البنك الدولي يرسم صورة قاتمة للاقتصاد الفلسطيني
تقلصت القاعدة الانتاجية في الاقتصاد الفلسطيني ونمت قطاعات الخدمات غير المنبتة للوظائف

رام الله - الحياة الجديدة- ابراهيم أبو كامش- توقع تقرير البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد الفلسطيني نسب نمو دون الزيادة الطبيعية في اعداد السكان خلال السنوات القادمة في حال بقاء الظروف السياسية والامنية والقيود التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي على حالها.
ويعني هذا السيناريو ان معدل دخل الفرد الفلسطيني سيتقلص، وهو ما يعكس زيادة في معدلات الفقر والبطالة وتردي الظروف المعيشية.
جاء ذلك في تقرير للبنك الدولي، بعنوان: "آفاق النمو والوظائف في الاقتصاد الفلسطيني تحليل التوازن العام"، وافترض التقرير الخلاصة الواردة أعلاه في "سيناريو الأساس" انطلاقا من استمرار الظروف الراهنة دون أي تغيير حتى عام 2025.
لكن خبراء البنك الدولي وضعوا مجموعة من السيناريوهات لما يمكن ان يحصل في حال رفع قيود الاحتلال من جهة، وتحقيق المصالحة الفلسطينية والاستمرار في برنامج الاصلاح المالي الذي تنفذه الحكومة الفلسطينية من جهة اخرى.
اربعة سيناريوهات
وتطرق خبير اقتصادي رئيسي في البنك الدولي توماس لارسن، الى اربع فرضيات عامة استخدمها الخبراء، للوصول الى نتائج تقريرهم الاخير والسيناريوهات التي يقترحها، منوها الى ان السيناريو الأول، هو خط الاساس: بقاء الوضع على ما هو عليه، وعدم حصول أي تقدم في رفع القيود الخارجية او الداخلية على الاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي استمرار الظروف الراهنة".
وبموجب هذا السيناريو سيتواصل تدهور الوضوع الاقتصادي، لعشر سنوات قادمة تنتهي في 2025، وقال لارسن: "في هذا السيناريو، فان النمو الاقتصادي للضفة الغربية سيسجل 2% سنويا مقابل 4% في قطاع غزة، وهو ما سيترتب عليه استمرار تراجع حصة الفرد من الناتج المحلي الاجتمالي، وهذا سيناريو متشائم، نظرا لأن نقطة الانطلاق منه ايضا ليست جيدة، ولن يتحسن على الاطلاق الا اذا حدثت تغيرات كبيرة".
السيناريو الثاني: الوصول بشكل كامل الى مناطق "ج"
وانطلق الخبراء في هذا السيناريو من امكانية الوصول بشكل كامل الى المناطق المصنفة "ج" والاستثمار فيها، وبموجبه سيكون هناك زيادة كبيرة في الحصول على الأراضي وغيرها من الموارد الطبيعية وخاصة المياه، وهذا سيزيد من مخزون رأس المال في عدد من القطاعات الأساسية التي تتوفر للضفة الغربية مدى تنافسية خاصة "الزراعة، التعدين، والمحاجر والسياحة، وسيزيد امكانية التزويد بالمياه، وبالتالي لن تكون هناك ضرورة لتوفير الدعم المالي لتوفير المياه، وستتحسن الانتاجية في الزراعة بشكل كبير بسبب زيادة القدرة على الحصول على المياه ما سيزيد من امكانية الري، وايضا مساحة الأرض المروية في الضفة الغربية، وان الانتاجية الزائدة في قطاع الزراعة ستتأثر بها ايجابا وتزدهر القطاعات الاخرى، لان عوامل الانتاج ستتمكن من التنقل بحرية في هذه البيئة، اضافة الى انه يسمح بتحسين البنية التحتية، وستقلل من تكاليف المواصلات، ما يعزز من الانتاجية في قطاعات عديدة.
وذكر لارسن، ان النتائج تظهر انه بحلول 2025 سيتحقق نمو اضافي في الضفة الغربية بنحو 33% مقارنة مع خط الأساس، في حال وصول الاستثمار الفلسطيني الى مناطق "ج" بلا قيود، وهو عامل مهم سيفضي الى تحسن كبير في الوضع العام".
السيناريو الثالث: رفع القيود عن حركة التجارة
وسيؤدي هذا السيناريو الى تحسن كامل في ظروف التجارة سواء بين اسرائيل والضفة الغربية، وايضا بين الضفة الغربية وباقي انحاء العالم، وبشكل خاص بالنسبة لغزة فان هذا يعني رفع الحصار عنه.
وقال لارسن: بموجب هذا السيناريو ستنخفض اسعار النفط الخارجية بسبب تحسن قدرة فلسطين على الحصول على مصادر ارخص من الوقود من الاردن ومنطقة الخليج، وسيكون بامكان التاجر الفلسطيني الاستيراد المباشر لكافة السلع، والتقليل من التعرفة المفروضة على الاستيراد، وبالتالي تضع فلسطين ربما تعرفة اقل على الاستيراد بدل ان تخضع للتعرفة التي تضعها اسرائيل، وتقليل التشدد على الحدود بقائمة الاستخدام المزدوج، للمواد التي لها استخدام مزدوج "مدني وعسكري".
ويفترض لارسن، بأنه "سيكون هناك حرية حركة للبضائع الزراعية والصناعية عبر الحدود وهذا يتم عندما تتم رفع اجراءات القيود الحدودية بين فلسطين واسرائيل وبين فلسطين والأردن ومصر والعالم".
ويستنتج لارسن، في هذا السيناريو، انه سيكون هناك حرية حركة للعمال بين فلسطين واسرائيل كما كان مخططا اصلا، سيتمكنون من العمل داخل اسرائيل على شاكلة ما كان عليه الوضع قبل الانتفاضة الثانية، ويعتقد ان هذا كان يعني 25% من القوى العاملة في الضفة الغربية التي كانت تعمل في اسرائيل وأقل من هذه النسبة في قطاع غزة نحو 16%.
وقال: "اذا، افترضنا بان الوضع سوف يعود الى هذا الحال، فان هؤلاء سيحصلون على رواتب أعلى اضافة الى تراكم راس المال البشري نتيجة لهذا العمل، مع انه يجب مواءمة هذا من خلال تعزيز فرص تشغيل العمال في السوق الفلسطينية المحلية، وبالنتيجة فان الأثر الاجمالي لتحسين ظروف التجارة وحركة العمال ستكون زيادة بنحو 6% في الضفة الغربية وأكثر من ذلك نحو 11% في قطاع غزة".
اما فيما يتعلق بغزة بشكل خاص، فان لارسن أشار الى ان هناك قوى أخرى على المحك مقارنة مع الضفة الغربية وبشكل خاص ان التجارة من والى غزة مقيدة بشكل كامل ان لم تكن محظورة، فالصادرات من غزة نسبة ضئيلة من ما كانت عليه قبل الحصار المفروض.
وقال: "اذا تم رفع هذا الحصار، فان ما سيحدث هو اثر كبير على اقتصاد غزة، من خلال زيادة الصادرات وبالتالي زيادة النمو، لأن غزة الان تعمل بأقل من 4% من قدرتها، وبالتالي ممكن تحقيق زيادة كبيرة في الصادرات والمخرجات من هذا التصدير، وفي نموذجنا فاننا نقدر النمو الاضافي في الاقتصاد الغزي بنحو 32% نموا بحلول 2025، واجمالا، فان الأثر الاقتصادي لرفع القيود الاسرائيلية سواء من زيادة الوصول الى المناطق "ج" أو تحسين ظروف التجارة وحركة العمال ورفع الحصار على غزة، سيؤدي الى زيادة في اجمال الناتج المحلي بنحو 36% في الضفة الغربية، و40% في قطاع غزة بحلول 2025".
السيناريو الأخير: الوضع الداخلي الفلسطيني
والأمر الآخر، الذي تطرق له لارسن، ازالة العوائق الداخلية، وقال: هناك عدد من القيود الداخلية التي تتم في النشاط الاقتصادي، وان فلسطين لا تؤدي أداء جيدا بالمقياس العالمي، فيما يتعلق تنفيذ الأعمال أو المنشآت، وهو أحد أهم نقاط الضعف في هذا المجال، والتي يمكن تحسينها اضافة الى الانقسام السياسي بين الضفة وقطاع غزة، حيث تشرذم الاطار التنظيمي والقانوني ما أوجد تعقيدات اضافية على اداء الاعمال التجارية في فلسطين، كما ادى الى ازدواجية وظائف الحكومة ونشاطاتها وتكاليف مالية وضريبية والتي يمكن تقليلها من خلال تنسيق السياسة والجهود في هذا المجال، فضلا عن الوضع المالي الضعيف عموما، فالهيكلية المالية العامة ليست الأكثر تحفيزا للنمو.
