عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 تشرين الثاني 2017

لا يغتفر.. لا يواسى

هآرتس - أسرة التحرير

للتاريخ سبل ساخرة خاصة به لتشويش الخطى، لقلب النوايا ولضرب انبيائه. أي من هذه السبل لم يتحقق في مأساة اغتيال رابين. فالانقسام والشقاق والرعب الذي شهده الكثير من الاسرائيليين في ذاك المساء قبل 22 سنة تبين بأثر رجعي كإحساس داخلي سبقت بدقة شديدة ما يجري اليوم – رغم كل رواسب الكبت والتلاعبات التي تراكمت منذئذ. ولكن في اغتيال رابين لم تتجسد أي مفارقة تاريخية مواسية. من ناحية المبادرين اليه كان واحدا من أعمال الاغتيال الانجح في تاريخ الاغتيالات السياسية. فقد تجسدت وتتجسد منذ سنوات جيل نوايا مطلق النار فوق كل المتوقع.

من جملة المشاعر التي رافقت ليل الاغتيال غاب شيء واحد فقط: المفاجأة. فاغتيال رابين كان معلقا في الهواء في الاشهر التي سبقته، مثلما تواصل ايضا في العقدين اللذين انقضيا منذئذ. فشدة المعارضة من المستوطنين واليمين برئاسة بنيامين نتنياهو وحجوم التحريض والتحفيز حتى الموت، التي تركزت على رابين شخصيا – جعلت مسألة متى سيؤذى الرجل ومن قبل من، شبه فنية. وفي نظرة الى الوراء يتبين ان الاغتيال الجسدي لرابين أيضا لم يوقف فقط ظاهرة التحريض ضد مساعي "الاسرلة" التي مثلها الرجل – بمعنى السعي الى الطبيعية، المصالحة والسيادة العبرية العلمانية في حدود سياسية – بل اضافت لها قوة فقط، في أنها ردعت كل من يواصل ويتبنى هذا الاتجاه.

في الحرب على روح الامة وعلى مجرد تعريفها انتصر إذًا مفهوم "اليهودية" الذي يركز على الذات، ذو نزعة الفتك، عديم الحدود، الذي في أساسه الخوف والانغلاق. وبهذا كان يمكن اجمال المأساة لولا عامل آخر: الشخصي. رغم اننا عرفنا منذئذ رؤساء وزراء آخرين، فإن مجرد الفارق القطبي بين الشخصية الذاتية الخداعة والانتهازية لنتنياهو وبين الشخصية المستقيمة، الخادمة والمسؤولية لرابين – يربط الاثنين الى الابد في ذات الحبكة التاريخية. نتنياهو سيبقى يلاحقه ليس فقط التحريض الذي أداره ضد رابين واليوم ضد "اليسار" – بل وايضا الفجوة التشبيهية بينه وبين القامة القيادية.