عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2017

فيينا والقدس.. أن تسير مع وتشعر دون

اسرائيل اليوم - يعقوب احمئير

دوى الضحك في مكتب سفير النمسا في اسرائيل، مارتن فايس. لقد التقينا من اجل معرفة مغزى انضمام "حزب الحرية" (حزب اليمين المتطرف) الى الحكومة الجديدة في فيينا. وهو حزب جذوره الايديولوجية مغروسة في النازية، ويسيطر على الوزارات المهمة في حكومة سبستيان كورتس (31 سنة). اسرائيل وقفت امام معضلة اخلاقية وسياسية: كيف ستواصل علاقاتها السياسية مع النمسا في الوقت الذي فيه هذه هي الجذور الفكرية لمركب اساسي في الحكومة؟.

لكن لماذا انفجر الضحك في مكتب السفير؟ لأنه وجدت هناك صيغة اصلية اسرائيلية في مجال العلاقات الدبلوماسية: السفيرة في فيينا، تاليا لادور، لم تتم اعادتها الى القدس للتشاور، ستواصل مهمتها، لكن بشرط واحد: هي ستقيم علاقات مع وزارات الحكومة التي وضعت في أيدي وزراء "حزب الحرية"، ولكن حظر عليها اقامة علاقة مع الوزراء انفسهم. هكذا مثلا لن تستطيع السفيرة الالتقاء مع نائب رئيس الحكومة الجديد، زعيم حزب الحرية، هانس كرستيان شتراخا، الذي زار عدة مرات اسرائيل، وايضا بدعوة من الليكود.

حسب ما هو معروف، من المتفق عليه بين السفارة في فيينا وسفير النمسا في اسرائيل أن شتراخا بذل ويبذل جهودا صادقة للتخلي عن النغمة اللاسامية التي ميزت وربما تميز اعضاء في حزبه. لكن الاتفاق الجديد الذي فرض على السفيرة لادور هو على شكل "الذهاب مع والشعور بدون". اذا دعيت السفيرة لادور الى حدث ما في فيينا برعاية وزير من حزب الحرية "لا تستطيع أن تتبادل معه كلمات المجاملة". هذا الاتفاق مقبول ايضا على المستشار النمساوي، كل طرف من الطرفين فهم بصمت: اسرائيل لن تجمد علاقتها مع حكومة فيينا، لكنها ستتصرف على شكل "يبدو لي": حظر لقاءات مباشرة مع وزراء حزب الحرية. ابداء التحفظ سيترجم الى "شبه مقاطعة".

في اوروبا تتعزز احزاب اليمين المتطرف رغم أن سياستها تسعى الى وقف تيار الهجرة غير القانوني. هناك دول هذه الاحزاب تشارك فيها في الحكم، والعمل المشترك لها: تأييد اسرائيل، ربما من اجل الحصول على المصادقة من اليهود من اجل اخفاء اساساتها الفكرية.عضو الكنيست يهودا غليك، الذي التقى مع شتراخا، يثق بصدق جهوده لاجتثاث النغمة اللاسامية من حزبه. غليك يعتقد أن المقاطعة غير الكاملة التي فرضت على وزراء في النمسا هي خطأ، حسب رأيه رئيس الحكومة خضع لمواقف تقليدية من قبل رجال وزارة الخارجية ولم يصغ بما يكفي لمن يعرفون عن قرب حزب الحرية النمساوي الذي يريد رئيسه فتح صفحة جديدة.

قبل 17 سنة انضم حزب الحرية الى الحكومة في فيينا، لكن في حينه كان يترأسه يورك هايدر، المتمسك بمواقف متطرفة جدا، نتنياهو وصف هايدر بـ "ممثل الشر"، اسرائيل وكاحتجاج اعادت الى القدس سفيرها، الاتحاد الاوروبي فرض في حينه عقوبات على النمسا. في هذه المرة القدس الرسمية لم تشتم النمسا، بل فرضت شبه مقاطعة. ولكن لا يجب التغاضي عن الواقع السياسي: في هنغاريا وبولندا تحظى احزاب اليمين المتطرف باغلبية مطلقة في البرلمانات، وفي دول اخرى هي شريكة في الحكم.

يجب على واضعي السياسة في اسرائيل بلورة استراتيجية تجاه هذه الظاهرة الشائعة في اوروبا، مقاطعة جزئية وتجاهل الالتقاء المباشر مع وزراء هامين في فيينا ليست الوصفة لعمل سياسي ناجح وحكيم. يجب فحص احزاب اليمين المتطرف حسب معيار المصداقية وقوة جهود زعمائها في نبذ الأسس اللاسامية من داخلهم.