وبالنتيجة، التي يرها البنك الدولي فان الأمور المحددة في هذا السيناريو، كانت تحسنا عاما في مؤشرات انشاء الأعمال في فلسطين وزيادة تسجيل الأراضي وهذه قضية مهمة بشكل خاص في الضفة الغربية، بينما في غزة معظم الأراضي مسجلة، وهي عوائق مهمة للقيام بالأعمال والاستثمار، وزيادة التركيز على جسر الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، الذي وضعه الحالي يخلق نقصا في العمالة اللازمة، والسبب هو ان هذا النوع من التدريب المقدم لا يطابق احتياجات القطاع الخاص، خاصة في مجال التدريب والتعليم التقني والمهني. وبالتالي هذه هي المجالات التي يمكن ان تقوم السلطة الفلسطينية بمعالجتها بنفسها وهذه سوف تترجم الى زيادة في معدلات الانتاجية، وزيادة في الادخارات المحلية، وتعزز السوق المحلية".
إتمام المصالحة والاستمرار في الإصلاحات المالية
وفي حال تم ذلك، فان البنك الدولي، يفترض ان جمع الدخل سيتحسن ويصبح أكثر فاعلية، وان فاتورة الرواتب ستحتوى، ان تحققت المصالح، لأن الكثير من الوظائف اصبحت مزدوجة في القطاع العام، وهذا يمكن تقنينه وترشيده بعد المصالحة في هذا السيناريو المقترح.
واكد لارسن، ان الدعم المالي خاصة للماء والكهرباء سيتم الغاؤها تدريجيا، وهذا سيشكل زيادة في الدخل المالي وتقليل استهلاك الحكومة مع رفع الدعم المالي تدريجيا وتخصيص أموال افضل للاستثمار الانتاجي في رأس المال، واننا نفترض ان هذه الاصلاحات من شأنها أن تؤدي الى نمو اضافي بنحو 24% في الضفة الغربية، و30% في قطاع غزة بحلول 2025.
وقال: نفترض بان زيادة في اجمالي الناتج المحلي في الضفة الغربية ستصل الى نحو 6% سنويا وسيصل الى نحو 8% في غزة بحلول 2025، ومع مرور الوقت سيسهم هذا في جسر الفجوة في الدخل مقارنة بدول اخرى في المنطقة، وليس فقط النمو ولكن سيتبع هذا زيادة في الوظائف ونفترض انه بحلول 2025 يمكننا ان نحقق 50 ألف وظيفة اضافية في الضفة الغربية و60 ألف في قطاع غزة وبالتالي مجموعه 110 آلاف وظيفة في مجمل الأراضي الفلسطينية بحلول 2025 مقارنة مع خط الاساس، واعتقد ان هذا سيكون امرا جيدا ليس فقط للاقتصاد وانما ايضا للوضع الاجتماعي.
وبينما السيناريوهات الأول والثاني والثالث تتعلق بتأثير القيود الاسرائيلية، فان السيناريو الأخير، ينظر في تحسن البيئة المحلية للأعمال والاصلاحات المالية المحلية داخل السلطة الفلسطينية، "فان هذا سيناريو ينظر الى ما نسميه بقيود عامة، ولكنها امور يمكن للسلطة الفلسطينية ان تحسنها بنفسها من دون احداث أي تغير على الظروف الخارجية".
ويلاحظ لارسن، ان هذه الأمور مترابطة ومعتمدة على بعضها البعض، وقال: "يصعب على السلطة الفلسطينية ان تحقق المصالحة سياسية وتنفذ اصلاحاتها المحلية طالما تواصلت القيود الخارجية بلا تغيير، والعكس بالعكس، وبالتالي فان هذه الأمور مترابطة ويجب ان تسير جنبا الى جنب، لتعظيم الفائدة من رفع القيود الخارجية والداخلية في الوقت ذاته، ولتحقيق اعظم الأثر يجب العمل على كلا الجبهتين. وفي السيناريو الختامي اذا حدث هذا الأمر سنرى ثمار للسلام بزيادة تدفقات رأس المال من الخارج سواء رسميا او من خلال حوالات شخصية، وهذا سيسمح بزيادة حجم الاستثمار، وبالتالي زيادة النمو وهذا اثر اضافي يمكن ان يتحقق".
