الناخبون مقابل حياة بني البشر
هآرتس – أسرة التحرير

بإدارة الرئيس الجديد لحزب العمل، آفي غباي، قررت كتلة المعسكر الصهيوني أول أمس (الاثنين) التأييد لمشروع القانون الحكومي المعيب، لطرد وحبس طالبي اللجوء. ويقول القرار ان منشأة حولوت ستغلق وسيكون أمام طالبي اللجوء امكانيتان: المغادرة الى رواندا، او الحبس دون قيد زمني.
كل محاولة لادارة الظهر للالتزام الاخلاقي والقانوني من جانب دولة اسرائيل تجاه اللاجئين، باسم الصدام المزعوم بين احتياجات سكان جنوب تل أبيب أو المواطنين العرب، هي ديماغوجيا رخيصة. فليس لاسرائيل صعوبة في ان تؤدي واجباتها دون المس بـ "فقراء مدينتها"، وكل من يبرر عدم استعدادها لمد اليد للاجئين لأسباب اقتصادية – يكذب: فالدولة القت الى القمامة بأكثر من مليار شيقل على اقامة وتشغيل منشأة حولوت، وبعد أربع سنوات من اقامتها اعترفت عمليا بخطأها واغلقتها.
مقلق بقدر لا يقل الخيار الغريب للمعسكر الصهيوني، للانضمام الى العنصريين والقوميين المتطرفين من اليمين ومن الوسط، ممن يطالبون بطرد أو حبس 35 الف لاجئ. يبدو ان ما يقف خلف تغيير المواقف ليست مفاهيم جديدة وضعت بالنسبة للاجئين، بل مفاهيم جديدة بالنسبة للناخبين المحتملين للمعسكر الصهيوني. "نحن سندفع ثمنا باهظا لقاء المعارضة للقانون، وهذا لن ينظر اليه بايجاب من الجمهور"، شرح غباي القرار.
غباي، منذ انتخب، يبدو مصمما على تفكيك موقف اليسار انطلاقا من الرغبة في السماح لجماهير جديدة بالتماثل مع قيم الحزب. وفعل ذلك بالنسبة للعرب، بالنسبة للمستوطنات، بالنسبة للدين والايمان، والآن – لاستكمال الصورة – بالنسبة للاجئين وحقوق الانسان. الكثيرون في كتلة اليسار يشعرون بان غباي يتنكر لناخبيه "الطبيعيين". ولكن المشكلة لا تتلخص فقط في تغيير الجمهور المستهدف بل في التنكر للقيم والمواقف السياسية التي تبرر منذ البداية المعارضة للحكم. ففكرة الأحزاب المختلفة هي اعطاء تعبير عن مواقف مختلفة. وفي محاولته لتمييز نفسه عن "اليسار" – ذاك المكروه من اليمين – يشطب غباي الفوارق بين اليمين واليسار ويقوض في ظل ذلك الحاجة الى اكثر من حزب واحد. فاذا لم تكن هناك فوارق بين العمل والليكود، فأي سبب يجعل الناس يصوتون للعمل بدلا من الليكود؟
رغم أنه لا مفر من القاء الذنب على غباي، محظور ازالة المسؤولية عن باقي الأعضاء في الكتلة، ممن ايدوا المشروع، وكأنهم اطفال صغار أو أعضاء في احزاب غير ديمقراطية مثل يوجد مستقبل والاحزاب الاصولية. يجمل بغباي وباقي اعضاء المعسكر الصهيوني أن يصحوا ويجدوا الطريق الى قلب الناخبين، الطريق الذي لا ينطوي على ثمن حياة آلاف من بني البشر الذين كل خطيئتهم هي كونهم لاجئين.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد