عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 تشرين الثاني 2017

معضلة الخضر: اسرائيل بين المطرقة والسندان

اسرائيل اليوم - بقلم: يوآف ليمور

أحداث نهاية الاسبوع في هضبة الجولان كانت تذكيرا بالسهولة التي يمكن ان تسحب فيها اسرائيل الى الحرب الاهلية في سوريا. على ما يبدو لم يحدث شيء جديد - المتمردون في هذه الحالة تنظيم تحرير الشام (المعروف باسمه السابق جبهة النصرة) – نفذت عملية انتحارية ضد مؤيدي الرئيس الاسد في القرية الدرزية الخضر. ولا في أي مرحلة كانت هذه القرية واقعة تحت خطر احتلال. ولكن هذا الحادث هدد في اشعال الجبهة كلها.

الدروز في اسرائيل كانوا مقتنعين ان اخوتهم في سوريا يتعرضون للخطر، وعملوا بمحورين متوازيين: رؤساء الطائفة ضغطوا تلفونيا على رئيس الدولة والجيش، وموازاة ذلك ارسلوا الوحدات الى الميدان. مئات الشباب وصلوا الى الجدار وفي مرحلة معينة اخترقوه. لقد تطلب الجيش جهودا مضاعفة من أجل تهدئة النفوس: الاول للردع أمام تحرير الشام والذي حذر بانه سيتم ضربه اذا ضرب الخضر، الثاني التهدئة امام وجهاء الطائفة في البلاد والشباب الذين اقتحموا الجدار والذين اقنعوا بالعودة الى المناطق الاسرائيلية. اسرائيل وجدت نفسها في هذه الحالة بين المطرقة والسندان. الحلف مع الدروز في اسرائيل واضح تماما،ولكن الخضر هي قرية معادية، مخلصة للرئيس الاسد. سبق وارسلت خلايا من داخلها عملت تحت امرة حزب الله بهدف تنفيذ عمليات ضد جيش الدفاع الاسرائيلي. من هنا فان دعم الخضر ليس فقط دعم للدروز ولكنه سيبدو ايضا كدعم للاسد في حربه الداخلية في سوريا.

من جانب آخر، الامتناع عن دعم الخضر ليس فقط صفعة للدروز في اسرائيل (الذين جزء منهم لديهم علاقات عائلية مع القرية)، بل ايضا مساعدة للمتمردين – في هذه الحالة فرع القاعدة في الجولان؛ ليس لاحد في اسرائيل اي اوهام حول ما سيحدث اذا تم احتلال الخضر ويصبح رجال التنظيم على بعد متر من مجدل شمس.

الخيار الاسرائيلي كان قاطعا: بالضبط مثل الحال قبل سنتين ونصف السنة، في الجولة السابقة التي كان هنالك خوف من احتلال القرية، ايضا في يوم الجمعة اوضحت اسرائيل أنها ستدافع عن الخضر – كجزء من حلفها مع الدروز في اسرائيل. هذا لا يعني ان الجيش الاسرائيلي ينوي ارسال ألوية مشاة ومدرعات الى الاراضي السورية: الخضر مسيطر عليها طبوغرافيا، وكان بالامكان منع وصول المتمردين اليها بالتعاون بين عمل جوي ونيران عن بعد. ولكن بالرغم من أن اسرائيل حسمت فإن المشكلة ما زالت قائمة. ان من يريد جر اسرائيل الى الحرب الاهلية في سوريا او حتى فقط اختبار قضية الحلف مع الدروز في البلاد – يجب ان يضرب الخضر. هذه بشرى سيئة للاستراتيجية الاسرائيلية في سوريا لانها تأخذ جزء من السيطرة على الاحداث من ايدي اسرائيل وتنقله الى أيدي جهات غير مسؤولة في هضبة الجولان.

وفي حين أن الجبهة السورية هدأت أمس (الاول) (مؤقتا على الاقل) فقد استيقظت الجبهة اللبنانية. استقالة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري صحيح أنها لا تمس مباشرة اسرائيل، ولكن خطاب استقالته سمع وكأنه اخذ من رف الرسائل لحكومة اسرائيل: اتهام حزب الله وايران بالعبث بالمصالح اللبنانية الداخلية، والتسريب حول محاولة اغتياله قبل ايام.

ليس هنالك شك ان الحريري خاف أن يقتل. ليس فقط بسبب ان هذا حدث لوالده، لكن نظرا لانه يعرف اعداءه ويشخص دوافعهم. قراره بالخروج علنا ضد المحور الشيعي – ليس للمرة الاولى – هو ليس فقط شجاعة شخصية: بل دعوة للمجتمع الدولي لانقاذ لبنان، حيث ان الايام القادمة ستوضح فيما اذا عمل بصورة مستقلة او بارسالية من شركائه في السعودية. اقوال الحريري تورط حزب الله. هذا التنظيم ليس فقط اتهم عبر الرموز لمحاولة اغتيال وبصورة صريحة لمحاولة السيطرة على لبنان بل أيضا سيعتبر الان كمسؤول عن الفوضى السياسية التي من المتوقع أن تسود لبنان في اعقاب الاستقالة. هذا سيؤدي الى انه بدلا من الارتياح  والعمل في اعادة التأهيل التي ستعقب الانتصار في الحرب الاهلية في سوريا فقد وجد حزب الله نفسه خلافا لرغبته في دوامة سياسية جديدة في لبنان.