عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 تشرين الأول 2017

غباي رجل منحنى "غاوس" للتوزيع الطبيعي

هآرتس - بقلم: نحميا شترسلر

لقد نجح آفي غباي في تشويشه. فهل الحديث يدور عن شخص يؤمن بأقواله، أو شخص يريد لفت الانظار، وكل ما يسعى اليه هو الاصوات في صناديق الانتخابات. في كل الحالات الحديث لا يدور عن رجل يسار. فرجل اليسار لا يستطيع القول "أنا لا أتعامل مع حقوق الفلسطينيين". ورجل اليسار يرى بالفلسطينيين اشخاص لهم حقوق مثله بالضبط. واذا كان يتمتع بالاستقلال والتقدير والحرية فهو يحق له ذلك ايضا. ومن خلال هذه الرؤيا الاخلاقية انبعث حل الدولتين.

لكن ليس فقط أن غباي هو شخص غير يساري، بل هو ليس ليبرالي ايضا. لأن الليبرالي ايضا يؤمن بالحقوق المتساوية لكل الناس. من هنا فان غباي هو "رجل وسط" بدون هوية واضحة. لقد اعتاد على قول اقوال مجمع عليها في محاولة لوضع نفسه في مركز التوزيع الطبيعي "منحنى غاوس"، حيث يتركز هناك أغلبية الناخبين.

هذا ايضا هو السبب في أنه لم تكن له مشكلة في أن يكون في يوم ما في حزب يميني مثل حزب "كلنا"، وفي اليوم التالي يرشح نفسه لرئاسة حزب العمل، رغم أنه لا يؤمن بمواقفه السياسية. لأنه ببساطة كانت هناك فرصة للقيادة، وقد قام بتسلق العربة رغم أنه في السابق صوت لليكود. لذلك فان مواقفه بالنسبة للسياسة هي تضليل كبير. فمن جهة قال إنه "يؤمن بحل الدولتين"، لكنه من الجهة الاخرى قال إنه "يمكن ايجاد حلول لا تقتضي الاخلاء". على من هو يضحك؟

الامر يتعلق بمئة ألف شخص الاكثر تطرفا لدينا، والذين يعيشون في عشرات المستوطنات التي أقيمت خارج الكتل الاستيطانية بهدف مسبق وهو منع التوصل الى اتفاق. واذا بقي هؤلاء المستوطنون في منازلهم بعد اقامة الدولة الفلسطينية فسيكون هذا وصفة مؤكدة للانفجار. ممن سيحصلون على الخدمات؟ ومن سيعطيهم الميزانيات والمخصصات الكبيرة التي يحصلون عليها الآن؟ ولمن سيدفعون الضرائب؟ ومن سيدافع عنهم عندما يقومون باقتلاع اشجار زيتون جيرانهم؟ وماذا سيحدث عندما يقوم شرطي فلسطيني بتحرير مخالفة سير لهم؟ الحديث لا يدور عن رجال سلام وأخوة، بل عن اشخاص يكرهون الفلسطينيين بشكل كبير، يستخدمونهم كحطابين وسقائين. فهل سنترك هؤلاء في قلب الدولة الفلسطينية الصغيرة، التي تم تقسيمها من خلال البؤر الاستيطانية؟ من هنا يتبين أن من يريد ابقاء هذه المستوطنات فهو لا يريد أي اتفاق أو أي انسحاب. نقطة.

إن من يريد سلطة بأي ثمن فهو يبتعد مثل الابتعاد عن النار عن كل ما تنبعث منه رائحة اليسار. أولا، هذا اليسار أقلية، وهو يريد الاكثرية. ثانيا، يصعب الفوز مع كلمة يسار، لقد نجح اليمين في تحويلها الى كلمة مرادفة هي الضعيف، الخائن، من يحب العرب ويكره اليهود. اليسار يمثل ايضا بصورة غير واعية كل ما هو "غير ناجح". ونحن نقول "لقد استيقظت على الجانب الأيسر"، "لبست القميص على الجانب الأيسر" و"أعسر اليدين". وغباي لا يريد النضال من اجل تغيير ورفع اشارة "يسار".

وبدل عرض حزب العمل كمن يعرض الحل الوطني الوحيد للصراع، حل الدولتين الذي يمنع تحولنا الى دولة ثنائية القومية، وأن يقف بصورة واضحة ضد الاحتلال الذي يأكلنا من الداخل ويؤكد على أن اليسار محب للدولة ويهتم بها، يقوم غباي بالركوع للوسط.

نفس الشيء بالنسبة للاقتصاد. فهناك ايضا غباي يتملق الاغلبية. فهو ضد صفقة الغاز لأنها شعبية. وقد قام باقتراح خطة اقتصادية عظيمة، توزع لكل من يتحرك مئات المليارات، رغم أن الامر يتعلق بشعارات فارغة. وهو يؤيد أي جماعة ضغط تريد شيء ما، مثل تأييده لأجور الحد الأدنى للمعوقين. من أين سيأتي المال؟ شولمان سيدفع. ايضا هذا هو السبب في أنه أدخل "قيم يهودية" الى حزب العمل ووقف ضد القائمة المشتركة.

الحديث هنا يدور عن مواقف تمثل مركز الاجماع، وجميعها تدور حول الشعبوية. لأن هذا هو غباي، وهو يبحث عن الوسط المحدد للتوزيع الطبيعي. إنه رجل التوزيع الطبيعي، رجل منحنى "غاوس".