تماما على جدول الاعمال الاعلامي. الاعلام كان أداة في يده. السؤال ما قيل عنه لم يكن الجواب. باستثناء أن يتحدثوا فقط عنه. رأى كيف يستخدم ترامب وسائل الاتصال الاجتماعية. وهذه ليست آلية بل لغة وثقافة. امور لا يتجرأ الانسان العادي على قولها تصبح فيروس في الشبكة. اللغة يمكنها أن تكون لغة بيبي. والسلاح هو اهانة الخصم. وعندما يكون الرد محصورا بـ 140 حرف، لا تهم الحقيقة، المعطيات فالمطلوب هو الشتم والرحيل.
سنة 2017 جعلت نتنياهو يلتقي مصيره. فقد وصل في هذه السنة الى ذروة نجاحه كرئيس وزراء: اقتصاد ناجح، وضع امني معقول، ساحة سياسية كسولة، فزعة، بلا خصوم حقيقيين في حزبه وبلا معارضة. ورئيس وجدي جدا في واشنطن. ومثلما يحصل غير مرة في السياسة، فان النجاح هو ام الفشل. تهكم نتنياهو يؤدي به الى استسلامات معيبة، هدامة على المدى البعيد، للشارع الاصولي وللوبي المستوطنات. فهو قابل للابتزاز، والتحقيقات تفقده صوابه. وفي هذا ايضا هو يشبه ترامب.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد