عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 تشرين الثاني 2017

الطرفان غير معنيين بالمواجهة.. ولكنهما يواصلان الاستعداد لها

معاريف - بقلم: يوسي ميلمان

اكتشف الجيش الاسرائيلي في الاراضي الاسرائيلية أمس (الاول) نفقا هجوميا حفر من غزة وفجره. هذه هي المرة الاولى منذ حملة الجرف الصامد قبل نحو أربعين شهرا، التي يكتشف فيها نفقًا جديدًا في مراحل البناء.

رفض الجيش الاسرائيلي القول في أي عمق وصل النفق وكم المسافة التي تسللها الى اراضي اسرائيل– أمتار قليلة ام عشرات الامتار. يمكن الافتراض ان النفق انكشف بمعونة جملة من المعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا لاكتشاف الانفاق والتي يستخدمها الجيش.

فرضية معقولة اخرى هي ان الجيش الاسرائيلي كان يعرف عن النفق منذ ان بدأ حفره في اراضي غزة، لكنه انتظر الى أن يصل الى اسرائيل كي يفجره. وذلك كي لا يتهم بانتهاك سيادة حماس في غزة الامر الذي كان سيؤدي الى توتر، اطلاق صواريخ، او الى اطلاق النار على طول الحدود، والى التصعيد.

شدد وزير الدفاع افيغدور ليبرمان الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي بعد اكتشاف النفق على أن وجهة اسرائيل ليست للتصعيد وانها تسعى الى الحفاظ على الهدوء على الحدود، وان كانت لن تحتمل المساس لسيادتها، مثلما حصل امس.

كما يرفض الجيش الاسرائيلي التطرق الى التقارير في وسائل الاعلام الاسرائيلية التي قالت ان النفق فجر من الجو. اذا كان هذا ما حصل بالفعل، فانه اصبح ايضا نموذجا لتدريب سلاح الجو على التكنولوجيات واسلحة مخصصة لتفجير الانفاق.

ولكن النبأ العاصف عن كشف النفق الهجومي لا يغير الواقع الاستراتيجي على حدود اسرائيل – غزة. فهو يفيد فقط بما كنا نعرفه: حماس تفعل كل ما في وسعها كي تتعزز عسكريا، تتسلح وتستعد للمواجهة التالية، بالضبط مثلما تفعل اسرائيل.

كما أنها تشدد على حقيقة ان حماس والجهاد الاسلامي (من ناحية اسرائيل هما واحد) لم يتخليا عن حفر انفاق كأداة من ادواتهم العسكرية رغم بناء العائق التحت ارضي الذي سيغلف بعد نحو سنتين كل القطاع.

لعل النفق حفر بالذات بسبب العائق الذي يقام وذلك من أجل فحص قدراته على اكتشاف الانفاق وقطعها. ان اكتشاف النفق وتفجيره منع عن حماس وعن (واسرائيل) هذا الاختبار لانه في المنطقة التي حصل فيها هذا (نحو 2 كيلو متر عن خانيونس) سيقام العائق بعد نحو سنتين.

مهما يكن من أمر، فان تقويمات الوضع الاستراتيجي لم تتغير حتى في اعقاب الحادثة امس. فالطرفان غير معنيين – حاليا – بجولة حربية رابعة. اسرائيل، لانها تسعى الى الحفاظ على الهدوء في الجنوب والسماح باستمرار ازدهاره الاقتصادي والامتناع عن الحرب والضحايا.

وحماس، لانها تواصل عزلتها من ناحية سياسية، تبحث عن مصر وايران لمنحها الرعاية والمساعدة، مشغولة بالمصالحة مع السلطة الفلسطينية، تواقة للاعمار الاقتصادي للقطاع ومحدودة في قدراتها العسكرية.