عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 27 كانون الأول 2017

ديختر قلق

هآرتس - بقلم: عميره هاس

آفي ديختر قلق. حسب اقواله 90 في المئة من الفلسطينيين يعارضون نزع سلاح التنظيمات العسكرية في غزة. وهو يستند الى استطلاع فلسطيني للرأي العام. "هذا هو الامر الحقيقي الذي يقلقني، يقلقني... أنتم تدركون أين سينتهي المطاف"، قال في اجتماع مغلق في الكنيست، واقواله هذه اوردها مراسل "كان" زئيف كام.

الرقم الذي ذكره رئيس الشاباك السابق غير دقيق. والاكثر اقلاقا هو وصف اسرائيل كجهة تتعرض للعنف. مصدر المعلومات هو استطلاع معهد بحوث السياسات والاستطلاعات الذي يترأسه د. خليل الشقاقي. ديختر قال إن "اكثر من 90 في المئة غير مستعدون للتنازل عن "الارهاب" والقوة العسكرية الموجودة لدى "الارهاب في غزة"". المراسل كام  رفع هذا الرقم الى درجة اعلى وفسره كنسبة "التأييد الفلسطيني لاستمرار العمليات "الارهابية". وبهذا أضيف تشويه على التشويه.

اجل، يوجد اكثر من 90 في المئة في الاستطلاع: الذين يعتقدون أن تصريح ترامب حول القدس يعرض للخطر مصالح الفلسطينيين. الذين يؤيدون ابقاء السلاح في أيدي التنظيمات في قطاع غزة هم 72 في المئة من المستطلعين.

بالنسبة لتأييد ما يسمى "الكفاح المسلح" يظهر في الاستطلاع كجزء من الرد المناسب على تصريح ترامب: 45 في المئة من المستطلعين يعتقدون أنه رد مندمج، على السلطة الفلسطينية وقف أي اتصال مع الولايات المتحدة، تقديم دعوة رسمية لمحكمة الجنايات الدولية والعمل على العودة الى الانتفاضة المسلحة. فقط 27 في المئة يعتقدون أن السلطة ستتصرف بهذا الشكل. 27 في المئة يؤيدون الخطوتين الأوليين مع النضال غير المسلح.

اليكم عدد من الاجابات المثيرة لحب الاستطلاع: 48 في المئة يعتقدون أن الهدف الاول هو انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، 44 في المئة يعتقدون أن الكفاح المسلح هو الطريق الاكثر نجاعة لاقامة الدولة، 27 في المئة يؤمنون بالمفاوضات و23 بالمئة بالنضال الشعبي – كوسيلة لتحقيق نفس الهدف. بالمناسبة، قبل ثلاثة اشهر، 35 في المئة كانوا يؤمنون بأن الكفاح المسلح هو الاسلوب الامثل.

التذبذب في تأييد  الفلسطينيين للكفاح المسلح مقابل استقرار الدعوة لاستقالة محمود عباس لا تنبع من تغيير في الحالة الجوية، بل من تقليص آفاق التغيير في المجتمع الاسرائيلي. إن تأييد الكفاح المسلح هو الملاذ النفسي من اليأس. اليأس يتم التعبير عنه في معطى آخر: 22 في المئة من المستطلعين في الضفة الغربية يهتمون بالهجرة. وفي غزة النسبة غير المفاجئة هي 41 في المئة.

الـ 23 سنة الاخيرة اثبتت عدم جدوى الكفاح المسلح الفلسطيني الذي أدى قمعه الى التدمير والثكل والمعاناة الشديدة دون أي مقابل سياسي. ولكن جدوى المفاوضات تم اثباتها، حيث إن اسرائيل استغلتها في القيام بحملة كولونيالية شرهة. والنضال الشعبي غير المسلح هزم في الوعي – لأن المجتمع الاسرائيلي لا يسمع رسائله المنطقية.

ما الذي يستنتجه ديختر من قراءته المشوهة للاستطلاع؟ أنه يجب البناء في المستوطنات. "يجب عدم تجميد البناء، لأن أي تجميد للبناء لن يدفع الفلسطينيين الى الامام مليمتر واحد"، قال. إن كل من يقوم بالتجول في الضفة الغربية في الـ 25 سنة الاخيرة يعرف جيدا أنه لا أساس للحديث عن "تجميد البناء". ايضا هنا ديختر يشوه الحقائق. البناء المستمر اصبح ممكنا عن طريق دمج العنف البيروقراطي المؤسس والعنف المسلح.

إن الهذيان الفلسطيني حول القوة المنقذة للسلاح مقلق من ناحية اجتماعية ونفسية. العنف الاسرائيلي الذي يتنكر لنفسه يثبت كل يوم نيته وقدرته على التدمير والافساد من اجل من يتمسكون بالارض في السامرة. إن الامر المقلق هو أن الاسرائيليين لا يقلقون من هذا العنف.