عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 تشرين الأول 2017

هل يمكن لشركات السلاح أن تراقب نفسها؟

هآرتس/ ذي ماركر- ليعاد أورتر

الصناعة الأمنية الاسرائيلية هي واحدة من الصناعات الكبرى في الاقتصاد الاسرائيلي. في قائمة 100 شركة السلاح الكبرى في العالم توجد ايضا 3 شركات اسرائيلية: ألبيت، الصناعات الجوية ورفائيل. في 2015 بلغ حجم التصدير المشترك للشركات الثلاثة اكثر من 2 مليار دولار، واسرائيل نفسها تأتي كمصدرة السلاح السادسة في حجمها في العالم. في سجل التصدير الأمني لوزارة الدفاع مسجلة 1.006 شركات، 312 مشتغل خاص، و6.784 شخصا، وفي قسم الرقابة على التصدير الأمني أقر نحو 400 ألف رخصة تسويق وتصدير الى نحو 130 دولة مقصد.

 حيال هذه الصناعة الهائلة تقف منظومة انفاذ للقانون صغيرة للغاية، تعد شخصين فقط. في 2011 كتب مراقب الدولة في التقرير السنوي بأنه "في الماضي كان يعمل في مجال انفاذ القانون ثلاثة موظفين، وفي اثناء الرقابة بات العدد اثنين فقط، وذلك رغم أنه منذ تشريع القانون ارتفع حجم عمل لجنة الرقابة على التصدير الأمني".

كما يشير تقرير المراقب الى أن اساس النشاط يتركز في لجان الانفاذ، وأنه بلا قوى بشرية اخرى لن يكون ممكنا فرض انفاذ بالمبادرة. يخيل أنه في ضوء حجم الكادر المتدني هذا، تستند الدولة الى منظومة انفاذ ذاتية.

 في نقاش جرى في لجنة رقابة الدولة في كانون الاول 2013، اجمل رئيس قسم الرقابة السابق، مئير شيلي، الوضع في جملة واحدة: "الرقابة على التصدير الأمني هي بمستوى الطاعة الذاتية". دان هرئيل، مدير عام وزارة الدفاع سابقا اضاف يقول: "حسب القانون فان الوزارة تلزم المصانع الكبرى بمسؤول للطاعة، وهذا منصب يعمل تحته أناس يتأكدون من أنه توجد طاعة، ويرفعون التقارير. هذا طوعي، لكنه طوعي ملزم".

 كما كشف المراقب ايضا أن نتيجة انعدام نشاط الانفاذ من الدولة يجد تعبيره في أنه من كل الاحداث التي عالجتها وحدة الانفاذ بين 2008 – 2010 في اعقاب الاشتباه بخرق للقانون، لم تفحص أي من هذه الحالات كنتيجة للاعمال التي بادرت اليها. في 2011 عالجت وحدة الانفاذ 190 حدثا، و3 منها فقط (نحو 1.5 في المئة) عولجت كنتيجة لانفاذ مبادر اليه. وكل الباقي فحصت في اعقاب معلومات وصلت من محافل مختلفة.

صورة الوضع هذه تجسد أن دولة اسرائيل نقلت عمليا مسؤولية الانفاذ من يدها الى يد الشركات. ويجسد الأمر أهمية نهج المسؤولية في الشركات، كونها تصبح أداة مساعدة اخلاقية هامة للغاية في سياقات الادارة القانونية الذاتية. يحتمل ألا يكون هذا هو الوضع المثالي، والتوقع هو أن تزيد الدولة بشكل كبير مساعي الانفاذ من جانبها – ولكن هذا هو الوضع. الانظمة الذاتية هي احد المبادئ الاساس في نهج مسؤولية الشركات، وثمة مجال لاضافة مدماك مركزي الى سياقات تأهيل ضباط الطاعة في الشركات. ربما لو كان هؤلاء واعين للآثار الهدامة لمنتجات التصدير لشركاتهم، لكان يمكن للامر أن يغير بشكل ما من سلوكهم.