يا إلهي
هآرتس- بقلم: جدعون ليفي

هاكم ذروة جديدة للوقاحة: اسرائيل تبرر الهجوم على نفق الجهاد الاسلامي في غزة بـ "خرق سيادتهم"، وتهدد بمواصلة ضرب كل من يحاول المس بسيادتها المقدسة. رئيس الحكومة، وزير الدفاع، رئيس الاركان رددوا كرجل واحد هذا الادعاء. أمر مضحك. دولة لا يوجد تقريبا اي سيادة حولها لا تخرقها ولا تحترم اي سيادة، والتي تسيطر بالقوة على مناطق ليس لها عليها اي مكانة سيادية، تقدس مفهوم السيادة عندما يكون الامر مريحا لها. هكذا يخترعون اسما سيئا للنفاق.
النفق في غزة، الذين سارعوا الى تسميته "نفق الجحيم"، صحيح أنها عرض للخطر أمن سكان اسرائيل. الجهاد ادعى بانه اعد لخطف جنود. خطف اشخاص من فراشهم هذا كما هو مفهوم حق محفوظ لجنود جيش الدفاع الاسرائيلي فقط. هم يقومون بذلك كل ليلة. في اسرائيل قالوا ان النفق اعد لقتل نساء وأطفال. على كل الاحوال ليس هنالك شك بان اسرائيل لها الحق بل ويجب عليها احباط التهديد لسلامة سكانها وضرب النفق. ولكن التوقيت الذي اختارته مشبوه: بالضبط عندما يحاول الفلسطينيون الاتحاد في غزة، عشية نقل الصلاحيات على المعابر.
ليس من الضروري ان تكون ممسوسا بالشك من أجل أن تفهم ان اسرائيل ستعمل كل ما بوسعها من أجل احباط الوحدة. هي خطرة على رفض اسرائيل ويهدد بكشف عارها. تخيلوا انه ظهر فجأة لا سمح الله شريك فلسطيني موحد، حفظنا الله من ذلك. لكن في غياب بينات، بالامكان السماح لاسرائيل بالاستمتاع من الشك وافتراض ان التوقيت كان مصادفة: كشفوا عن نفق وفجروه.
من الصعب اكثر تصديق ان اسرائيل لم تعرف انه يوجد في اعماق النفق قادة للجهاد. ربما لم تقصد عمدا قتلهم – وهذا مشكوك فيه جدا – ولكن من المؤكد بانها لم تعمل شيئا من أجل منعه. جيش الدفاع الاسرائيلي وجهاز الامن العام "الشاباك" الذين يعرفون لون الملابس الداخلية لكل مقاتل في الجهاد في كل لحظة معينة، لم يعرفوا ان قادة من المنظمة موجودين في النفق؟ أيضا للتغابي يوجد حدود. اسرائيل تفضل تقريبا دائما خيار التفجير على أي خيار آخر، بالاساس عندما تكون الوحدة الفلسطينية مهددة. اضافة الى ذلك لو كانت اسرائيل حقا تريد منع القتل الجماهيري تقريبا، لكان بامكانها عمل ما تتفاخر دائما بانها تقوم به في هجماتها على غزة: "الطرق على الباب". ان تبلغ قبل عدة دقائق مسبقا عن التفجير القادم، من أجل منع قتل لا لزوم به. هي لم تفكر بان تقوم بذلك، ومن هنا فان قتل قيادات الجهاد كان بالنسبة لها هدفا أو على الاقل زيادة، هدية من الله من اللطيف أخذها.
ليس من الصعب تخيل ما كان ليحدث لو أن تنظيم فلسطيني قتل ثمانية ضباط كبار من الجيش الاسرائيلي. سماء غزة كانت ستصبح حمراء وبيوتها كانت ستهتز. انتبهوا ايضا للنقاش الذي ثار حول مسألة هل المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي تأسف على القتل – انه لم يتأسف – وكأنه من المحظور التأسف على قتل العرب دوما، يجب فقط ان تصر به. هل من المسموح به ذكر ان قادة الجهاد، وهي منظمة متطرفة وعنيفة لا تعمل فقط بتقديم الصدقات، هم بشر وفي وضع هدوء ليس هنالك سبب لتصفيتهم؟
لكن ادعاء خرق السيادة كان الاكثر وقاحة من بينها. لا يوجد لاسرائيل الحق بالقاء المواعظ حول احترام السيادة. في الوقت الذي يغزو فيه الجنود في كل ليلة مدن الضفة، مناطق أ من أجل التنكيل بسكانها، واظهار الحضور، الحفاظ على يقظة الجنود، تنفيذ اعتقالات، مصادرة نقود او جميعها معا، هي لا تستطيع المطالبة باحترام سيادتها. عندما تتصرف في سماء لبنان وكأنها سماؤها وتفجر في سوريا وكأنها اراضيها، وعندما تمنع الصيادين في غزة من الخروج الى البحر وتقصفهم، وتمنع الفلاحين من الاقتراب من الجدار وتطلق عليهم النار، كيف تستطيع ان تقدم ادعاءات بخصوص النفق باسم السيادة؟ عندما اطلق جنود جيش الدفاع الاسرائيلي أول امس النار على سائق بريء في مفتر حلميش وقتلوه وجرحوا شقيقته، فقط لانهم لم يتصرفوا كما أمرهم الجنود، بإسم اي سيادة تم هذا الامر، في منطقة من البلاد ليس عليها سيادة؟ ولكن اسرائيل في نظر نفسها هي سيدة العالم، يا إلهي. لهذا مسموح لها.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد