عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 تشرين الأول 2017

نعم.. أنا مخللة وعندي سبب

يديعوت - بقلم: سيما كدمون

كان يمكن لهذا ان يكون خطابا احتفاليا، رسميا. يوجد ما يكفي من الامور التي يمكن لرئيس الوزراء أن يقولها لمواطني دولته، وتوقيت بدء دورة الكنيست هو فرصة جيدة. لا سيما لمن امتنع بثبات عن لقاء الصحافة الاسرائيلية، وكل ما يسمعه الجمهور منه هي خطابات حماسية في لقاءات التأييد التي يعقدها الليكود.

كان يمكن لرئيس الوزراء ان يستخدم هذا الخطاب لشيء متصالح، ملطف، موحد، مرة واحدة وبعد سنوات من تغذية الشقاق والنزاع، ليكون ما ينتظر من زعيم ان يكون. ان يذكرنا ان ذات مرة كان رؤساء الوزراء هم لنا جميعا. انه كانت أزمنة، احداث، خطابات وحتى لحظات شعرنا فيها باننا شعب واحد. انه كان زعماء، من اليمين ومن اليسار عرفوا بين الحين والاخر كيف يترفعوا عن السياسي، الشخصي، المصلحي. ليس دوما، ليس كثيرا، ولكن احيانا.

لكن هذا اقوى منه. الاحتقار، الاستخفاف، المقت والاستياء سيطرت على نتنياهو أمس أيضا، بالضبط مثلما في المرات التي وقف فيها أمام نشطاء الليكود يحرض مؤيديه ضد المعارضة، ضد اليسار، ضد الاعلام، ضد النيابة العامة – ضد كل ما يخيل له أنه ضده وضد عائلته.

نتنياهو، مفوت الفرص الوطني، فوت هذه الفرصة هذه المرة ايضا. ومن كل ما كان يمكن له أن يكون هذا الخطاب، بقينا مع خطاب المخلل – كل من برأي رئيس الوزراء "مخللون ويطيرون"، ولعل هذا هو تعبير مجازي عمن ينتقدون سياسته، قيمه ونمط حياته. إذ كيف يمكن، برأي نتنياهو ان يكون المرء غير راض عما يحصل في الدولة وان يسافر ايضا الى لندن أو الى برلين. كيف يمكن للمرء أن يحب البلاد بكل روحه، وفي نفس الوقت أن ينتقد رئيس وزرائنا.

المخللون، هم برأي نتنياهو ملائكة التخريب لدولة اسرائيل. اولئك الذين لا يفكرون مثله. اولئك الذين ليسوا ميري ريغف، دافيد بيتان ونافا بوكر. المخللون هم المعارضة، وسائل الاعلام، حماة الحمى. كل اولئك الذين ينظرون بعيون تعبة لما يحصل في دولتنا. الى ما سرنا اليه.

 

 نعم، سيدي رئيس الوزراء، نعم أنا مخللة. مثل الكثير جدا من المواطنين المخللين الاخرين الذين يرون الى أين تأخذنا هذه الحكومة. نحن مخللون حين نرى الاستخفاف الذي تبديه تجاه التحقيقات ضدك، ومن جهة اخرى تفعل كل ما هو ممكن لوقفها لدرجة تهديد رئيس الائتلاف للتوجه الى الانتخابات. نحن مخللون من كل الاسباب التي ذكرها امس (الاول) رئيس الدولة، الذي بشجاعة فعل ما كنا نتوقع من منتخبينا أن يفعلوه – وانتقد بشدة دولة "كله سياسي" التي صرنا عليها. الاعلام سياسي، المؤسسات الديمقراطية سياسية، المحكمة العليا سياسية، جهاز الامن سياسي وحتى الجيش الاسرائيلي سياسي. نحن مخللون من الانتقاد الذي وجهه اليك امس (الاول) المستشار القانوني للحكومة حين تحدث عن القانون الفرنسي الذي تتصدره انت كي تنقذ نفسك من لائحة الاتهام المحتملة ضدك.

نعم، سيدي رئيس الوزراء، نحن مخللون بسبب كل الامور التي احصاها رئيس المعارضة في خطابه الاتهامي: مخللون ومحبطون وخائبو الامل من وضع ووجه اسرائيل، على حد قول هرتسوغ.

نحن مخللون سيدي رئيس الوزراء لاننا تحت حكمك نشعر باحساس مخلل.