عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 29 كانون الأول 2017

هل ارتعدت يد كسبيت حين كتب هذه السطور؟

هآرتس/غاليري - شني ليتمان

واضح لبن كسبيت ما الذي ينبغي عمله لبنات عائلة التميمي اللواتي اثنتان منهن صرخن وركلن جنود الجيش الاسرائيلي الذين علقوا لهن امام الوجه في مدخل بيتهن، في اليوم الذي اطلقوا النار على ابن عمهن.

"في حالة الفتيات، فان الثمن ينبغي جبايته في مناسبة اخرى، في الظلام، دون شهود وكاميرات. على عائلة التميمي أن تتعلم بالطريقة الصعبة بان مثل هذه الاستفزازات المنهاجية تجاه مقاتلي الجيش الاسرائيلي ستكلفها غاليا. لدى الجيش الاسرائيلي ما يكفي من القدرات، الابداع ووسائل انتاج خامات كهذه. دون دفع ثمن جماهيري مبالغ فيه". كتب الصحافي الكبير الاسبوع الماضي، وهو مراسل سياسي سابق وكاتب رأي منمق، بعد أن نشر الشريط من النبي صالح.

فهل ارتعدت يد كسبيت حين كتب هذه السطور؟ هل قرأ الجمل بعد أن انهى نقرها على مفاتيح الحاسوب، وقبل أن يبعث بها الى محرره او محررته في الصحيفة؟ وهل تردد المحرر أو المحررة حين قرآ هذه الجملة، ثقل كلمات "فتيات"، "في الظلام دون شهود وكاميرات" و "الابداع"؟ هل شعرا بارتياح تام مع هذا؟ كيف يحتمل أن احدا ما لم يتوقف للحظة لهضم هذه الكلمات، ولم تتقلب بطن أحد؟ هاكم الحال، في اللغة النقية، الليبرالية، دون قول أي شيء بشكل صريح، نجح كسبيت في أن يكتب جملة كلها تهديد بعنف تقشعر له الابدان.

هذا ليس فقط غير ديمقراطي ("دون شهود وكاميرات")، متعال ومقيت الدعوة الى تصفية الحسابات "في الظلام" مع فتاتين، بل ايضا موضوع تداع من العنف الجنسي غير الملجوم. وسواء قصد ذلك أم لا، فان اقتراح كسبيت جبان وبائس الروح، ويرسم صورة للجيش الاسرائيلي كمنظمة جريمة تعنى بتصفية الحسابات. كل شيء شخصي، وعليه فان افعال عائلة التميمي "ستكلفها غاليا".

في المعادلة التي رسمها، فإن الصراع هو بين سمكات صغيرة مثل بنات عائلة التميمي، وبين منظمة فاخرة، ذات "قدرات، ابداع ووسائل"، تعرف كيف تصفي من يجلبون لها العار، "دون دفع ثمن عام مبالغ فيه"، أي دون ان يلومه كل انواع الاوروبيون المدعون.

يمكن أن نواصل هكذا الى ما لا نهاية، ونمتشق من اللاوعي، او للدقة، اللاصريح، من بين الكلمات النظيفة لكسبيت، مثل دودة طويلة على نحو خاص تمتشق من ثمرة ناضجة. المزيد فالمزيد، في النهاية ايضا سنصل الى ان عهد التميمي، من شدة وقاحتها، تجرأت على أن تكون شقراء وتتجول بوجه مكشوف وبلباس "امريكي" مثلما غرد في شأنها السفير السابق الى الولايات المتحدة، النائب مايكل اورن، الذي يعرف كيف يشخص الملابس الامريكية. كيف تجرأت على ان تشوش هكذا العدو، المعتاد على أنه في النبي صالح يسكن عرب يبدون كالعرب.

"ثمة حالات يكون فيها ضبط النفس قوة. نحن في ذروة واحدة من مثل هذه الحالات". أنهى كسبيت مقاله، على ما يبدو بهدف الشد على ايدي الجنود الذين في هذه الاثناء، كما ينبغي الامل، لم يفعلوا بعد أي شيء في الظلام، وحتى الصفعة لم ينزلوها لها، تلك الشقراء. على نفسه هو بالتأكيد لم يتحدث، إذ ان الامر الاخير الذي يمكن ان نقوله عن نصه هو انه ضابط النفس.