عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 كانون الأول 2017

بالفيديو: يبيعون الموت للغزيين

مضادات حيوية وخلطات علاجية تباع دون الحاجة الى وصفة من الطبيب البيطري

غزة - الحياة الجديدة- اسلام الاسطل - لم يخف صاحب مزرعة الدجاج (أبو العبد) وهو اسم مستعار انه يحقن الدجاج اللاحم في مزرعته بالمضاد الحيوي حفاظا على حياتها، وقال لـ"حياة وسوق" الذي يصدر مع "الحياة الجديدة" كل يوم أحد، لا يمكنني ان أترك آلاف الدجاجات تموت بسبب المرض وليس أمامي سوى اللجوء للصيدلية لإحضار المضاد الحيوي الذي أصبحت أعرفه جيدا، ولا يجد ابو العبد أي مبرر لأن ينتظر أياما قبل أن يبدأ ببيع الدجاج في السوق .

في حين ان المواطن عبد الحميد عواد( 60 عاما) اكد لـ "حياة وسوق" امتناعه عن تناول الدجاج اللاحم منذ سنوات، ويعزو عواد سبب عزوفه وأسرته عن تناول الدجاج اللاحم انه شاهد بأم عينه أحد أصحاب مزارع الدجاج يقوم بحقنها بأدوية  تقاوم الموت ثم يقوم بإنزالها الى السوق في اليوم التالي.

ويعكف عواد على تربية الدجاج ومختلف انواع الطيور في حظيرة صغيرة مجاورة لمنزله " يقول: لم يعد سوق الدجاج آمنا فأصحاب المزارع لايفكرون إلا في تحقيق  الربح دون مراعاة لصحة المواطن.

وتنتشر الصيدليات البيطرية في مختلف محافظات غزة وتقوم ببيع المضادات الحيوية والخلطات العلاجية دون الحاجة الى أي روشيتة خاصة من الطبيب البيطري أو أي جهة مختصة، فلا توجد أي رقابة على هذه الصيدليات التي يعتمد القائم عليها على خبرته الخاصة حينا وطلبات الزبائن أحيانا أخرى.

 25 مليون دجاجة سنويا

مدير دائرة الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة طاهر أبو حمد قال لـ"حياة وسوق" ان قطاع غزة ينتج 25 مليون دجاجة سنويا بمعدل 2 مليون ونصف المليون دجاجة شهريا جميعها تسوق محليا.

وأوضح أبو حمد ان ما يقارب من 1500 مزرعة رسمية  في قطاع غزة ، تتم متابعتها من قبل وزارة الزراعة حسب الامكانات المتوفرة.

وقال ان ما يماثلها تقريبا هو مزارع بيتية عشوائية من الصعب متابعتها نظرا لتواجدها بين المنازل أو على سطحها.

ويقلل أبو حمد من خطورة هذه المزارع نظرا للأعداد الصغيرة التي تنتجها وتوزعها على السوق، فهي لا تتجاوز 1000 دجاجة شهريا، كما يقول.

ونوه الى ان الوزارة تقوم باجراء زيارات ميدانية وتنفذ ورشات تدريب وارشاد فني بشكل مستمر لمزارعي الدواجن. ووفقا لأبو حمد توجد في قطاع غزة 15 شركة للتفريخ، تقوم بتفريخ 3 ملايين ونصف مليون بيضة شهريا.

خطورة المضاد الحيوي

واعتبر أبو حمد ان المشكلة الرئيسية لمزارع الدواجن هي الافراط في استخدام المضادات الحيوية والادوية دون مراجعة الطبيب البيطري  وانتظار فترة الأمان.

ويعتقد ابو حمد ان  مزارعي الدواجن في قطاع غزة لديهم الخبرة والوعي اللازمين وان 90% من مزارع القطاع تسير وفق الأصول. وذكر ان دائرة التفتيش البيطري التابعة للوزارة تقوم بجولات تفتيشية مفاجئة وتلحظ في الآونة الاخيرة ان هناك تراجعا في نسبة الأمراض، وهذا الاعتقاد لدى أبو حمد ناجم من ان الأوزان تكون عالية ونسبة نفوق الدواجن قليلة ما يعطي مؤشرا إيجابيا بأن استخدامات المضادات الحيوية تكون أقل.

وذكر ان الدائرة تتعامل مع أي معلومة حول استخدام مزارع دواجن للمضادات الحيوية بشكل جدي وتقوم بمتابعتها ومراقبتها وتحذير مالكها من التسويق لحين انتهاء فترة الأمان التي تتراوح ما بين اسبوع وأسبوعين حسب نوع المضاد الحيوي المستخدم .

ولفت أبو حمد الى ان دائرة التفتيش البيطري وفي حال عدم التزام مزارع الدواجن بالتحذيرات تقوم بابلاغ مباحث التموين والتي بدورها تقوم باتخاذ كافة الاجراءات القانونية بحقه.

وتمتلك وزارة الزراعة في قطاع غزة مختبرات لفحص بعض المضادات الحيوية وليس جميعها وفق ما ذكر مدير دائرة الثروة الحيوانية.

مزارع بط تتغذى على احشاء الدجاج

ولا تقتصر مشاكل مزارع الدواجن على مزارع الدجاج، اذ تنتشر في مقابل مزارع الدجاج الرسمية والعشوائية العشرات من مزارع  تربية البط، تقوم في معظمها على استخدام احشاء ومخلفات الدجاج بعد ذبحه كغذاء للبط، وهو الأمر الذي لم ينكره أحد أصحاب محلات الدجاج حينما سأله "حياة وسوق" قال "ان أحد جيرانه ممن يقومون بتربية البط، كان يطلب منه كل فترة أن يزوده بأحشاء الدواجن بدلا من القائها في الحاوية".

ويضيف: "اعتدت ان أقوم  بتجميع  أحشاء الدواجن التي أبيعها في كيس كبير ثم ألقي بها في الحاوية القريبة من المتجر الخاص بي، وهذه هي الطريقة التي أتخلص بها من هذه الأحشاء والريش في كل نهاية يوم عمل، الا ان جاري الذي يمتلك مزرعة بط طلب مني تزويده بهذه الأحشاء وكان يأتي ويأخذها ليلقيها للبط".

وحصل "حياة وسوق" على فيديو تم تصويره في إحدى مزارع البط في مدينة خان يونس يظهر فيه عدد من الحاويات الممتلئة بأحشاء الدواجن والبط يقوم مزارع بأخذها قبل ان تباغته لجنة الرقابة على الأغذية وتقوم باعدام كافة طيور البط المتواجدة في المزرعة.

يقول أحد أصحاب مزراع البط سابقا: "كنت أعمل في تربية البط وبيعه في الأسواق، ولم نكن نتمكن من تغطية احتياجات البط من الاعلاف، فكنا نلجأ الى الحاويات التي يلقي فيها تجار الدواجن البقايا والأحشاء ونحضرها في ساعات الليل ونقوم بإطعام البط ما يساعد على تسمينه في وقت قياسي".

"الزراعة" لا تتابع مزارع البط

وتنتشر مزارع البط بشكل عشوائي بجانب البيوت وفي معظمها غير مرخصة وفق ما أكد طاهر أبو حمد لـ"حياة وسوق". وقال: نحن نتبع أي شكوى أو معلومة ترد الينا ونقوم بالتصرف بناء عليها، ولكن بشكل فعلي نحن لم نعد نتابع مزارع البط نظرا لسيطرتنا على مرض انفلونزا الطيور والذي يعتبر البط من أكثر الطيور خطورة عند الاصابة به لعدم ظهور الأعراض عليه.

وبالرغم من خطورة استخدام احشاء البط كمادة غذائية رئيسية لدى مزارعي البط الا ان د. نانيس الفرا مديرة بيطرة خان يونس قللت من خطورة هذه المزارع نظرا لندرتها في القطاع، ناهيك عن ان الاعتماد الرئيسي لدى المواطن هو على الدجاج اللاحم.

الفرا أكدت لـ"حياة وسوق" ان مزارعي الدواجن تحديدا الدجاج اللاحم يقومون بحقن المضاد الحيوي دون مراعاة نهائيا، مشيرة الى ان بعض المزارعين يقوم بالحقن والانزال للسوق بعد يومين.

وتلفت الفرا الى ان الخطورة تظهر على المدى البعيد ولا يظهر التسمم بشكل مباشر، فهذه المضادات والأدوية تسبب السرطانات، وتجعل الجسم مقاوم للمضادات الحيوية، فلا يستجيب للعلاج في حال مرضه نتيجة مقاومة جسمه للمضاد الحيوي.

وتذكر الفرا انها في احدى المرات التفتيشية اكتشفت ان أحد المزارعين قام بحقن مزرعة عمرها 36 يوما 4 مرات، في الوقت الذي تحتاج بعض هذه الأنواع الى شهر كفترة أمان. واتهمت الفرا بعض مزارعي الدواجن بعدم اتباع تعليمات دائرة البيطرة واعتمادهم على خلطات ومضادات دون أي مراعاة لخطورتها على المدى البعيد.

وترى الفرا انه لا يمكنهم القيام بالدور المنوط بهم الا في حال توفير مسلخ آلي مركزي للدواجن تكون للحكومة النسبة الأكبر فيه لضمان القدرة على الرقابة والمتابعة، مؤكدة ان هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن للوزارة ولجان الرقابة ان تتابع كافة المزارع، لأن انتاج جميع مزارع القطاع ستصب حينها في المسلخ المركزي الذي يجب ان تتوفر مفيه ختبرات خاصة لفحص آثار المضادات الحيوية وبالتالي هو من يقرر استيفاء الدجاج للشروط والسماح بذبحه أو حجره لحين استيفاء الشروط.

 ويوجد في دائرة بيطرة خانيونس خمسة موظفين بينهم طبيبتين، وهو عدد قليل جدا مقارنة بآلاف المزارع التي تحتاج الى رقابة وتفتيش مستمر.