عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2017

انتشار ظاهرة محال الصرافة غير المرخصة في غزة

أحد المواطنين يبيع مدخراته ليعمل في بيع وشراء العملات ليتمكن من إعالة أسرته

*الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر الحدودية حدّ من إمكانية تنقل التجار والعاملين في القطاع المصرفي

*الغزيون يفضلون التداول بالشيقل وتراجع الاقبال على العملات الأخرى في ظل تذبذب سعر صرفها

*الشوا: سلطة النقد ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وندعو المحلات غير المرخصة للتقدم بطلبات للحصول على التراخيص

* انتشار الصرافين دون ترخيص قد يؤدي لنشوء عمليات بيع في السوق السوداء وتبييض للأموال

*48 محل صرافة مرخص في غزة و11 فرعا لبنوك في غزة

غزة - الحياة الجديدة- إسلام أبو الهوى - باتت ظاهرة انتشار محال الصرافة في قطاع غزة لافتة للنظر رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها القطاع، وما يثير الانتباه هو انتشار المحال غير المرخصة التي تغيب عنها الرقابة والمتابعة المستمرة من قبل الجهات المختصة. ومع عشوائية هذه المحال تزداد حدة المنافسة على جذب الزبائن الذين يدفعون من جيبوهم ثمنا لهذه المنافسة.

ورغم محاولات سلطة النقد والجهات المختصة ضبط هذه العملية والحد من انتشارها إلا أن الأمور على الأرض تشير عكس ذلك إذ يكثر تواجد محال الصرافة والصرافين في الشوارع والأزقة والأسواق العامة حيث لا رقيب ولا حسيب.

 

مهنة من لا عمل له

ويؤكد أحد الصرافين أنه لجأ إلى هذه المهنة بعد أن فقد عمله وأصبح غير قادر على إعالة أسرته ما دفعه إلى استخدام مدخراته في عملية بيع وشراء العملات معتمداً على ذكائه ومعرفة الناس في المنطقة له كما قال.

وأكد أنه لا يسعى إلى ترخيص محل للصرافة والدخول في العملية المعقدة بين الجهات ذات العلاقة.

 وتابع: "أنا أريد العمل فقط في أقل تكلفة ممكنة حيث لا أحتاج في هذه المرحلة سوى كرسي صغير أضعه مقابل أحد الأصدقاء والعمل  بعيداً عن استئجار محل تجاري سيكلفني الكثير".

 

قيود ومنع

ويقول صراف آخر رفض ذكر اسمه إن الأوضاع المعيشية في قطاع غزة تأثرت جراء الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع منذ منتصف عام 2007 الذي كانت له تداعياته على كافة القطاعات الاقتصادية بما فيها القطاع المالي والمصرفي والعاملين فيه، مؤكداً أن الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر الحدودية مع القطاع حدّ من إمكانية تنقل التجار والعاملين في القطاع المصرفي من وإلى قطاع غزة، بما في ذلك منع سفر العديد من التجار إلى الضفة الغربية وإسرائيل لتبديل العملات وصرافتها والحصول على عملات جديدة.

وأضاف: "يؤدي انخفاض وتذبذب قيمة صرف العملات، وخصوصاً الدولار، في قطاع غزة إلى عدم الطلب عليه وتراجع التداول بهذه العملة بين المواطنين في غزة، ولجوئهم إلى التداول بعملات أخرى "الشيقل" عبر تثمين أسعار البيع والشراء بالشيقل، مما يكبد المصارف المالية خسائر كبيرة.

وقال: في حال انخفضت أسعار الدولار مقابل الشيقل يُقبل التجار على الحصول عليها وتخزينها لاستخدامها في تجارتهم الخارجية، والحصول على عوائد أكبر، علماً بأن أسعار صرف الدولار ثابتة تقريباً خارج قطاع غزة.

يشار إلى أن سلطة النقد الفلسطينية تتابع أعمال المصارف المالية في قطاع غزة من خلال نظام رقابي تتبعه، وتتمثل أساساً في الزيارات الميدانية التي يقوم بها موظفو السلطة، واعتمادهم على برامج الحسابات الإلكترونية المخصص لعملية التواصل والرقابة على المؤسسات المصرفية والمالية في قطاع غزة، فضلاً عن التقارير الشهرية الدورية للحركات المالية التي تزود بها سلطة النقد من المصارف العاملة في القطاع.

وشدّد على أن عمل الصرافة يعتمد على تبديل الأموال في قطاع غزة دون اجراء تحويلات مالية إلى الخارج عبر البنوك والمصارف المالية وفقاً للنظام المتبع في كل دول العالم، وذلك بسبب التكلفة العالية على رسوم التحويلات التي لا يتقبلها المواطنون، لذلك، وللتخفيف من قيمة التكلفة نقوم بالتحويل إلى الخارج من خلال الأفراد "التسليم باليد" وبتكلفة أقل، وتلقى هذه الطريقة قبولاً كبيراً من المواطنين.

 

قطاع حيوي

من جهته قال محافظ سلطة النقد الفلسطينية عزام الشوا لـ "حياة وسوق" إن قطاع الصرافة من أهم القطاعات المهمة والحيوية في فلسطين، ويعود ذلك للخدمات التي يقدمها للجمهور مثل تبديل العملات وتنفيذ الحوالات وغيرها من الأعمال المسموحة وخصوصاً في ظل تبادل أربع عملات رئيسية وعدم توفر عملة وطنية، ولذلك أولت سلطة النقد هذا القطاع أهمية كبيرة.

 

الشوا : الرقابة مستمرة

وأضاف أن عدد شركات ومحال الصرافة المرخصة في قطاع غزة تبلغ 48 صرافا، بالإضافة إلى 11 فرعا لبنوك، أما بخصوص المزاولين غير المرخصين لمهنة الصرافة فقد حرصت سلطة النقد على معالجة الموضوع من خلال الإبقاء على باب الترخيص مفتوحاً في قطاع غزة وحث المزاولين لمهنة الصرافة دون ترخيص على التقدم بطلبات للحصول على الترخيص اللازم وإعطاء الأولوية لهم عند منح أية تراخيص جديدة، علماً بأن سلطة النقد ستقوم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمعالجة.

وأكد الشوا أن سلطة النقد تقوم بدورها الرقابي والاشرافي على شركات الصرافة في مختلف محافظات الوطن على حد سواء من خلال تنفيذ جولات تفتيش ميداني بشكل مستمر، وكذلك المتابعة المكتبية وفقاً للممارسات الفُضلى بهدف تطوير قطاع الصرافة والرقي به ليصبح من القطاعات الرائدة والمساهمة في الاستقرار المالي والنقدي في فلسطين والحرص على عدم استغلال أعمال الصرافة لغايات غير مشروعة.

ولفت الشوا إلى أن قطاع الصرافة يعاني كغيره من القطاعات الخدمية في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة للعام العاشر، والذي يفاقم من أزمات القطاع المصرفي ويؤدي إلى عدم توفر السيولة الكافية في بعض الأحيان، ووجود فروق في أسعار الصرف بين المحافظات الجنوبية والمحافظات الشمالية، فضلاً عن وجود أشخاص يزاولون مهنة الصرافة دون الحصول على الترخيص اللازم.

 

انتشار واسع لمحلات الصرافة

بدوره قال المحلل الاقتصادي حسن الرضيع: إن محال الصرافة والحوالات المالية تزايدت فى السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ  رغم أن ذلك يتنافى مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى حدود ما زالت الأعلى عالمياً، لافتاً إلى أن تفاقم المشكلة الاقتصادية في قطاع غزة لم يمنع من انتشار محلات الصرافة والتزايد في أعداد العاملين في هذه المهنة، خصوصاً من الصرافين المتواجدين على المفترقات العامة والأسواق، والذين يعملون دون ترخيص ما يهدد عمل الجهاز المصرفي الفلسطيني، ذلك أن انتشار الصرافين دون ترخيص قد يؤدي لنشوء عمليات بيع في السوق السوداء وتبييض للأموال.

وبيّن الرضيع أنه بعد اغلاق الأنفاق المصرية نشطت محال الصرافة لعدة أسباب، منها: منع البنوك من استقبال الودائع بعملة الدولار، مما دفع تجار الأنفاق إلى استثمار أموالهم عبر عدة مشاريع منها، المحلات التجارية الاستهلاكية (المولات)، والفنادق، ومعارض السيارات، وكذلك محلات الصرافة وتحويل الأموال.

وأكد الرضيع أن بعض محال الصرافة وتحويل الأموال في قطاع غزة تمارس أنشطة استغلالية للمواطنين، ويحدث أحياناً تقاضي نسب لا تقل عن 5% من مجمل الأموال المحولة من الخارج.  فعلى سبيل المثال، سعر صرف 375 ريالا سعوديا تساوي 100 دولار. اذا استقبلت حوالة من المملكة العربية السعودية بعملة الريال، وأردت الحصول على الدولار فإنك ستتنازل عن 390-400 ريال مقابل 100 دولار, وبالتالي ستفقد نحو 6.5% من القيمة, وأحياناً تصل إلى 8%, كذلك تستغل تلك المحال المواطنين, فمثلاً قام مواطن فلسطيني من عمان بتحويل 406 دنانير لأهله فى غزة وهي 6 دنانير عمولة الحوالة و400 دينار باقي الحوالة, تصل إلى غزة بقيمة الشيكل وهي 1879 شيقلا وسعر صرفها فى هذه الحالة فقط 378 دينارا, أي أن صاحب الحوالة قد فقد 5.5% من قيمة الحوالة, مما يعني بضرورة وجود رقابة على آلية عمل محال الصرافة, كذلك إذا جاءت حوالة بالدينار يقوم صاحب المحل بصرفها بالشيكل وتقوم مرة أخرى بتحويلها للدينار من نفس المحل أو من محل أخر وتخسر 6 شواقل مقابل كل 100 دينار.

وعن أبرز المعيقات التي تواجه قطاع الصرافة قال الرضيع لـ "سوق وحياة": إن الانتشار الكبير للمحلات والصرافين دون الحصول على تراخيص كافية لمزاولة العمل, إضافة لمنع إسرائيل لإدخال الدولار والدينار وتكدس الشيكل أحياناً إضافة لوجود تباين فى الأسعار بين البنوك والسوق فسعر صرف 100 دولار فى البنك تختلف بمقدار 4-8 شواقل وأحيانا تفوق ذلك.

وأوضح أنه بسبب الحصار وتصنيف حركة حماس بأنها حركة تستخدم العنف وغير شريكة بالسلام, لجأ المستثمرون إلى تعزيز مفاصل الحركة من خلال تبييض الأموال فى عدة مشروعات كبيرة كالعقارات والتجارة الداخلية والأهم افتتاح محال الصرافة وحوالات الأموال والتي تستطيع ادخال الأموال إلى غزة بوسائل عدة وبخفايا كثيرة.

وسلط الرضيع الضوء على ظاهرة خطيرة في غزة تتمثل فى قيام التجار بنقل الدولار من غزة واستبداله بالشيكل فى إسرائيل، مما يدعم الاقتصاد الاسرائيلي ويضعف الاقتصاد الفلسطيني, داعياً إلى ضرورة مراقبة ذلك ومنع انتشار هذه الظاهرة، التي تعزز ضعف سوق الصرافة المحلية، والتأسيس لسوق سوداء واضطراب بالاقتصاد ككل.

ولفت الرضيع إلى أن تصدير الدولار من غزة إلى إسرائيل واستبداله بالشيقل الإسرائيلي يؤدي إلى تمركز الثروة بيد عدد محدود من التجار لا تمتلك الخبرة والوعي بأسس الاقتصاد التنموي، ما يؤدي إلى خسارة وأضرار لدى طبقة أخرى وهم المستوردون القدامى.