فقدوا الخجل
يديعوت - بقلم: سيما كدمون

هذه لحظة اختبار لوزراء حكومة نتنياهو. هذه هي الساعات، الايام، وربما الاسابيع، التي سيختبرون فيها عن استقامتهم، اخلاقيتهم وزعامتهم. اذا لم نرهم في الاسابيع القريبة المقبلة يقفون كالسور المنيع ضد مشروع قانون دافيد مسلم، الذي يسمى القانون الفرنسي والذي يلوح أكثر فأكثر كقانون بيبي – فاننا يمكننا هنا أن نغلق البسطة.
لقد قال نتنياهو انه يأمل في أن تصمد الدولة مئة سنة؟ اذا كان ما يقصده هو أن يصمد رئيس الوزراء المشبوه بالجنائي في الدولة وان يحرص ممثلو الشعب الا يتمكن اي منهم ان يلمسه – ليس مؤكدا أننا نريد ما تبقى من سنين.
حتى أمس (الاول)، حين رأينا رئيس الائتلاف ينقض على المجلس التشريعي في محاولة لأن يجيز القانون على الفور – لم تكن الامور واضحة بما يكفي. كان يخيل أن هذا الكثير من الكلام ولكن شيئا لن يخرج منه. اما الان وقد بات واضحا: نتنياهو يريد قانونا شخصيا الان وعلى الفور، والائتلاف مطالب بأن يؤيده. كيف قال امس (الاول) الوزير اوفير اكونيس لرؤساء احزاب الائتلاف: "نحن نعطيكم كل شيء ولا نتلقى شيئا". بتعبير آخر: قانون شخصي من اجل بيبي بات طلب الليكود من الشركاء على خلفية الاخذ والعطاء السياسي.
حتى الخجل لم يعد هنا. كل شيء يتم في وضح النهار، بوحشية، دون أي آثار ودون أي محاولة للتظاهر. عرفنا الاتجاه، رأينا الميل، ولكننا لم نفهم كم هو نتنياهو يائس ومصمم على وقف التحقيقات ضده. كل الخلفية التي اعدها – الهجمات على المحكمة، النيابة العامة، الشرطة ووسائل الاعلام، الاجتماعات الجماهيرية في الليكود، الحملات المغطاة اعلاميا الى الخارج – كل هذه استهدفت لحظة الحسم. لخلق خطوة عاجلة وحشية من التشريع تصبح في السياق قانون بيبي. قانون يقرر الوقف الفوري لكل التحقيقات ضده. واذا حاولت محكمة العدل العليا التدخل والغاء القانون – فسيستخدم اليمين لتشريع فقرة التغلب التي لا تسمح لهم بالغاء قوانين الكنيست. وسيسر اليمين تشريع فقرة التغلب. فله مصلحة خاصة به في القانون حيال المحكمة العليا.
لا تصدقون؟ اسألوا انفسكم ما هو دافع نتنياهو لاجازة ذلك. ما الذي يهمه جدا اذا لم ينطبق هذا على تحقيقاته. يكفي أن نرى المواجهة العنيفة في جلسة رؤساء الائتلاف بسبب اسبوع واحد من التأجيل كي نفهم كم يمس هذا مباشرة قضايا رئيس الوزراء.
قانون يجاز بقراءة عاجلة وعندها، قبيل القراءة الاولى، يمكن أن تضاف وتغير مواد. ونتنياهو يتجه نحو قانوني عمل باثر رجعي على تحقيقاته. ليس على ما سيكون بل على ما سبق ان كان. كما سيلقى الى الساحة ايضا موضوع تقييد الولاية بولايتين، من أجل ارضاء شكيد وكحلون، وتقديم حجة الغيبة لهما لغرض تأييد القانون. ولكن علينا الا نتشوش. هذه نكتة. فهذا التقييد لن ينطبق على نتنياهو بشكل عملي وثقوا به وبكلابه المسعورة. ليس لرئيس الوزراء مصلحة وزمن لاجازة القانون وعندها التوجه الى تقديم موعد الانتخابات – التي بالمناسبة ينفي ان له مصلحة فيها ويتعهد لكحلون باجازة ميزانية 2019. لعله يعرف ما يوجد في غرف التحقيق وهو ملزم بتأخير التحقيقات كي لا ينتقل من خرق الثقة الى شبهة الرشوة في اعقاب الادلة الجديدة. في مثل هذه الحالة يمكن للقانون الجديد ان يحميه ويوقف التحقيقات الجديدة. لا يوجد شيء لانه لم يكن شيء؟ كل يوم يمر يشحن هذه الجملة بمعان اضافية.
ما يريده نتنياهو هو تشريع عاجل، مع "قانون بيبي" بأثر رجعي ينطبق عليه ايضا ويوقف التحقيقات على الفور. وعندها يواصل ولايته في السنتين التاليتين ويتنافس مرة اخرى. هذه هي الصفقة ولا توجد غيرها، والى هناك تندفع الساحة السياسية. واذا لم يكن هناك من يزق الاصبع في الشق – ليوقف الموجات العكرة هذه التي يتصدرها مسلم وبيتان – فهذا ما سيحصل. الخطة ستتم. والان السؤال اذا كانت ستنجح. الضغط هو مستشار سيء، والضغط – هذا ما يبثه مبعوثو نتنياهو. ينبغي الامل في الا يتراجع المفتش العام والشرطة، النيابة العامة والمستشار القانوني سيستنفدان القانون وفقا للادلة، وان يلاحظ الجمهور بان نتنياهو يتصرف كمذنب ويحاول تجميد تحقيق شخصي، والا يسمح الائتلاف بهذا والا يسير الليكود نحو الانتحار الجماعي ضد كل سلطات الدولة من أجل نتنياهو.
وهذا منوط ايضا بالجمهور الاسرائيلي. فبأي قدر هو مستعد لان يسمح للبصق عليه والادعاء بان هذا مجرد مطر. متى سيفتح عينيه ويفهم ما يجري وينسج من تحت أنفه. وكم هو مستعد لان يكون شريكا في الجريمة.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل