عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 31 تشرين الأول 2017

ليس مخللين.. بل عفنون

يديعوت - بقلم: يوفال ديسكن

تشريع "قانون حظر التحقيق مع رئيس وزراء مقيم" هو تشريع فاسد، يبرر خروج الجمهور الى الشوارع اذا لم يتوقف.

مثل مواطنين كثيرين في الدولة أتابع آخر الاخبار والمنشورات في وسائل الاعلام عن التحقيقات الجارية هذه الايام في لاهف 443، وكذا المواقف المختلفة في الجمهور في هذا الشأن. وبخلاف الكثيرين الذين يتمنون ان تؤدي التحقيقات الى انقلاب سياسي، أملت جدا أن يتم تغيير رئيس الوزراء بطريق ديمقراطي، وليس من خلال الجهاز القضائي. واعتقد أنه في سلم الاولويات العليا لشعب اسرائيل يجب أن يكون الحسم الديمقراطي المهم، بل والمصيري، بالنسبة للطريق التي يختارها مواطنو دولة اسرائيل للسير فيها تحقيقا للرؤيا الصهيونية – ان تكون دولة ديمقراطية ويهودية يقف فيها حكم القانون فوق الجميع.

ولأن الطريق في نظري لا تقل اهمية عن الهدف، أملت ولا أزال آمل أن يعرب مواطنو الدولة في انتخابات ديمقراطية من اشمئزازهم من سلوك الزعامة الحالية، وكذا نفورهم معايير السلوك وقيم هذه الزعامة، وان يختاروا طريقا جديدة. وأنا على قناعة بان الحسم في الانتخابات هو الافضل من اجل الحفاظ على الحصانة الوطنية للمجتمع الاسرائيلي. وعليه فاني لا ارى ايضا مكانا لممارسة الضغط على المستشار القانوني للحكومة او على الشرطة، وبالتأكيد ليس على المحكمة العليا – لا من اليمين ولا من اليسار ولا من الوسط ايضا. العكس هو الصحيح: علينا ان نعرب عن تأييدنا لان تقوم هذه المؤسسات بدورها دون خوف ودون ازعاج وان تتخذ كما هو متوقع منها قرارات مهنية، نظيفة ورسمية دون أي تحيز. اولئك الذين يقفون على رأس هذه الاجهزة الهامة يفهمون جيدا جوهر وظيفتهم، قيمة الرسمية، واكثر من كل شيء اهمية سلطة القانون وحقيقة أننا كلنا، بلا استثناء، نخضع لامرة سلطة القانون.

أما التطورات الاخيرة في الكنيست وفي الائتلاف فقد غيرت رأيي. واضح لكل من له عينان في رأسه ان الفساد وصل الى الكنيست، وهذه المرة ليس في شكل "الاعشاب الضارة". فقد ضرب جذورا عميقة في مجلسنا التشريعي، مما يتيح لهم ان يقفوا من فوق المنصة دون غطاء – او خجل في محاولة للعمل على تشريع فاسد في جوهره يرمي الى انقاذ رئيس الوزراء من خلال سياسة عديمة الكوابح من اذرع التحقيقات الشرطة والمستشار القانوني للحكومة.

كما أن الصفقة الائتلافية التي يحاولون عقدها أغلب الظن من خلف الكواليس، وبموجبها يجاز القانون لمنع التحقيقات المستقبلية مع رئيس الوزراء الحالي مقابل الموافقة على تحديد ولاية رئيس الوزراء بولايتين في اقصى الاحوال، تنم عنها رائحة شديدة لا يمكن احتمالها حتى من مسافات بعيدة. من الصعب أن نشرح المحاولات لتحقيق مثل هذه الصفقة باي سبيل، غير الهوس في شارع بلفور من امكانية ما يجري في غرف التحقيق في وحدة لاهف 433.

بخلاف ذات الخبير في المخللات من شارع بلفور، لست قلقا على نحو خاص من صناعة الهز في دولة اسرائيل ومن فرع المخللات الذي تطور على حد قوله في دولة اسرائيل، ولكني قلق أكثر من صناعة الفساد التي طورت فرع البيض الفاسد في مجلسنا التشريعي – ذاك الذي لا يتردد فيه ممثلوه حتى من اهانة العائلات الثكلى أو قادة اجهزة الامن والقضاء دون أن بهاء جابوتنسكي او يقف ممثلوه ويعلنون على رؤوس الاشهاد بان هدفهم انقاذ رئيس الوزراء المقيم من التحقيقات التي تعنى به وتلك التي قد تنشأ لاحقا ايضا.

لا بد أنهم يروون لنا كل يوم تقريبا بانه "لا يوجد شيء، لانه لم يكن شيء، وانه لا مكان لشيء كهذا"، او ان كل التحقيقات هي مثابة ترهات. بالاجمال بضع ضيافات (بمئات الاف الشواكل)، بالاجمال بضع علب سيجار فاخر وزجاجات شمبانيا (بمئات الاف الشواكل)، او مجرد صدفة غريبة ان المقربين للغاية من رجل المخللات – مثل قريب العائلة المحامي الذي مثل في صفقة السفن والغواصات من اصبح شاهدا ملكيا يسكن في قيساريا او رجل سلاح البحرية السابق الذي كاد رئيس الوزراء يعينه بشكل غريب للغاية رئيس مجلس الامن القومي في فترة صفقة السفن والغواصات – مشاركون في تلك الصفقة التي قادها رئيس الوزراء، بخلاف موقف الجيش ووزارة الدفاع.

كلما تقدمت التحقيقات الشرطية نشهد المزيد فالمزيد من التباكي وقصص الاضطهاد الهاذية، او كبديل الاحابيل الاعلامية الرامية الى صرف الانتباه العام عن الامر الاساس في ظل التحريض ضد كل من يمكن التحريض ضده – وبالاساس ضد الخصوم السياسيين، مواطني اسرائيل العرب ومؤخرا ايضا ضد قادة جهاز الامن، القضاء والرقابة في اسرائيل (كلهم بلا استثناء تعيينات قام بها نتنياهو).

أذكر رئيس معارضة معين دعا في 2008 على رؤوس الاشهاد رئيس الوزراء في حينه، ايهود اولمرت الى الاستقالة فورا – في ظل استخدام الحجة التالية غير المدحوضة بالفعل: "يدور الحديث عن رئيس وزراء غارق حتى الرقبة في التحقيقات وليس له تفويض أخلاقي وعام لان يقرر امورا بهذا القدر من المصيرية لدولة اسرائيل، إذ يوجد تخوف، حقيقي وليس غير مسنود – في أنه سيحسم القرارات على اساس المصلحة الشخصية لبقائه السياسي، وليس على اساس المصلحة القومية". هذا بالتأكيد قول صحيح ومحق. المشكلة هي أن رئيس المعارضه ذاته – الذي اصبح لاحقا رئيس الوزراء – نسي كالمعتاد اقواله الحكيمة، يتملص من ابداء الزعامة والرسمية ومن وضع المصلحة القومية قبل كل مصلحة شخصية، وبدلا من ذلك يحرض مجموعة تحيط به على كل الاخرين.

لا جدال في ان لدولة اسرائيل بالتأكيد أسباب وجيهة لان تكون قلقة من الارهاب الفلسطيني او من الارهاب الاسلامي المتطرف، من القدرات الصاروخية لحزب  الله أو من القدرات العسكرية او النووية لايران. ولكن في كل هذه يمكننا ان نعالج من خلال القدرات العسكرية، الامنية والاستراتيجية لدولة اسرائيل، وايضا من خلال التعاون حيث ينبغي مع الاسرة الدولية.

بالمقابل، لدينا سبب وجيه لان نكون مفزوعين من التعفن القيمي والاخلاقي الذي يقودنا، والذي يتسلل الى الكنيست ومنظومات الحكم ويقوض مستقبلنا واسس وجودنا. اذا سمحنا للفساد لان يحتل مكانه في الكنيست، يمس بفصل السلطات في الدولة، والاخطر من كل شيء – التسلل الى العملية الاكثر حساسية في الدولة الديمقراطية، الا وهو عملية التشريع من منتخبي جمهورنا – فان المشروع الصهيوني الرائع هذا سيتبدد. ونحن كلنا سنكون مهزوزين، مخللين، وبالاساس عفنين.

وعليه، فإن المداولات الائتلافية في موضوع تشريع "قانون حظر التحقيق مع رئيس وزراء مقيم" يجب أن تكون اشارة ضوئية حمراء لنا جميعا. فالتشريع الفاسد هذا يجب أن يتوقف فورا، والا فان علينا نحن مواطني دولة اسرائيل من كل اطراف الخريطة السياسية ان نخرج الى الشوارع بجموعنا ونتظاهر ضد هذا القانون الحقير بوسائل ديمقراطية الى أن يشطب من جدول الاعمال.