عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 كانون الأول 2017

كل الاحترام للامبالين

اسرائيل اليوم – ايتان اوركيفي

لقد سموكم "بيبيين" أو "ببغاءات مأجورين" أو "مهووسين يسيرون وراء ديماغوجي شعبوي"، عندها قالوا لكم اذا بقيتم في البيت ولم تأتوا الى جادة روتشيلد، فانكم "تساعدون الفساد". لقد قالوا إن من لا يأتي للتظاهر ويدافع بجسده عن "المافيا من بلفور". عندها حذروكم من تفويت الفرصة لأن الجميع سيشاركون وأن المظاهرة ستزداد وتتسع. وهنا الارقام تتحدث عن نفسها. لقد عرضوا أمامكم في كل وسائل الاعلام صورا جوية (بتمويل المنظمين) وتعهدوا بأنه بعد شهر سيكون هناك ربع مليون (تقدير غاي رولنيك في تويتر). من هو الاحمق الذي سيبقى دون مشاركة؟.

اذا لم تفهموا جيدا، فقد همسوا في أذنكم، في النهاية ستبقون في الجانب غير الصحيح من التاريخ. وأنه بعد سنتين حتى لو كنتم اشخاصا جيدين حقا ولكم قيم، فلن تصدقوا ما الذي دافعتم عنه ومقابل ماذا صمتم: "في اعماق قلوبهم سيفكرون :كيف كنا عميانا، وكيف اخترنا الجهة غير الصحيحة"، هكذا حذركم صحفيون مثل روتم شتريخمان.

وعندما لم تحضروا غيروا التكتيك، قالوا لكم إن معسكركم منقسم الى اثنين، هناك في اوساطكم من بقوا فاسدين يثقون بأنفسهم. ولكن مقابل ذلك، الانقسام فيما بينكم يزداد ويتعمق، وأمام ناظريكم يصعد اليمين الجيد واليمين الاخلاقي. من لا يريد أن يكون اخلاقيا فليرفع يده. ولكن أنتم الـ "بيبيون المؤيدون جدا" بقيتم في البيت. رغم غسيل الادمغة الاعلامي وسيارات البث الاذاعي المتنقلة التي توجد في مراكز المظاهرات، واصلتم الجلوس في الصالون. المتظاهرون في روتشيلد وفي ميدان صهيون حظوا بالتربيت على الكتف، وعدد منهم يستحق ذلك بالتأكيد. بدون استهزاء، اطراء على مشاركتهم المدنية الجميلة. أنتم في المقابل حصلتم على الاحتقار.

من اجل التغيير، اسمحوا لي أن اقول لكم: أيها اللامبالون، برافو. برافو لمن يجلسون في البيت ولم يخضعوا لإرهاب التفكير. ولأنكم أظهرتم اللامبالاة ازاء بلاغة الارقام الكاذبة وخطاب الاستقطاب المستخف. برافو لأنكم لم تجروا خلف المصالح الواضحة، ورفضتم أن تكونوا زينة للحدث الاعلامي المحبوك لهم. أو أن يتم استخدامكم في الافلام القصيرة للانتخابات التمهيدية للسياسيين. برافو كبيرة لكم لأنكم تسلحتم بالصبر، وفهمتم أنه طالما تجري تحقيقات فلماذا الضغط على العاملين فيها، والاسوأ هو أن نحدد لهم النتيجة المرجوة. برافو لأنكم بذلتم كل ما في استطاعتكم كي لا تلوثوا عمل المحققين بالضغط على الرأي العام والنقاش الاعلامي. برافو لأنكم بذلتم جهودا كبيرة من اجل عدم تشويه الاجراءات القانونية بضجة قبول التظاهرات والشعارات الصارخة. برافو اخيرة لأنكم الآن ايضا، حيث إن الزخم الاعلامي يميل الى جهة معينة جدا، بقيتم متشككين، حتى منتقدين، تجاه الرسالة التي تصعد من بؤر الاحتجاج.

منظمو التظاهرات سعداء حقا من نجاحهم الظاهر، ويتفاخرون أنه بفضلهم تنوي الشرطة تقديم توصيات خطيرة. حتى إنهم يقومون بالابلاغ مسبقا أنهم ينوون العودة والضغط على المستشار القانوني فيما بعد كي يصدر الاوامر لتقديم لائحة اتهام. لكن أنتم "البيبيون" اللامبالون، يمكنكم الابتسام بهدوء ازاء هذا الغباء: اذا صدر حكم ضد نتنياهو سنخرج للتظاهر وسنصرخ ضد الظلم وتشويه العدل: لن نوافق على تقديم لوائح اتهام في اسرائيل بضغط من الرعاع. ايضا حتى لو كان ذلك يصاغ بصورة جميلة في ستوديوهات التلفزيون، هذا هو ببساطة.