عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 تشرين الثاني 2017

ترميم قلب نابلس

نابلس - وفا– تشكل منطقة باب الساحة قلب نابلس، ومركز بلدتها القديمة، ورغم مساحتها المحدودة، إلا أنها تتمتع بأهمية خاصة تاريخيا، واجتماعيا، لا سيما أنها تحتضن برج الساعة، الذي يمثل رمز المدينة، وشعار مؤسساتها الرئيسية، كالبلدية، وغرفة التجارة، وغيرها.

ورغم هذه الأهمية فإن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في مكانة الساحة، وتحوّلت فعليا إلى موقف للمركبات، الأمر الذي دعا بلدية نابلس إلى العمل على إعادة تأهيل المنطقة، وإحياء طابعها التراثي، وبدأت فعليا بأولى الخطوات من خلال طرح عطاء لتنفيذ المشروع، بالشراكة مع مؤسسة التعاون.

يُطلق على منطقة باب الساحة مسميات أخرى، منها: ساحة النصر نسبة إلى المسجد الذي يطل على الساحة، وساحة المنارة التي تشير إلى بُرج الساعة المقام في وسطها، وكذلك يطلق عليها اسم "ساحة الحَضْرة"، تيمنا بحضور القائد صلاح الدين الأيوبي إلى نابلس، بعد تحريرها من الصليبيين في القرن الحادي عشر الميلادي.

وعن أهمية باب الساحة، يؤكد مدير اللجنة الأهلية لمحافظة نابلس نصير عرفات أن هذه المنطقة هي قلب البلدة القديمة النابض، ومركزها جغرافيا، وإداريا، واجتماعيا، ودينيا، وكان يقصدها أهل المدينة، وصولا إلى دار الحكومة، أو ما يُعرَف بالسرايا العثمانية التي كانت مجمعا للدوائر الحكومية.

ويُضيف عرفات وهو أيضا مؤلف كتاب "نابلس مدينة الحضارات"، انه نظرا لأهمية هذه الساحة، فقد تم اختيارها لإقامة برج الساعة، أو ما يُعرف بالمنارة، والتي تم إنشاؤها بمناسبة اليوبيل الفضي للسلطان عبد الحميد الثاني، الذي أهدى لأهل نابلس الساعة الألمانية الصنع، التي تُدار يدويا ولا تزال تعمل منذ بداية القرن العشرين.

لا تقتصر أهمية الساحة على إرثها التاريخي وإقامة الأنشطة الاجتماعية والثقافية فيها، بل إن موقعها الجغرافي يجعلها بؤرة نشاط تجاري، فهي تتوسط الأسواق التقليدية، خاصة، سوقي الخان القديم، والجديد، وشارع النصر، ما يعطي مشروع التأهيل الذي تقوم به البلدية أهمية إضافية بالنسبة لتجار البلدة القديمة، وأهالي نابلس بشكل عام.

وعن هذا المشروع، تقول رانية طه مسؤولة القسم الهندسي للبلدة القديمة في بلدية نابلس، إنه يأتي ضمن الرؤية المتكاملة للبلدية، في إحياء البلدة القديمة والحفاظ عليها، بما يشمل مختلف جوانب البنية التحتية، ومنها إعادة تبليط الساحة، وتأهيل شبكات الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، إضافة للواجهات المحيطة بالمكان، واستبدال الأحجار التالفة.

وتوضح طه أن المشروع يهتم بالنواحي الشكلية والجمالية للمكان، بحيث تشمل صيانة أبواب المحال التجارية، وتوحيد مظلاتها، وزراعة أشجار مناسبة تعمل على توفير عنصر الظل، الذي يمثل أهمية خاصة في جذب الأهالي للجلوس في المكان، والاستفادة منه، إضافة لتركيب نظام إنارة، وصوتيات في المكان.

وتتوقع بلدية نابلس أن يكون المشروع جاهزا خلال ستة أشهر، لتتحول بذلك منطقة باب الساحة إلى منطقة جذب ثقافي واقتصادي، مشددة على ضرورة استدامة نتائج المشروع عبر منع اصطفاف المركبات في الساحة، مع السماح بتحميل وتنزيل البضائع بما يراعي نشاط المحلات التجارية في المنطقة.