عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 تشرين الثاني 2017

التاريخ في تشكله

هآرتس - بقلم: تسفيا غرينفيلد

قبل نحو اسبوع دعا الرئيس الروسي بوتي، الرئيس السوري بشار الاسد، وبعد ذلك الرئيس الايراني والرئيس التركي الى مدينة سوتشي لابلاغهم ماذا ستكون ترتيبات الحكم في سوريا. الاستنتاج كما يبدو هو أن دونالد ترامب يواصل سياسة سلفه ويترك عن الشرق الاوسط و"مصالح اسرائيل" لتعسف بوتين. ولكن احداث وقعت مؤخرا تظهر امكانية اخرى – أن هناك الآن انعطافة سياسية دولية هي الاهم منذ الحرب الباردة.

ترامب وبوتين يتصرفان وكأنهما يقسمان مناطق سيطرتهما. ليس وفقا لخطوط ايديولوجية، بل حسب مصالح اقتصادية فقط. ترامب كما هو معروف، يعتبر نفسه قبل كل شيء رجل اعمال. فمنذ المناظرات العلنية مع هيلاري كلينتون قال إنه يسعى الى اقامة علاقات جيدة مع بوتين، ولم يتعامل أحد بجدية مع ذلك. لقد اعتقد الجميع أن ترامب يشير بذلك الى تدخل روسيا في الانتخابات في صالحه. لكن يبدو أنه كان يقصد أكثر من ذلك بقليل.

اذا كانت روسيا تستطيع أن تكسب من الاستثمارات الضخمة في سوريا في فترة اعادة الاعمار، فإن الولايات المتحدة تستطيع أن تكسب من الاستثمارات الضخمة في السعودية المنوي اعادة بنائها في ظل حكم ولي العهد محمد بن سلمان. لكن الصفقة الاجمالية تحتاج الى تغيير في الشرق الاوسط. ولأن الصفقة الاجمالية تقتضي هذا التغيير فقد أعلن ترامب فجأة أنه سيؤيد ويدفع الى عقد اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين. خطوته الثانية كانت في السعودية. فبعد الزيارة التي أغدق فيها الاحترام على الملك سلمان تبين أن محمد، ابن الملك الشاب، قد تم تعيينه حاكما فعليا، وأن الحاكم الجديد قرر بناء السعودية الحديثة وشن الحرب ضد مؤامرات ايران ووكلائها في المنطقة. وفي الوقت نفسه هدد ترامب بصورة موازية بإلغاء الاتفاق مع ايران. المرحلة المقبلة في الخطة كانت مرتبطة كما يبدو بإقصاء رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري عن منصبه، واعلان ابن سلمان أن لبنان لن يسمح له بالتعاون مع حزب الله (هكذا تبين أن ترامب هو الرجل الصحيح في المكان الصحيح).

يبدو أن الخطوات القادمة في الخطة تحتاج تدخل اسرائيل. رغم أن روسيا تعهدت كما يبدو بأن تصد بدرجة معينة ايران (وربما كوريا الشمالية ايضا)، لذلك تم عقد لقاء سوتشي، السعودية لا تثق بذلك وتفضل التحالف مع اسرائيل المهددة بصورة مباشرة مثلها. هكذا تبين فجأة أن رئيس الاركان أجرى مقابلة مع موقع سعودي على الانترنت وأعلن أن اسرائيل مستعدة للتعاون مع الدول العربية المعتدلة. ويتبين ايضا لماذا اصبح الاتفاق مع الفلسطينيين أمرا ملحا على جدول اعمال ترامب: السعودية لا يمكنها كما يبدو عقد تحالف مع اسرائيل دون حل معقول للقضية الفلسطينية. ولأن اسرائيل سترفض منح كل الفلسطينيين حقوقا كاملة فيها، فقد بقي فقط حل الدولتين لشعبين بهذه الصيغة أو تلك.

هذا ما يمكن أن يحدث في المستقبل كما يبدو. اسرائيل والسلطة الفلسطينية يمكنهما الاحتجاج على ذلك. ولكن لا يوجد ولن يكون لهما أي بديل آخر. السعودية (وبعدها العراق) هي في هذه الاثناء فرصة تجارية مهمة جدا بالنسبة لترامب والاقتصاد الاميركي، حيث لن يسمح لبنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت أو محمود عباس بإفشال الخطة، وروسيا ستتعاون اذا تم تحقيق مصالحها. والصغط في الشمال سيستمر الى حين تفهم اسرائيل الرسالة. إن من لا يؤمنون بأن ترامب يستطيع التخطيط لعمليات طويلة المدى كهذه – يفوتون فرصة رؤية التاريخ في تشكله.