بنية الاقتصاد وهيكليته عبر 20 سنة الماضية
وبالنظر الى القطاعات الاقتصادية التي تضاءل حجمها، فان الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي نور ناصر الدين أكدت، ان كل القطاعات المنتجة القابلة للتصدير من الزراعة والصناعة تضاء حجمها على مدار 20 سنة الماضية، وبالنظر الى قطاع الصناعة فان حجمه انخفض من حوالي 20% في الاقتصاد في عام 1994 الى 10% حاليا، وقطاع الزراعة كان حوالي 13% من الاقتصاد في 1994 انخفض الى 3% ولكن نرى ان هناك قطاعات نمت خلال نفس الفترة نجد ان بعض الخدمات مثل الفنادق والمطاعم والاتصالات وهي ليست لها قيمة اضافة عالية يمكن ان تصدر وتندمج بالاقتصادات عالميا.
واشارت الى قطاعات اخرى نمت وهو القطاع العام وبالذات في غزة، وهذا القطاع العام يمكن قياسه بفاتورة الرواتب وبشكل عام فان القطاعات التي قدرت على النمو في 20 سنة الماضية كثير من القطاعات قدرت الاستفادة من زيادة الاستهلاك العام والخاص الممول من اموال الدول المانحة.
وبالنظر الى سنة 1999 تؤكد ناصر الدين، انه لم يكن لدى السلطة الوطنية أي نوع من العجز، وكانت الايرادات أعلى قليلا من النفقات، وفي مرحلة الانتفاضة الثانية حصل تدهور كبير في الايرادات، ولكن المشكلة ان النفقات الحكومية بقيت في حالة تزايد، توظيف الصحة والتعليم والامن، ولذلك فان العجز بدأ بالارتفاع تدريجيا. وعادت الايرادات للتعافي تدريجيا بعد سنوات قليلة من الانتفاضة الثانية ولكن بعد مرحلة 2007 والانقسام الداخلي عادت وتراجعت وهذا له علاقة بان الكثير من الايرادات التي كانت السلطة تجمعها من غزة اصبحت غير قادرة على جبايتها من غزة.
وقالت: "في آخر السنوات، فان العجز المالي في حالة انخفاض وهذا له علاقة ببرنامج السلطة الاصلاحي ولزيادة الايرادات وترشيد النفقات، ولكن صحيح ان هناك انخفاض في العجز ولكن فينفس الوقت فان هناك انخفاض في اموال الدول المانحة التي تستعملها الحكومة لتمويل العجز.
وبالنظر الى ارقام 2016، فان ناصر الدين تقول:" العجز المالي وصل الى حوالي 1.1 مليار دولار، وبالنظر الى اموال الدول المانحة فانها لم تتجاوز 760 مليون دولار، ما خلق فجوة تمويلية الذي يجعل وضع السلطة في كل سنة حرج جدا لانها لا تجد طرق لتمويل هذه الفجوة".
لم يأت بجديد
ولكن الخبير الاقتصادي صائب بامية، يشعر بالالتباس فيما قدمه خبراء البنك الدولي ونتائج تقريرهم، مؤكدا ان هناك جزء من هذا التقرير غطته دراسات سابقة اجراها البنك الدولي قبل سنوات.
وقال: "وبعد 22 سنة، آن الأوان لنفهم لماذا بكل دراسات البنك الدولي وتوصياته وغيرها يبقى الوضع بطريقة أو بأخرى متدهورا، فأي من هذه التصورات لم يتم تنفيذها، وبالتالي هنالك أمر ناقص هنا، والنقص هنا هو دور المناصرة الذي يجب ان يتولاه المجتمع الدولي بما في ذلك المؤسسات الدولية الأكثر الاهمية".
وتساءل بامية: ان كان البنك الدولي ينظر في دور المناصرة خاصة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي الفلسطيني، ويعتقد ان فرضيات تنفيذ اتفاقية باريس الاقتصادية، لم تعد ذات صلة "لان نعود الى تنفيذها بعد 22 سنة، نظرا للحقائق الجديدة على الأرض التي فرضتها اسرائيل، فان اسرائيل بدأت منذ 1997 باستباق بروتوكول باريس وكل المواد التي تعكس المصالح الفلسطينية، فوزير التجارة الاسرائيلي اتخذ قرارا بمنع الفلسطيني من بيع انتاجه في اسرائيل، وتتواصل الانتهاكات، وخلال الانتفاضة الثانية فان كل المواد التي تعكس المصلحة الفلسطينية لم تكن موجودة، بالنظر الى الاجراءات الاسرائيلية الاستباقية المنفذة على الأرض والوقائع الجديدة التي تفرضها اسرائيل اضافة للفصل الكامل بين الضفة الغربية وقطاع غزة".
واكد بامية، ان الاجراءات الاسرائيلية لا تأتي فقط باثر سياسي يجعل من المستحيل معها ان تتكون دولة فلسطينية، ولكن ايضا انعكاس لهذه الاجراءات هو ابقاء فلسطين معتمدة اعتمادا كاملا على السوق الاسرائيلية، وقال: "هذه القضايا يجب ان تؤخذ بالاعتبار، وبشكل اكثر جدية مما لدينا هنا، وماذا لو نظرنا في خيار انشاء النظام التجاري الفلسطيني، والبدء بوضع كل المتطلبات التي تحقق السيادة الفلسطينية ودعم الحكومة الفلسطينية، لذا فان دور البنك الدولي هنا حاسم لجمع هذه الارادة والبدء بالسجلات التجارية والانتهاء من المواصفات الفلسطينية".
واشار بامية، الى ان منطقة الربط التجاري قيد النقاش بين الفلسطينيين واسرائيل، "بحيث يكون هناك مقر مخالصة استيراد خاص بدلا من جلب برتوكول باريس والذي لم يعد ممكنا تنفيذه، لان الاسرائيليين لم يكونوا ابدا مستعدين لتغيير الوقائع المفروضة على الارض، وتساءل، هل من الممكن ان نفكر بسيناريو بوجود اتفاقية جديدة بحيث يكون هناك نظام تجاري فلسطيني، وحيث يمكننا ان تكون لدينا مسؤولياتنا الخاصة وامكانية السيطرة على تجارتنا حتى عند التفكير بالفرضيات الاخرى؟.
وفيما يتعلق بالاصلاحات التي يتم التركيز عليها، اكد بامية، انها تركز دائما على زيادة الدخل والارادات، وتساءل، ماذا بشأن تقديم الخدمات للمواطنين الفلسطينيين؟ ماذا بشأن الخدمات الصحية والتعليمية وتلك اللازمة للقطاع الخاص لينشىء بيئة اقتصادية طبيعية؟، فهناك نقاط ضعف جوهرية في تقديم الخدمات من قبل الحكومة الفلسطينية.
القطاع الخاص
اما رجل الاعمال زاهي خوري، فشدد على الاهتمام بالقطاع الخاص وليس فقط بقضية بالاصلاحات والقيود الداخلية وسأل خبراء البنك الدولي، عن نوع الاصلاحات التي يقترحونها، وقال: "لانني اعتقد ان كل حكومة في انحاء العالم بحاجة الى اصلاحات لكننا هنا بحاجة الى اصلاحات اكبر، وحتى نتمكن لربما من الضغط على البنك الدولي وغيره من المؤسسات، لان هذا يعني الكثير بالنسبة للقطاع الخاص، وادعو دائما القطاع الخاص بالعمود الفقري للدولة لان هذا هو الشيء الوحيد الذي يعمل حاليا".
اما رجل الاعمال طلال ناصر الدين، فقال:" لقد كنا دائما نناقش موضوع الاصلاحات ونعرف ما هي الاصلاحات التي نستهدفها، ولكن من الاسف انه لا يتحقق شيئا منها، على سبيل المثال على مستوى التشريعات واحدة منها تسجيل الأراضي، وهذه قضايا مهمة جدا ونناقشها دائما مع الحكومة لكي تمضي قدما فيها.
واوصى ناصر الدين بل انه طالب البنك الدولي، "انه عندما تتوفر قناة للمساعدات والمنح للحكومة الفلسطينية، ان يتم توجيهها وتركيزها على واحدة من عمليات الاصلاح هذه، وان يكون هناك شرط مسبق لقنوات المساعدة مع المانحين بحيث تتوجه الى قضايا محددة".
ويرى مدير عام معهد ابحاث السياسات الاقتصادية "ماس" د.نبيل قسيس، ان البحث الجديد الذي اجراه البنك الدولي يتطرق الى عدة مواضيع تطرقت له تقاريره السنوية ودراساته المتعددة وعرض النتائج الاولى التي تمخضت عن نموذج المقارنة التوازني
وقال: "هذا نتيجة ما كان عملا زخما وحريصا لاستخدام افضل البيانات المفترضة لوضع الفرضيات الافضل وطرح السيناريوهات الاكثر احتمالا على المستوى المتوسط بالنسبة لنمو الاقتصاد الفلسطيني مع التركيز على خلق الوظائف".
