عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 آب 2015

الخروج من الزمان والمكان

​حافظ البرغوثي

تجمهر السياح أمام برج الساعة في براغ  قبل اكتمال الساعة السابعة  بانتظار  دقات الساعة الزمنية والفلكية الشهيرة التي صنعت في مطلع القرن الخامس عشر، وتعتبر الساعة التي تحسب  المواقع الفلكية والكواكب وموقعها من الشمس والقمر اضافة الى توقيت الزمن  بتقويمات مختلفة  من معالم  براغ التي  يحرص السياح على زيارتها والتقاط الصور عندما تدق، وتُفتح نافذتان في أعلاها  تظهر تماثيل للحواريين الذين  رافقوا المسيح عليه السلام ثم تغلق النافذتان حتى الساعة التالية. وتوصف الساعة بانها الاقدم في العالم وهذا غير دقيق حيث عرف العرب الساعة قبل ذلك ففي العصر الاموي كانت هناك ساعة شمسية على مدخل الجامع الاموي  بحجم غرفة وكلنا  عرفنا قصة الساعة المائية التي أرسلها هارون الرشيد الى  ملك فرنسا شارلمان وهي ساعة مائية بحجم غرفة كبيرة  يخرج منها فرسان بعدد الساعات ثم يدخلونها بعد ذلك، وقد احتار الفرنسيون في فهمها  وكانوا جهلة مثلنا اليوم وظن الرهبان ان فيها شياطين وأرادوا اخراج الجن من داخلها كما يفعل المشعوذون عندنا الآن ممن يدعون اخراج الجن او يعتبرون بعض  الاجهزة الالكترونية  مسكونة بالجن، وهكذا جاء الرهبان في ليلة ليلاء وحطموا الساعة لكشف العفاريت فلم يجدوا شيئا، واستاء شارلمان وحاول اصلاحها  فلم يستطع احد في فرنسا مثلنا الآن نرسل اجهزة لاصلاحها في الخارج، واقترح عليه البعض ان يرسل لهارون الرشيد حتى يوفد صناعا مهرة لإصلاحها لكنه خجل من ذلك  حتى لا يظن انهم حطموا الهدية لجهلهم بها.

المهم في الأمر لماذا جرى تبادل الرسل والهدايا بين الرشيد وشارلمان؟ الأمر بسيط فهارون  كان يريد حليفا ضد اعدائه من حكام الخلافة الأموية في الاندلس ولعدوه الامبراطور البيزنطي الذي كان يسيطر على الأناضول، اما شارلمان الذي اوقف الزحف العربي في معركة بلاط الشهداء في فرنسا  فكان يبحث عن حليف  ضد البيزنطيين والامويين ايضا فهذه الدول الاربع كانت القوى الكبرى في العالم آنذاك. والصراع نفسه في المنطقة نفسها اي حوض البحر المتوسط. فالتاريخ دوما في هذه المنطقة والصراع فيها وعليها. وهكذا نرى الدور الجاهل الذي يلعبه بعض رجال الدين  في حياة الأمم  سواء كانوا مسيحيين او رهبانا او حاخامات. وبالطبع تصاغر حجم الساعة مع الزمن حتى وصل الى حجم صغير في نهاية العصر العباسي  ومن بعدها كف العرب عن صنع الساعات وخرجوا من الزمن والتاريخ ويتم اخراجهم حاليا من الجغرافيا، وصرنا فراخا بلا ديكة نبيض في سلال غيرنا.

وعلى ذكر الديك رمز التوقيت الطبيعي  فهو كان صاحب توقيت صلاة الفجر  في القرى  لأنه يصيح مع انبلاج الضوء وحاليا فقد الديك  اهميته وصار يصيح ليلا اكثر من مرة  لكثرة الاضواء. وذات سنة قالت امرأة لزوجها  قبل ان تذهب الى رام الله  لرعاية ابنائها الذين يعملون ويدرسون في المدينة  عندما تبيض  هذه الفرخة احضر البيض وتعال الى رام الله، وظل الرجل ينتظر بيض الفرخة التي لا تبيض  فعرف بالأمر احد اقاربه الساخرين  الذي يعلم ان الفرخة ما هي الا ديك فجاء ببيضة ووضعها في قن الديك فحمل الرجل البيضة  وبعض الاغراض وذهب الى عائلته في المدينة وقال لزوجته هذه اول بيضة للفرخة، فانفجرت ضاحكة "يا مسخم ما عنا فرخة بل ديك مبين انت اللي بايض وليس الديك" فقال بوجوم والله ما حط البيضة الا فلان في اشارة الى قريبه.