عشرات آلاف الشيوخ ممن نسيتهم الدولة
هآرتس/ذي ماركر – تالي حروتي سوبر

"هذه جدتي، ليلي، التي ستحتفل بيوم ميلادها الـ 93. على مدى حياتها في اسرائيل، منذ 1949، عملت في مجالات مختلفة، ولكن لم يدفع لها في أي منها تقاعد. وهكذا خرجت فيما أن دخلها الشهري، الذي تعيش منه هو الدخل الذي يتلقاه المواطنون القدامى من الحكومة – مخصص الشيخوخة. مخصص الشيخوخة، اذا كنتم لا تعرفون هو اليوم 1531 شيقلا. في حالات معينة من الفقر المدقع، يرتفع المخصص حتى 3041 شيقلا في الشهر ويسمى استكمال دخل في الشيخوخة. والآن فكروا للحظة بهذا الواقع. فكروا كيف يمكن العيش بمثل هذا المبلغ الزهيد. مستحيل" – هكذا كتب مؤخرا الناشط الون – لي غرين في صفحته على الفيسبوك.
جدة غرين ليست وحيدة. فحسب معطيات التأمين الوطني، يعيش في اسرائيل 186 ألف شيخ يتلقون مخصص شيخوخة واستكمال دخل. في هذه المجموعة يعيش اساسا أناس بلا تقاعد أو مداخيل أخرى، أو أن تقاعدهم يصل الى 1237 شيقلا للفرد و1983 شيقلا للزوجين. عدد الحاصلين على مخصص الشيخوخة في اسرائيل هو 915 ألف شخص، من هنا فان كل شيخ خامس في اسرائيل يعيش من استكمال الدخل.
حسب معطيات مكتب الاحصاء المركزي، كان في نهاية 2016 في اسرائيل 978 ألف شيخ، منهم 545 ألف امرأة و 434 ألف رجل. 43 في المئة من الشيوخ هم أبناء 75 فما فوق. مخصص الشيخوخة في اسرائيل، المخصص الكوني الذي يعطى لكل امرأة من عمر 62 ولكل رجل من عمر 67، هو الآخر ليس عاليا ويبلغ اليوم 1519 شيقلا للشخص حتى سن 80 أو 1617 شيقلا لأبناء 80 فما فوق. والزوجان يحصلان على أكثر بقليل: 2300 شيقل في الشهر اذا كان أحد الزوجين فقط يستحق المخصص، واذا كان الزوجان يستحقان – فكل واحد منهما يحصل على مخصصه على انفراد.
النساء اللواتي هن ربات بيت كل حياتهن يبدأن بالحصول على مخصص الشيخوخة من سن 70 فقط. وفي الحالة التي لا يكون فيها للمتقاعد الحق في التقاعد، أو كان تقاعده هزيلا، يصل المخصص مع استكمال الدخل الى 2500 شيقل في الشهر. ويعطى استكمال الدخل لمن ليس له دخل اضافي، أي أن هذا المبلغ يستخدم من المستحقين لكل نفقاتهم، بما في ذلك أجر الشقة، الأدوية، الغذاء وغيره.
واضح أن هذا المبلغ لا يكفي لعيش مئات آلاف الشيوخ في اسرائيل. ولكن رغم دعوات الهستدروت ومنظمات أخرى لحل المشكلة، من خلال رفع مخصص الشيخوخة مثلا الى مبلغ أقرب من الحد الأدنى للأجور بمعونة فوائق الجباية من الضرائب، فان الحل لا يبدو في الأفق. الشيوخ، مثل المقعدين خرجوا للكفاح مؤخرا بهدف رفع مخصصاتهم. ولكنهم لا يحظون بمجموعات ضغط قوية في أروقة الكنيست والحكومة، وليس لديهم روافع ضغط قوية امام أصحاب القرار.
معظم المال يذهب للدواء
الأسباب التي تجعل الشيوخ في اسرائيل يعيشون بلا تقاعد، أو مع تقاعد هزيل لا يسمح بشيخوخة صالحة، تتغير وفقا لظروف الحياة. السبب الأول الهام هو غياب قانون تقاعد الزامي حتى 2008.
في كانون الثاني 2008 دخل الى حيز التنفيذ أمر التوسيع الذي قضى واجبا يتمثل بتأمين تقاعدي شامل في الاقتصاد. وحسب الأمر، فان كل عامل ليس له ترتيب تقاعدي تشغيلي سيستحق مثل هذا الترتيب ابتداء من الموعد المذكور. حتى ذلك الحين، حظي موظفو القطاع العام بالتقاعد. ولكن معظم عاملي القطاع الخاص لم يوفروا للتقاعد، ورب العمل لم يفرز لهم الأموال لهذا الغرض.
في حين أن العمال الأقوياء والمتعلمين عرفوا كيف يطالبون بنموذج ما من التوفير التقاعدي كامتياز في الأجر، فان العاملين عديمي التعليم أو التأهيلات المحددة لم يوفروا في كل سنوات عملهم. وهكذا نشأ وضع يكون فيه العمال الشبان الذين دخلوا في حينه الى سوق العمل، يمكنهم ان يتمتعوا بتراكم التقاعد على مدى سنين طويلة ولكن العاملين القدامى ممن لم يراكموا تقاعدا حتى ذلك الموعد، من شأنهم ان يجدوا أنفسهم في شيخوختهم مع تقاعد هزيل، اذا كان موجودا أصلا، ما من شأنه ان يرفع احتمالاتهم في أن يدخلوا في دائرة الفقر.
اضافة الى ذلك، في كانون الثاني 2017 فقط دخل الى حيز التنفيذ قانون التقاعد الالزامي للمستقلين، الذين حتى ذلك الحين كان يفترض بهم أن يفرزوا لانفسهم التقاعد، ولكن بعضهم لم يفعل ذلك. مجموعات اخرى فيها أغلبية كبيرة من الشيوخ بلا تقاعد هي المهاجرون كبار السن من الاتحاد السوفييتي سابقا، ممن وصلوا الى اسرائيل بلا تقاعد أو مع تقاعد هزيل، وحتى اذا كانوا انخرطوا في سوق العمل لم يعملوا ما يكفي من السنين كي يجمعوا تقاعدا محترما. وفي أوساط مهاجري اثيوبيا ايضا يوجد عدد كبير من الشيوخ بلا تقاعد. وضع الشيوخ العرب هو الأقصى لأن الكثيرين منهم عملوا في مجالات كالبناء والزراعة حيث لم يكن متبعا فرز مرتب للتقاعد حتى تغيير القانون. اضافة الى ذلك، فان الأجر في هذه المجالات منذ البداية كان متدنيا مقارنة بقطاعات اخرى، ومن الصعب التوفير الذاتي في اطاره.
القصص الأقسى هي لأناس عملوا كل حياتهم، والآن لا يستحقون تقاعدا على الاطلاق. شلومو موسن، 74، وزوجته يافا، 69 يعيشان في هرتسيليا من مخصصات التأمين الوطني فقط. وكان موسن عمل كل حياته وزوجته كانت ربة بيت. وهو يستحق مخصص شيخوخة واستكمال دخل بمبلغ 2500 شيقل، ويافا تستحق مخصصا بمبلغ 2000 شيقل في الشهر. ومن حظهما انهم اشتريا في 1964 الشقة التي يسكنان فيها "مقابل 24 ألف ليرة" بحيث أنهما لا يحتاجان لأن يدفعا لقاء قرض السكن او ايجار الشقة.
المهاجرون والعرب.. تقاعد أقل، مخصصات أكثر
من بحث اجراه حاييم بلايخ من مركز "طؤوب" يظهر في تقرير وضع الدولة للعام 2016، يتبين أن مستوى الفقر، الذي يرتفع على أي حال مع العمر (بسبب حقيقة أن معظم كبار السن لا يعملون وبالتالي يعتمدون على التوفيرات، المخصصات او التقاعد التشغيلي)، يختلف بين القدامى، المهاجرين والعرب.
معدل الفقر في مجموعة القدامى ابناء 40 – 64 هو 8 في المئة، في اعقاب 65 – 74 يرتفع العدد الى 15 في المئة، وبعده – الى 20 في المئة. في اوساط المهاجرين ابناء 70 – 74 يبلغ معدل الفقر 69 في المئة وينخفض بعد هذا العمر اساسا بفضل امتيازات السكن التي تعطيها الحكومة. اما في اوساط العرب فمستوى فقر الشيوخ هو الاعلى: 42 في المئة في اعمار 60 – 64، واكثر من 85 في المئة بعد عمر 74.
"فروقات الدخل بين القدامى وبين المهاجرين والعرب تنبع من الفارق في المداخيل الاقتصادية، ولا سيما من الفارق في العنصر التقاعدي التشغيلي"، كما يكتب بلايخ يقول. وبالفعل يتبين من المعطيات بأنه بينما الاعتماد على التقاعد في اوساط القدامى عال، فان المهاجرين والعرب يعتمدون اساسا على المخصصات.
في الجمهور العربي يأتي 17 في المئة من التقاعد، بينما 33 في المئة من المساعدات من الدولة و 33 في المئة من المخصصات. والدخل العائلي هو الأدنى من بين المجموعات الثلاثة – 6.300 شيقل.
معطى مشوق آخر هو عدد الشيوخ بلا تقاعد ممن يملكون شقة. في 2014 كان معدل القدامى اصحاب الشقق بلا تقاعد 32 في المئة. اما في اوساط المهاجرين الجدد فالمعدل هو 36 في المئة. وفي اوساط العرب يقفز الرقم الى 73 في المئة. والرقم ليس مفاجئا لأن معظم كبار السن العرب هم تاريخيا اصحاب منازل ومع ذلك فان دخلهم الشهري هو الأدنى، والتقاعد يكاد لا يكون موجودا.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد