عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 تشرين الثاني 2017

اغتيال سياسي

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

خير فعل منظمو المهرجان المركزي لاحياء الذكرى الـ 22 لاغتيال رئيس الوزراء اسحق رابين ممن أخذوا بالانتقاد من اليسار واضافوا كلمة "اغتيال" للبيان الذي نشر عن المهرجان الذي سينعقد في منتهى السبت في ميدان رابين في تل ابيب. ولكن هذا لا يكفي.

ثمة حاجة لإصلاح المزاج الذي أدى منذ البداية بحركتي "القادة من أجل أمن اسرائيل" و"طريقنا"، اللتين تنظمان المهرجان هذه السنة لاول مرة، لان تسقطا من البيان كلمة الاغتيال، وكذا ايضا كلمة "السلام". فمحاولة نزع السياسة عن اغتيال رابين تنعكس في كل كلمة في البيان، ليس فقط بالكلمات التي اسقطت منه. "نحن شعب واحد"، جاء في عنوانه. "في 4 تشرين الثاني، سنقف معا، كل الاسرائيليين، من كل اطراف البلاد، وسنعزز وحدة الشعب، الاعتدال والمستقبل الآمن لاسرائيل". بالنسبة لمن لم يفهم مما كتب بان النية هي لعقد مهرجان لا سياسي، حرص المنظمون على الاشارة في الدعوة للمهرجان بانه سيعقد هذه السنة "دون تدخل من الاحزاب، او خطابات من السياسيين الحاليين".

لا جدال في "اننا شعب واحد، ولكن رابين لم يُغتال لانه شكك في ذلك. لقد اغتيل رابين لانه سعى الى السلام بيننا وبين الفلسطينيين، ولانه اعترف بما يطيب لمزيد ومزيد من الاسرائيليين ان يتنكروا له: المقابل للسلام هو الاراضي الفلسطينية المحتلة. وبذور نزع السياسة عن اغتيال رابين زرعت فور اغتياله، حين فضل المجتمع الاسرائيلي الاستجابة لدعوة "أمر المصالحة" والتنكر للنزاع السياسي المركزي، الذي يمزقه من الداخل وكان منذ البداية السبب للاغتيال.

"ان اغتيال رابين لا يعود لمعسكر اليسار، ودروسه يجب أن تكون ن نصيب كل الجمهور"، قالت المديرة العامة لحركة "طريقنا"، فولي برونشتاين، ورفضت الانتقاد. ولكن ما هو الدرس اللا سياسي لـ "اغتيال رابين" وما هي قيمته في مجتمع ممزق سياسيا حتى الاساس؟ من منظور 22 سنة يمكن ان نرى بوضوح ان اللا سياسة الناشئة عن "امر المصالحة" شكلت لليمين الاستيطاني الالحاقي وحده برنامجا مثمرا ساعد في تعميق سيطرتهم على الاراضي الفلسطينية، على الميزانيات، على مواقع القوة في الجيش، على الحكومة وعلى قادة الدولة.

وبالتوازي، تقلص معسكر السلام وتحلل من ذخائره. وصنف "مهندسو اوسلو" كـ "مجرمي اوسلو"، وازداد عدد الاشخاص في اوساط الصهيونية الدينية ممن يعتقدون بأنه يجب تحديد مدة عقوبة مجرم اوسلو الحقيقي، القاتل يغئال عمير. بعد 22 سنة حان الوقت لان ينضج معسكر السلام ويفهم بان كل شيء سياسي، وان الانبطاح لا يجدي ابدا والجبن لا يجذب الناس، لا للمهرجان ولا لصندوق الاقتراع.