عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2017

ترامب حطم وهم المسائل الاساسية

هآرتس- بقلم: تسفي برئيل

كيف عشنا حتى الآن دون عاصمة معترف بها؟ كيف ستتغير حياتنا عندما تصبح لدينا أخيرا عاصمة حصلت على الجنسية الاميركية؟ الآن بقي فقط الأمل بأن تقوم الولايات المتحدة والعالم بالاعتراف أن اسرائيل هي دولة القومية اليهودية. وسيكون بالامكان البدء بالدولة من جديد.

يجب علينا الاعتراف أنه لم تحصل أي دولة على فرصة كهذه. مع ذلك، يمكن التساؤل ما هو الاهم، الاعتراف بالقدس كعاصمة أو نقل السفارة الاميركية اليها؟ حتى أمس (الاول) كانت تل ابيب، والقدس والخضيرة لم تكن معترفا بها كعاصمة لاسرائيل. هكذا لم يكن ليتغير شيء في مكانتها اذا نقلت اليها السفارة الاميركية قبل ذلك. ما هي اهمية الاعتراف الاميركي بالقدس، لقد شرح لنا ترامب ذلك: أن اختيار العاصمة هو عمل سيادي لدولة مستقلة. ربما أن حكومة اسرائيل هي التي لا تعترف بصلاحيتها في الاعلان عن عاصمتها؟ الرئيس ترامب لم يمنح أمس (الاول)  مواطني اسرائيل بطاقة تؤهلهم لاختيار القدس لوظيفة حجر الاساس لوجودهم. هم لا يحتاجون الى هذه الشهادة. هو منح نتنياهو هدية عيد ميلاد زائدة. الاعتراف بمدينة دون حدود متفق عليها، التي لم يتم انزالها ولن يتم انزالها عن طاولة المفاوضات وأن مستقبلها مرهون بموافقة الطرفين، يشبه الاعتراف برزمة "معجون فلسطينة" كعاصمة لاسرائيل.

لا يجب ايضا الانفعال اكثر من اللازم من التهديدات والتحذيرات التي تصل من الدول العربية والفلسطينيين ودول اوروبا. العملية السلمية لم تكن مرتبطة في السابق ولن تكون مرتبطة الآن بمكانة القدس. اذا حان الوقت الذي تكون في اسرائيل حكومة توافق على التفاوض مع الفلسطينيين والانسحاب من المناطق ورسم الحدود وتقسيم القدس، فإن اعتراف ترامب لن يكون عائقا. وكما اثبتت اسرائيل، بالتحديد في القدس هي مستعدة للتنازل عن مناطق مكتظة بالسكان العرب، وأن تبني لهم مجالا منفصلا للسكن. كما لا يجب الخشية من أن مقدسيين فلسطينيين سيتدفقون من اجل طلب الجنسية الاسرائيلية. إن آلة التشريع الاسرائيلية ستجد حل لذلك. مثلا، تطبيق المطالبة بالاعتراف باسرائيل كدولة يهودية. الخوف، كالعادة، هو من اندلاع انتفاضة. ولكن هذا خوف لا اساس له من الصحة. أولا، لأن الاعتراف بالقدس رغم الاحتجاجات ليس هو الموضوع المركزي الذي يشغل الآن الفلسطينيين والدول العربية. وثانيا، وهذا هو الاساس، الانتفاضات نحن نعرف كيفية قمعها.

معنى الاعتراف بالقدس هو تحطيم رسمي للوهم الذي يقول إنه فقط اذا تم الاتفاق مع الفلسطينيين على حل المسائل الاساسية ومنها حق العودة وترسيم الحدود ومكانة المستوطنات وتقسيم القدس، فسينتهي الصراع.

إن النقاش حول المسائل الاساسية يعطي العملية السياسية شكل النزاع المنطقي بين شريكين تجاريين. حسب هذا التصور فإن كل تغيير احادي الجانب في الوضع الراهن لكل مسألة من هذه المسائل معناه تدمير العملية. ولكن حل المسائل الاساسية متعلق أولا وقبل كل شيء، بمسألة من يقف على رأس الحكومة الاسرائيلية ومن يحركها. وعندما لا يكون بالامكان تغيير الحكومة واجراء مفاوضات حقيقية، يهربون الى النقاش حول المسائل الاساسية. هذا الوهم يواجهه اليمين واليسار منذ عشرات السنين وهم يجرون مفاوضات وهمية بينهم وبين انفسهم ومع الولايات المتحدة، ولكن ليس مع الفلسطينيين. خوف اليسار من أنه من الآن فصاعدا لن يكون ما سنتحدث عنه مع الفلسطينيين، وسعادة اليمين من أن ترامب دفن العملية السلمية، ينبع من نفس هذا الوهم.

يجب الاعتراف بأن ترامب لم يقتل أمس (الاول) العملية السلمية. هو وقف على قبرها، أبرزها، وتفاخر بأنه هو فقط الذي تجرأ على الاعلان عن موتها، أي الاعتراف بالقدس في الوقت الذي تسلى فيه أسلافه بالقيام بمناورات احياء. ولكن على الاقل بالنسبة لنا توجد الآن عاصمة ولا توجد عاصمة للفلسطينيين.