أيام المسرح : عززت مفهوم الدراما والمسرح لدى الغزيين
عروضهم تلامس أوجاع الناس وتشاركهم أحلامهم

إقبال كبير على مهرجان الدراما والرسوم المتحركة الـ 11 بمدينة غزة
غزة ـ الحياة الجديدة ـ عماد عبد الرحمن- عند زيارتهم "آخر النهار" ستجدهم "عيلة غير شكل"، "انسى" مشاعر الحزن والاشمئزاز والخوف والغضب و"عش يومك" في "الملكوت"، لتدور في رأسك "علامة استفهام" فهم ليسوا أصحاب "حركات"، "خذ واعطي" معهم في الكلام سيكتمل عندك "نص الصورة"، فأولاد "حارتنا" في "بث مباشر" على المسرح يُضحِكون ويبكون ناس " مش عاجبها العجب".
كانت هذه أسماء عروض مسرحيات وأفلام رسوم متحركة قدمتها مؤسسة أيام المسرح على مدار ثلاثة أيام متتالية في مهرجانها السنوي الحادي عشر بمدينة غزة ونفذها طلاب وطالبات مدارس القطاع تحت إشراف مدربين دراما من المؤسسة عبر خلالها الأطفال عن أفكارهم وآرائهم وخططهم وما يحلمون به، ورغبتهم في مشاركة أفكارهم وإطلاع الآخرين خارج فلسطين عن وطنهم وطريقة حياتهم ومشاكلهم.
البداية
يقول يان وليامز هولندي الجنسية وأحد مؤسسي أيام المسرح أن فكرة تأسيس أيام المسرح بدأت عام 1993 مع بدء مفاوضات أوسلو بين منظمة التحرير والإسرائيليين، ورغبته في المساهمة بدور فعال في بناء دولة فلسطين لإيمانه وتضامنه مع الشعب الفلسطيني، وفي عام 1994 قرر وصديقه جاكي لوبيك اختيار أماكن تفتقد للنشاطات الثقافية، والناس فيها بحاجة الى التعبير عن ذواتهم ولكنهم لا يملكون الأدوات والوعي الكافي لذلك، فتم اختيار مدينة غزة وطولكرم والخليل، وتأسست أيام المسرح عام 1995 كمؤسسة مستقلة أهلية، وبدأ العمل على قدم وساق مع مؤسسات السلطة الوطنية ووزارة التربية والتعليم واستطاعت المؤسسة الوصول للأطفال في المدارس، وابتكار أفكار تبني مستقبل للفنانين في غزة، وتم الاجتماع مع كل من له رغبة في أن يصبح فنان ويعمل بالمسرح وبممثلين ومخرجين ومدربين دراما، وتم تأسيس برنامج تدريبي وعمل انتاج مسرحي، والآن المؤسسة لديها قسم تدريب، ومدرسة لتدريب ممثلين ومعلمين دراما، وهؤلاء الفنانين اللذين يتم إعدادهم يعملون مع الأطفال في المدارس من خلال ورش للدراما لتطويرهم بطريقة إبداعية وفتح عقولهم وخيالهم حتى يستطيعوا أن يكونوا قادرين على التعامل مع مشاكلهم كالحرب والعزل.
التحديات
يضيف وليامز أن أيام المسرح واجهت في البداية العديد من التحديات في عملها، منها صعوبة الوصول للأطفال لوجود مستوطنات تقسم القطاع وقتها، وتم التغلب على هذه العقبة بتدريب شباب يعملون في مناطقهم، ومن ثم الانقسام والحروب المتكررة، ومن جهة أخرى قلة وعي المواطنين وعدم تقبلهم لفكرة المسرح والدراما وتم التغلب على ذلك بحملات توعية قامت بها المؤسسة من خلال تنظيم لقاءات مع الأونروا ومعلمي المدارس، وحرص المؤسسة على المشاركة في المخيمات الصيفية التي يشارك فيها آلاف الأطفال، واستطاعت المؤسسة الوصول لهؤلاء الأطفال وذويهم وقدمت لهم أماكن يشعرون فيها بالراحة وتساعدهم على التعبير عن آراءهم وأن يكون لهم راي في كل شيء، وتم توعية الأهالي والمعلمين بطبيعة عمل الدراما والمسرح وطبيعة عمل المؤسسة وأنها قادرة على تطوير الأطفال وعمل أشياء مبدعة.
ويكمل وليامز أن مشكلة عزل غزة من المشاكل الكبيرة التي واجهت عملنا، وأصبح هناك توجه لدى المانحين الدوليين أن غزة لم تعد قابلة للتطوير وهي بحاجة الى تفريغ الصدمات، فقرروا إرسال أطباء، ومساعدات عينية بدلا من دعم المعرفة والإبداع التي تتيح للمواطنين بناء أنفسهم، وأشار الى تحدي أخر وهو الاحتلال وفرض قيود على حرية الحركة بين الضفة وغزة وصعوبة السفر للخارج وتمثيل فلسطين في المحافل الدولية أو جلب كفاءات وخبرات تساعدهم في التدريب وتحمل رسالتهم الى الخارج.
ويختتم يان وليامز حديثه قائلا " الآن استطاعت أيام المسرح على مدار 23 عاما من تأسيسها ومن خلال برامجها العمل مع جميع الفئات العمرية من كلا الجنسين وأصبح لديها جيش من المدربين والفنانين وإنتاج مسرحي ضخم وقاعدة جماهيرية عريضة وجيل من الشباب تخرجوا من المؤسسة واشتغلوا بها وحملوا الرسالة".

يان وليامز
المدير الفني
من جانبه أكد رأفت العايدي المدير الفني لأيام المسرح رسالة المؤسسة في إعداد وتدريب وتأهيل كادر فني قادر على حمل الرسالة حيث كانت بداياته بأيام المسرح عام 1995م، كتقني التحق بعدها بدبلوم أيام المسرح لإعداد وتدريب ممثلين ومعلمين دراما ومخرجين، وتخرج من الدبلوم عام 2001 وطور قدراته بالمسرح والدراما من خلال ورش عمل وتلقي تدريبات من الخارج والداخل، ليصبح متخصصا في الدراما والمسرح ومديرا فنيا لأيام المسرح.
وأشار العايدي الى أن مؤسسة أيام المسرح هي المدرسة الأولى في قطاع غزة في مفهوم تعليم الدراما والمسرح، وتحمل رسائل مختلفة أهمها التعبير الحر لدى الأطفال والشباب وتمكينهم من التعبير عن آرائهم بكل حرية وصراحة بشتى الطرق حيث الدراما والمسرح جزء لا يتجزأ من حالة التعبير، وبالتوازي استطاعت أيام المسرح التطور وتوسعت في مجالاتها ، ففي العام الماضي أدخلت تجربة مسرح الشارع وكانت تجربة فريدة والأولى من نوعها في الضفة والقطاع، حيث تجولت المؤسسة في كل شوارع القطاع وأنشأت مسرحها وديكوراتها في مفترقات الشوارع وكانت العروض متاحة للمارة، ووصف العايدي التجربة بالصعبة والرائعة في آن واحد حيث استطاع الممثلين خلالها بتعبيراتهم الجسدية وبدون أدوات صوت مساعدة " ميكروفونات " لفت انتباه الجميع وجذبهم، واستطاعت المؤسسة من خلال هذه العروض ملامسة هموم الناس ومشاكلهم وشاركتهم قصصهم وحكاياتهم وذكرياتهم الحلوة في نفس الوقت.

رأفت العايدي ومحمد الهسي
واضاف العايدي أن أيام المسرح تبحث دائما عن التجديد والتطور فأدخلت الرقص المعاصر للمسرح والدمج بينهما وتم انتاج أكثر من عمل مسرحي يعتمد على الرقص الإيقاعي مثل مسرحية هوية ومسرحية زوبعة، واليوم يوجد مجموعة كبيرة من خريجي أيام المسرح يعملون في القطاع وخارجه، ويعملون في شتى المجالات ولهم مشاريعهم الخاصة، والسبب في ذلك لأننا منفتحين وفي حالة مستمرة من التعلم طوال الوقت حيث يوجد لدينا خبراء من الداخل والخارج وكل ما يحدث من جديد في الوسط أمام أعيننا والحافز دائما متوفر لدينا ونتقبل النقد أيا كان نوعه ولا يوجد عندنا أية مخاوف من طرح أية قضية نراها مهمة لأن أساس مشروعنا للناس ولم نكن يوما ضد أفكار أحد ولن ننفصل عن الناس.
الحكواتي
من جانبه قال محمد الهسي نائب المدير الفني ومسؤول برنامج الحكواتي بأيام المسرح ان انطلاقته بدأت من أيام المسرح عام 2002 عندما كان عمره لم يتجاوز 17 عاما وكان وقتها في رحلة بحث عن ذاته ولم يجد وقتها مجال عمل أو دراسة ترضي شغفه الى أن التحق بورشة دراما عند رأفت العايدي وتغيرت حياته ووجد ضالته وبدأ يفكر خارج الصندوق وتعلم أشياء كثيرة كان يفتقدها من أهمها كسر حاجز الخوف والتعبير عن ذاته بكل حرية، وأضاف الهسي التحقت بعدها بدبلوم أيام المسرح 3 سنوات تعلمت خلالها كيف أكون مدرس دراما وأقود الطلاب وأخرج عمل مسرحي يناقش قضايا الأطفال، ويطرحها أمام الجمهور، وكيف يحكي الطفل عن نفسه وعن الآخرين وما هي مشاكله وكيف يناقشها مع الأهل والمجتمع ، وفي نفس الوقت عملت على إعداد ممثل جيد على خشبة المسرح، والإخراج والوقوف أمام الجمهور ومناقشته وقيادة ورش عمل وكتابة نص وإضاءة وديكور.
وتابع الهسي منذ 4 سنوات بدأنا برنامج الحكواتي "فن سرد القصص" وحقق نجاحات كبيرة، نقوم من خلاله بسرد قصص واقعية على خشبة المسرح، ويستطيع من أي شخص من الجمهور الوقوف أمام الكاميرات ويطالب بسرد قصته دون خوف من الكاميرات مثلما سمع من الآخرين، ومن هنا يأتي جمال مسرح الحكواتي لأنه قريب جدا من الناس ويلامسهم.
واختتم الهسي حديثه برسالته التي تعلمها من أيام المسرح وهي مساعدة الناس في التعبير عن آرائهم وقدرتهم على المناقشة والحوار وأن يكونوا جزءا من اللعبة داخل العمل الفني من خلال الارتجال والنقاش وإبداء الآراء وتصحيحها على خشبة المسرح.
الجمهور
من جانبها قالت أم حازم مصطفى والدة أحد الأطفال المشاركين في العروض المسرحية أن عروض المهرجان كانت ممتعة جدا ومسلية وهادفة في نفس الوقت، خاصة وأن العروض التي قدمها الأطفال تتحدث عن تجاربهم الشخصية وأفكارهم وآمالهم ومشكلاتهم وأحدثت تغييرا ملحوظا في شخصياتهم وطريقة طرحهم ومناقشتهم لقضاياهم.
وأكدت أم حازم على دعم الأهالي الكامل لأبنائهم ورغبتهم الكبيرة في استمرار تلك العروض وورشات الدراما لتوظيف طاقات وإبداعات أبنائهم في أعمال هادفة تعبر عن قضاياهم، وطالبت هي والجمهور في النقاشات المفتوحة بعد العروض المؤسسة التعليمة بإفراد مساحة كبيرة لتلك النشاطات داخل المدارس والتخفيف في المقابل من اكتظاظ المناهج التعليمة حتى يتسنى للأطفال ممارسة هوياتهم، وإظهار إبداعاتهم دون خوف على مستوياتهم التعليمية.

مواضيع ذات صلة
لجنة الانتخابات: إقبال غير مسبوق على المنصات الرقمية مع اقتراب يوم الاقتراع
فتوح: اعتداءات اللبن الشرقية وقصرة جرائم حرب وتطهير عرقي ممنهج
الاحتلال يمنع سفر الحالات الإنسانية أو عودتهم من الخارج عبر معبر رفح
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,302 والإصابات إلى 172,090 منذ بدء العدوان
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,302 والإصابات إلى 172,090 منذ بدء العدوان
التعليم العالي" تعلن عن منح دراسية في باكستان للدراسات العليا
الإحصاء: انخفاض الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في فلسطين خلال شباط الماضي