عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 تشرين الثاني 2017

إخفاء المواقف لن ينقذنا

هآرتس - بقلم: عوزي برعام

خلافا لعدد من اصدقائي، قمت بتأييد إجراء المسيرة في ميدان رابين بمضمون مختلف عن الذي بلوره منظمو المسيرة "قادة من اجل أمن اسرائيل" و"طريقنا". صحيح أنه لم يعجبني الشعار الغامض بشأن "وحدة الشعب"، لكنني اعتقدت أنه من المهم جدا أن يكون الميدان مليئا بأشخاص يعترفون بأن القتل كان قتلا سياسيا سبقه تحريض واستفزاز. وقد كنت مستعدا لدفع ثمن هذا الاختلاف بين مواقف الخطباء والمشاركين حول مصير المناطق، وحتى حول طبيعة المجتمع في اسرائيل.

الآن أنا أعترف بأنني اخطأت، وأنا أعرف أن مصدر الخطأ الوهم النابع من الرغبة في الاعتقاد بأن الكثيرين لهم نفس وجهة النظر فيما يتعلق بعملية القتل الاجرامية، وفيما يتعلق بالتحريض الذي سبقه. لكن لأن رسالة وحدة الشعب، كما وردت على لسان المنظمين ووجدت التأييد من ممثل المستوطنين، هي رسالة مزيفة، حيث أنهم عندما تحدثوا هناك عن وحدة الشعب كانوا يقصدون الموافقة على تفسير اليمين لهذا المفهوم.

ليس غريبا أن اليمين فشل ايضا في محاولة تسويق يوم توحيد القدس. سنة تلو الاخرى تم الاحتفال بهذا اليوم من خلال مسيرة يقوم بها من يلبسون القبعات المنسوجة فقط. إن فشله ينبع من حقيقة أن احتفالات التوحيد بدت مزيفة والرسالة غير حقيقية، حيث أن مصير المدينة لم يتم حسمه بعد. أنا أعرف أن كل استطلاع للرأي سيظهر أن اغلبية الجمهور في اسرائيل تؤيد توحيد المدينة، لكن الحديث يدور عن تأييد جاء نتيجة تعطل فكري، وليس نتيجة ايمان متقد.

في المقابل، ايام احياء ذكرى قتل رابين أثارت مشاعر الكثيرين. فقد كانت فيها رسالة حقيقية لقيادة تريد مواصلة طريق السلام ومعارضة العنف. صحيح أن راديكالية معسكر السلام قد تضاءلت، لأن قوته ضعفت، إلا أنه ما زالت تظهر عليه علامات التمرد ضد الوضع القائم. وهذا الامر يضعفه يئير لبيد وآفي غباي أكثر فأكثر. أنا أعرف أن استراتيجيتهما من اجل الوصول الى الحكم ترتكز الى سحب اصوات من كتلة اليمين الى الكتلة التي يقودونها. المشكلة هي أنهما يدفعان مقابل ذلك ثمنا باهظا على صورة شل أي اعتقاد بتغيير الطريق، وتقديس التغيير الشخصي وكأنه هو الأمل المرجو. من خلال ذلك، هما يحولان أنفسهما الى بديل ضعيف وملغي. لقد قال لي ذات مرة صديق حكيم: "من لا يستطيع قيادة معارضة فليس من المؤكد أنه يستحق الحكم".

غباي ولبيد يخافان من أنهما اذا زادا حدة الخط الايديولوجي فسيفشلان في تغيير الحكم. لا يوجد لي دليل على أنهما مخطئان، لكن يوجد لدي تخوف من أن الناس لن ينجذبوا الى التصويت لجهة باهتة وغير متحدية. أنا اعتقد أن معارضة تهب للدفاع عن المجتمع المدني والديمقراطي وتناضل ضد الفاسدين وأعوانهم البرلمانيين، التي تقول إنه يوجد للاحتلال دور هام في تحطيم الديمقراطية والمساواة – لها احتمال في الانتخابات.

مسيرة احياء ذكرى رابين حققت هدفها، في جذب مشاركين كثيرين وعرض وجوه متنوع، لكنها ساعدت ايضا في اخفاء معالم الحدود والتعتيم على الاختلافات في الرأي. هكذا وصلنا الى مرحلة فيها كلمات "الاحتلال والسلام" ليست محط اجماع.       

اليمين يؤمن بالتخويف دون طرح أي أمل. قادة الخيار البديل يجب عليهم أن يعرضوا الى جانب الاخطار الأمل أيضا. فقط التسوية هي التي ستغير وضعنا الاستراتيجي.

كثيرون سيقولون لي إن الاستطلاعات الاخيرة تظهر أن استراتيجية لبيد وغباي تؤتي أكلها. وأنا أميل الى الاعتقاد بأننا نستخف بالاسهام الكبير لدافيد أمسالم ودافيد بيتان في تغيير التصويت الذي يظهر في الاستطلاعات.