تهديد مباشر فقط يخيف ايران
هآرتس - بقلم: افرايم سنيه

ايران هي المنتصرة في الحرب في سوريا. فقد حققت جسرا بريا الى البحر المتوسط عبر العراق وسوريا، المليشيات التي تحت سيطرتها اصبحت قريبة من الحدود مع اسرائيل في هضبة الجولان ومن الحدود مع الاردن، والقواعد البحرية والجوية في سوريا ستخدم حرس الثورة الايراني في نشاطاته. هكذا نشأ واقع جديد في المنطقة لا تستطيع حكومة مسؤولة في القدس التسليم به. كل التغييرات الاستراتيجية السلبية التي سلمت بها حكومات اسرائيل في السابق، ازدياد قوة حزب الله في لبنان وحكم حماس في غزة أدت في نهاية المطاف الى حروب لم تخرج اسرائيل منها منتصرة.
انتشار ايران الجديد في سوريا هو تقدم حقيقي في الطريق الى نشوء "الحصار الصاروخي" على اسرائيل الذي يرى فيه الزعيم الايراني علي خامنئي وصفة مجربة للقضاء عليها. وآجلا أم عاجلا لن تصمد ايران أمام اغراء استخدام تفوقها في سوريا، واسرائيل ايضا ستستيقظ وستضع بالقوة خطوطها الحمراء في سوريا.
مهما كان الامر فان الوضع سيؤدي الى مواجهة عسكرية بين اسرائيل وايران، سواء على الارض السورية أو في لبنان. في الحرب البرية اسرائيل ستنتصر. بعد حرب طويلة سيتكبد حزب الله والمليشيات الشيعية ضربة شديدة، فهم سيفقدون الكثير من المقاتلين، وبصورة مؤقتة الى حين فرض الانسحاب على اسرائيل سيفقدون مواقعهم على الارض.
مع ذلك، الجبهة الاسرائيلية ستتعرض لضربة شديدة، ايضا لو أن جزءا صغيرا فقط من الصواريخ التي نشرتها ايران في لبنان – اكثر من 100 ألف صاروخ – ستطلق نحو اسرائيل. من المهم أن نذكر في هذا السياق أن عددا من الصواريخ التي نشرت في لبنان، ومستقبلا في سوريا، هي صواريخ دقيقة جدا وتحمل رؤوس متفجرة بوزن ثقيل، وعدد الصواريخ في سوريا ولبنان أكبر من عدد اجهزة الاعتراض في اسرائيل. إن قرار تكريس موارد اكبر للقدرات الهجومية والاستخبارات بدلا من تخصيصها لاجهزة الدفاع الجوي هو قرار مبرر، لكن هذا هو الثمن: عدد من الصواريخ والقذائف سيضرب داخل اسرائيل، بما في ذلك اهداف مهمة.
الصورة النهائية للحرب، رغم كل الانجازات على الارض، لن تكون صورة انتصار لاسرائيل. الضرر في الجبهة الداخلية سيقلل من شأن الانجازات في القتال. في نهاية الحرب لن يتغير ميزان القوة في المنطقة ولن تتعزز صورة ردع اسرائيل. الصور على شاشات التلفاز في العالم لن تكون صور مقاتلي الجبهة الشمالية وهم يرفعون العلم على مواقع حزب الله، بل ستكون صور جنود الجبهة الداخلية وهم يسحبون الجثث من تحت انقاض المباني متعددة الطوابق في تل ابيب. هذا شيء محزن، لكن هذا ما سيكون. هذه ستكون حرب اخرى نتائجها الاستراتيجية لا تبرر ثمن الدماء.
هناك احتمال لمنع الحرب القادمة، ليس عن طريق تجاهل الواقع، بل عن طريق التغيير الجوهري لمعادلة الردع. اسرائيل تقول الآن إنه اذا ضربت الجبهة الداخلية فيها فستقوم بتدمير البنى المدنية في لبنان. هذا لا يؤثر على أحد في طهران، وهناك، وليس في بيروت، يتم اتخاذ القرار. اذا لم يكن لدى المسيحيين والسنة وحتى الشيعة في لبنان مياه أو كهرباء – فهذا لن يردع الايرانيين.
في الحرب في سوريا اثبتت ايران أنها ترى في حياة اللبنانيين ذخيرة قابلة للنفاذ. يمكن ردع ايران عن اصدار اوامر لضرب الجبهة الداخلية الاسرائيلية فقط اذا كان من الواضح أنها هي نفسها ستدفع الثمن الباهظ. اسرائيل يجب عليها التوضيح أنه اذا تم ضرب الجبهة الداخلية فسيتم تدمير البنية التحتية لتصدير النفط الايراني. إن ضرر كهذا يمكنه أن يجتث قدرة ايران الاساسية وجعلها تخضع. توجد لاسرائيل القدرة على فعل ذلك.
يجب منع حرب اسرائيل لن تخرج منها منتصرة، بدون تساؤلات وبدون لجان تحقيق، والطريقة الوحيدة لذلك هي وضع معادلة ردع جديدة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد