من بلفور الى الدولتين
هآرتس- بقلم: أسرة التحرير
68 كلمة تصريح بلفور كانت اساسات الشرعية الدولية لـ "الوطن القومي" الذي تطور الى دولة اسرائيل. على خلفية الحرب العالمية الاولى، وبفضل الوعي السياسي لحاييم وايزمن، نالت الحركة الصهيونية تأييد القوة العظمى الاكبر للتطلعات القومية التي رسمها ثيودور هرتسل. ومنح الاحتلال البريطاني للبلاد، بعد بضعة اسابيع من ذلك، مفعولا عمليا للاعلان الدبلوماسي، وشق الطريق لهجرة مئات الاف اليهود الى البلاد، لاقامة مؤسسات الحاضرة اليهودية وبعد نحو 30 سنة لولادة اسرائيل.
ولكن في تصريح بلفور كمنت ايضا بذور النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، لان البريطانيين حرموا السكان العرب – الذين شكلوا في حينه 90 في المئة من سكان فلسطين – حق تقرير المصير الذي منحوه لليهود في كل العالم، او للعرب في قسم من البلدان المجاورة. وتلقى الموقف البريطاني المؤيد للصهيونية مفعولا في صك الانتداب الذي اقرته عصبة الامم، ولكن الخلاف الذي اثاره تصريح بلفور لا يزال قائما حتى اليوم، بمرور 100 عام على نشره.
يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تصريح بلفور تبريرا لموقفه في ان لليهود فقط حقوقا تاريخية وقومية في البلاد. ولهذا فقد كرس الاسبوع الاخير لمشاركته احتفالات المئة على التصريح والاحتلال البريطاني، الذي وصفه كـ "تحرير" البلاد من الحكم التركي. ومقابله، الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا الحكومة البريطانية الحالية الى التنكر لتصريح بلفور، بصفته اذنا استعماريا لحرمانهم من حقوقهم وسلب اراضيهم.
هناك اسباب مبررة لمواقف الطرفين، ولكن بدلا من ان يبقيا النقاش فيه للمؤرخين، يصر نتنياهو وعباس على اشعال الجدال والبث لشعبيهما بان لا أمل لحل النزاع. نتنياهو يقول للفلسطينيين ان يتخلوا عن تطلعاتهم الوطنية؛ اما عباس فيقول لليهود ان وجودكم في البلاد ليس اخلاقيا لان معظمهم وصلوا الى هنا على حراب الامبرياليين.
ان المسؤولية العليا للزعيمين هي الحرص على المستقبل، وليس الانشغال حتى التعب بالماضي. وبدلا من المناكفة على وثيقة تعود لمئة سنة واستخدامها كذريعة لالغاء مطالب الخصم، على نتنياهو وعباس ان يعملا على تحقيق رؤيا الدولتين – اسرائيل وفلسطين – تتجسد فيهما التطلعات القومية للطرفين. لا يمكن لاي حدث لرئيس الوزراء مع نظيرته البريطانية تريزا ماي ان يحمل الفلسطينيين على قبول الظلم الاسرائيلي الى الابد، ولا يمكن لاي احتجاج فلسطيني ان يؤدي الى هجرة جماعية لليهود من هنا وتفكيك اسرائيل طوعا. وبدلا من أن نرى في ذكرى المئة على تصريح بلفور موعدا مناسبا لايجاد حل عادل، فان نتنياهو وعباس اضاعا المناسبة على مناكفة عقيمة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد