عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 28 تشرين الأول 2017

هذه باتت مشكلتنا جميعنا

يديعوت – عميحاي أتالي

تروي قصة عسكرية عن قائد كتيبة ترك جنوده الكتيبة الواحد تلو الآخر: واحد خفضت مرتبته، آخر أصيب، ثالث طلب النقل، رابع ذهب الى ضابط الأمن وخامس أعلن بانه ملزم بان يخدم قريبا من بيته كي يعيل عائلته. وبعد أن طلب الجندي الخامس التسريح، أبلغ قائد اللواء قائد الكتيبة موقفا قاطعا: "الجندي التالي الذي يترك هو ايضا بطاقتك الى بيتك". أي أنه يقول: قد يكون كل ترك بحد ذاته مبرر جدا، ولكن الاطار العام يشهد على مشكلة عسيرة  لدى القائد.

وبالفعل، يحتمل أن يكون عامل ما في منزل رئيس الوزراء، كان قذرا حقا، عامل آخر لم يكن منضبطا، وثالث سيء، بطيء وجدير بتوبيخ شديد، والرابع لفق فرية. ولكن اذا تجمع كل هؤلاء معا في البيت الأكثر اهمية في اسرائيل فقد تكون المشكلة هي في أرباب البيت. وعندها تصبح هذه مشكلتنا جميعنا. سهل أن نستبعد الأمور غير البسيطة التي يؤتى بها في هذه الصفحات بالقول انك لا بد ستسمع اليوم بأن "وسائل الاعلام مرة اخرى تلاحق نتنياهو وزوجته". سهل– ولكن ببساطة غير صحيح. لا، هذه ليست "وسائل الاعلام". بل عمال يرفعون الواحد تلو الآخر دعاوى ضد السيدة نتنياهو في اعقاب ما تلقوا منها، بزعمهم، في اثناء عملهم في منزل رئيس الوزراء. لا، هم لا "يلاحقون" الزوجين. فقد شعروا بالاهانة – وتوجهوا الى المحكمة كي يطالبوا بما يستحقونه. عندما ترفع دعوى كهذه الى المحكمة وتصل الى الصحافة، فحكمها أن تنشر. نعم، هذا واجب وسائل الاعلام في الدولة الديمقراطية.

أحد الامور المذهلة للغاية بالنسبة للدعوى التي تنشر هنا هو موعد وقوع الاحداث الموصوفة فيها: بعد قضية الخادمة ليليان بيرتس، بعد قضية ميني نفتالي، بعد قضية غاي الياهو، ثلاثتهم عاملون لدى الزوجين نتنياهو في فترات مختلفة وتركوا عملهم بعد تجارب مشابهة – وفي ذروة التحقيقات ضد الزوجين وقرار المستشار القانوني للحكومة تقديم سارة نتنياهو الى المحاكمة (تبعا للاستماع) عن أحداث وقعت في داخل المنزل الرسمي. فالمثل يقول: "من يكتوي بالنار يجب أن يحذر الثلج". لدى سارة نتنياهو يخيل ان هذه القاعدة لا تسري. فلا يعقل ان بعد كل التورطات للطاقم المحيط بنتنياهو وعقيلته، وفي ذروة فترة التحقيقات ضدهما، تواصل السيدة نتنياهو، وفقا لما يزعم في كتاب الدعوى، ذات السلوك بالضبط. وكأنهما لم يتعلما شيئا. ولا يهم اذا كان الحديث يدور عن عاملة عملت لزمن طويل نسبيا مع نتنياهو. فمن اوصافها يفهم ان قليلا جدا من الناس كانوا سيصمدون أكثر من بضعة ايام تحت مثل هذا النظام.

لقد كان الرد شبه التلقائي من مقربي عائلة نتنياهو والناطقين بلسانها على ادعاءات من هذا النوع هو أنها كلها كاذبة. ليتهُ ينهضُ مرة احد ما من محيطهما ويقول الحقيقة بشكل صريح: السيدة نتنياهو تواجه واقعا شخصيا وعائليا غير بسيط ومن الآن فصاعدا لن تكون على اتصال مباشر مع العاملات والعاملين في المنزل.  مسؤول المنزل هو من سيكون مسؤولا عن هذا وكل شيء سيتم معه.

لعله حان الوقت للقول "نعم، هذه امرأة معقدة، تواجه مصاعب مختلفة لا بد ان بعضها ايضا يتعلق بواقع الحياة المضغوطة التي فرضت علينا بسبب المناصب الهامة جدا لزوجها، ولكننا نساعدها ونبعدها عن الاتصال المباشر مع العاملين".

سارة نتنياهو مهووسة نظافة، تحكم وربما حتى اهانة لعامليها. وفي محيطها بني حزام أمان بشري، يستجب فقط لكل نزوة لها بدلا من مساعدتها ببساطة. وحسب  كتاب الدعوى فانها تطلب من العاملات ان يأتين في كل يوم عمل بعشرات قطع الملابس المعقمة، تشارك في طوابير نظافة مهينة لابنها يئير، تجبر عاملة اصولية على أن تستخدم فقط مراحيض الحراس، تقول للعاملة "أنا لا احب من يسيرون، احب من يركضون" – وكل الحماة اولئك يقولون آمين.

بنيامين نتنياهو، الرجل الذي يفترض أن يأخذ المسؤولية عن حياتنا جميعنا، يجب أن يبدأ باخذ المسؤولية عن الظلم المتواصل الذي يحاق بالعاملين، ولكن ايضا عن زوجته، عنده في بيت رئيس الوزراء. وهذه المرة، لغرض التغيير، عليه ألا يتهم وسائل الاعلام او يبدأ بحملة نزع شرعية عن شابة اصولية، كادحة ارادت فقط ان تعيل عائلتها بكرامة.