واكد قسيس، ان وضع النماذج الاقتصادية والخطط للمستقبل هو بحد ذاته يسير الى عدم اليقين، "فبقول لنا الاقتصاديون، انه بوضع النظريات الصحيحة يمكن استخدام الاساليب والبيانات الصحيحة مع تكوين حسن افضل عن الاقتصلاد فعليا، وهذا يزيد من الموثوقية بالتنبؤ بما سيحدث في الاداء المستقبلي في المؤسسات التي تعمل في اقتصادات متقدمة مثل البنك الدولي، فان هذه القدرات والبيانات اصبحت من البيانات المعيارية التي تنظمها ليس فقط في تحليل الشركات والقطاعات المالية والاسواق، ولكن ايضا في وضع تنبؤات بالنمو الاقتصادي الدولي والاقليمي، المؤسسات الدولية تنتج بشكل منتظم توقعاتها الاقتصادية والتي اصبحت عملا معياريا لتستخدمه الشركات والمؤسسات الاقتصادية في مجمل انحاء العالم في وضع استراتيجياتها وتحديد استثماراتها. وفي فلسطين فان وضع النماذج الاقتصادية كان له دور اقل اهمية بسبب عدم امكانية التوقع بالوضع السياسي وهذه هي القاعدة هنا".
استراتيجية البنك الدولي
أما الممثلة المقيمة للبنك الدولي في فلسطين مارينا ويس، فقالت:" فيما يتعلق بالمناصرة فهناك طرق كثيرة للقيام بها، وان متأكدة انه يمكننا ان نبذل جهد اكبر في هذا المجال. وفيما يتعلق بالاستراتيجية فان استراتيجيتنا الجديدة للاربع سنوات سوف ناقشها مجلس البنك الدولي في الخامس من شهر كانون الاول الجاري.وبالتالي فان جزءا من هذه الاستراتيجية سوف تنظر الى اجراءات السياسات التي من شأنها ان تعزز البيئة المواتية والتي سوف تسهل بيئة وبناء الاعمال التجارية والتعامل مع قضية تسجيل الاراضي وسوف تكون هناك اصلاىحات على مستوى سياسات واصلاحات على بناء المؤسسات التي تدعم ايجاد هذه البيئة المواتية".
واضافت: "اما الجزء الثاني من هذه الاستراتيجية فسيركز بشكل أكبر على تحقيق الاستثمار الذي يقوده القطاع الخاص، وبالتالي فان تقديرنا حتى وان وضعت السياسات السليمة والمؤسسات الصائبة فانه بسبب السياق الفريد من نوعه فان هناك حاجة لدفعة لتحقيق هذا القدر الكافي من الاستثمارات الكافية، وادرك هنا ان الاستثمارات الخاصة في الضفة الغربية وغزة منخفضة جدا، وبالتالي سوف نعمل على هذه الركيزة مع شركاؤنا من القطاع الخاص والعام، وسوف ننظر الى تخفيف المخاطر التي تواجه الاستثمارات القطاع الخاص وايضا مع مجموعة البنك الدولي ومع صندوق النقد الدولي ومؤسسة التمويل الدولية لتوفير بعض التمويل لاستثمارات القطاع الخاص، وواجب ان يمر هذا عبر البنوك ولا نريد ان نقدم دعما ماليا لشيء لا يمكن للبنوك ان تتعامل معه، وبالتالي هذه الدفعة التي يمكن تحقيقها وهذا سوف يكون الركيز الثانية للاستراتيجية".
وتابعت: "سيكون هناك ركيزة ثالثة للاستراتيجية تتوجه الى جوهر مهمة البنك الدولي على المستوى العام لحماية الفئات الاكثر تهميشا في المجتمعات ومكافحة الفقر المدقع، وتعزيز الرخاء المشترك وتوفير الخدمات التي تركز على المواطنين، وبالتالي تلاحظون بأننا سنكون مشغولين معكم، لأن هذا يغطي نطاقا موسعا".
وقالت ويس: "ندرك مدى الصعوبة احيانا والتحديات التي تواجه القطاع الخاص الفلسطيني في الحصول على المصادقة على بعض المشاريع من وزارة المالية والسلطة الفلسطينية، لذلك سنتواصل مع القطاع الخاص والحكومة الفلسطينية في جلسات اضافية مع فريق البنك الدولي للتشاور خصوصا ان هناك تضارب كبير بين اجندة القطاع الخاص واجندة السياسات العامة".
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025