توجد لنا أجمل دولة
هآرتس - بقلم: موشيه آرنس

"توجد لنا أجمل دولة"، قال لي سائق سيارة عمومية نقلني من تل ابيب الى منزلي، اثناء جلوسي بجانبه. وقد اعتقدت أنه شعر بالحاجة الى تفسير اقواله، لهذا استمر في سرد قصته علي: "لقد هاجرت عائلتي من العراق، وهي ليس لديها أي شيء. فقد أخذ العراقيون حتى الخواتم من اصابع النساء قبل السماح لهم بالخروج من هناك. وقد سكنوا في خيمة في معسكر للمهاجرين قرب نتانيا، ومن هناك انتقلوا الى منزل بني بصورة مستعجلة، حيث عاشوا مع اولادهم الستة في غرفة واحدة.
"قبل بضع سنوات كنت شخصا مستقلا، وأدرت شركة لصقل المجوهرات. لكن مؤخرا بسبب مشكلات في هذه المصلحة قررت العمل كسائق لسيارة عمومية. لي ولدان أحدهما طبيب والآخر مهندس يعمل في الهاي تيك. توجد لنا أجمل دولة. وأنا لا أعرف لماذا الناس يحتجون".
لقد فكرت بيني وبين نفسي أنه يوجد في اسرائيل بالتأكيد مئات آلاف الاشخاص مثله، مهاجرون من العراق واليمن وايران ومصر والاتحاد السوفييتي سابقا، ولا شك لدي، الكثير من المواطنين العرب الذين يشعرون أن اسرائيل أعطتهم فرصة التحسين الكبير لوضعهم المهني والمادي والطبقي. ولا شك لدي أنه بعد جيل سينضم اليهم المهاجرون من اثيوبيا. اسرائيل هي أجمل دولة.
اذا كان الامر كذلك فمن الذي يحتج؟ وعلى ماذا؟ المحتجون هم في الاساس من الجماعات السكانية الثرية والمثقفة. قلبهم مع الفلسطينيين، و"الاحتيال" يمنعهم من النوم. وينضم اليهم الذين ليست لهم أي مشاعر نحو الفلسطينيين، لكنهم يريدون الانفصال عنهم، ويؤمنون بأن انهاء الاحتلال سيؤدي الى تحقيق هذا الطموح. شعارهم هو "نحن هنا وهم هناك". وبالنسبة لهم اسرائيل هي الأسوأ بين الدول. لأنه لا يوجد أي شيء جميل هنا. وحلمهم هو اسقاط الحكومة برئاسة الليكود، وهم لا يعرفون أن تأييد المصوتين لهذا الحزب ينبع من ايمانهم بأنه توجد لنا أجمل دولة. اذا لم ينجح هؤلاء المنتقدون في اقناعهم بشيء آخر، فإن هذه الحكومة ستستمر في الحكم.
هل ملايين الاشخاص الذين يستمتعون من الحياة في اسرائيل لا يبالون بمصير الفلسطينيين؟ اذا قمنا باجراء استطلاع فيمكن الافتراض أن يضع المستطلعون الاهتمام بمصير الفلسطينيين في مكان أدنى بكثير من اهتمامهم بأمن اسرائيل، الذي تهدده طموحات الفلسطينيين. ومن يعتبرون انفسهم ليبراليين ويهتمون بالفلسطينيين، ألا يعرفون أن اسرائيل أحسنت صنعا لملايين الاسرائيليين، كما يبدو، هذا لا يعادل في نظرهم المظالم التي ترتكبها اسرائيل حسب رأيهم ضد الفلسطينيين. هذه هي الاجابة. كل شيء حسب طريقة نظر الشخص.
إن اهتمام الليبراليين بمعاناة الآخرين هو ظاهرة طبيعية ومحقة تماما. الليبراليون الذين هم بشكل عام اثرياء ومثقفون، هم الذين جاءوا ببراك اوباما الى البيت الابيض، وأيدوا سياسته، التي كان اساسها مساعدة المضطهدين، السود والمهاجرين من المكسيك. لكنهم كانوا ايضا الذين تجاهلوا من يعيشون في المركز الصناعي في الولايات المتحدة، الذين فقدوا مصدر رزقهم وتدهوروا في السلم الاجتماعي. هؤلاء الناس اعتبروا هيلاري كلينتون وريثة اوباما، فقاموا بالتصويت لترامب.
من ناحية اجتماعية هذه الظاهرة لا تختلف عما حدث في اسرائيل. ولكن يوجد بين الدولتين فرق كبير. معظم الاسرائيليين يدركون الاخطار الامنية التي تهدد اسرائيل، وتوجد لذلك اهمية في اعتباراتهم السياسية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد