عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 تشرين الأول 2017

الحكومة تجرنا الى الحرب

يديعوت-بقلم: اللواء احتياط عميرام لفين

ما أكتبه قاس، ومهم لي ان تقرأوه حتى النهاية. حتى وان قض مضاجعكم، وعلى أمل أن يدفعكم لان تفعلوا شيئا ما.

أسمح لنفسي ان أعرض الامور بكامل خطورتها كون مجتمعنا قويا بما يكفي ليواجه الواقع كما هو. أعتقد أن لكل تحد يوجد حل وفي كل صعوبة توجد فرصة ايضا.

كما تبدو الامور في الاسابيع الاخيرة، فان رئيس الوزراء لا ينشغل في السياسة، بل أساسا في العلاقات العامة. في مكان آخر لعل هذا يمر بسلام، أما في دولة اسرائيل فمن شأنه ان ينتهي بالحرب. حرب زائدة سيقتل فيها جنود ومدنيون، ابناؤنا وبناتنا ممن لا ينبغي لهم أن يموتوا.

عند فحص محيط رئيس الوزراء، اعضاء حكومته والكابنت السياسي الامني فيها، يكون القلق حتى أكبر. فانعدام التجربة الامنية، انعدام التفكر السياسي وانعدام التوازن السياسي، الى جانب الغرور والاستخفاف باعدائنا، مثلما تعلمنا في الماضي، هو وصفة للمصيبة.

لقد رسم الرئيس الاميركي اتجاها جيدا لاسرائيل حين أعلن ان في نيته أن يمنع عن ايران القدرة للوصول الى سلاح نووي ويتخذ خطوات ضد الحرس الثوري والارهاب الذي تنشره ايران في العالم.

لاسرائيل كشريك جدي وهادئ من خلف الكواليس توجد مساهمة هامة للمساعدة في تحقيق خطته. فلاسرائيل قدرات استخبارية وعملياتية مميزة مساهمتها في مساعي الولايات المتحدة هامة ومجدية عشرات الاضعاف اكثر من خطاب حماسي، مهما كانت انجليزيته لامعة. وبالفعل ليس خيرا لنا أن تتثبت ايران في سوريا، فهذا تهديد يتطلب موقفا، ولكن ليس هكذا يعمل سياسي مسؤول.

عندما يعلن رئيس وزراء اسرائيل بصوت عال "لن نسمح لايران بالتثبت في سوريا"، فما هي المضاعفات؟ أفليس في ذلك بداية تدهور؟ اذا كانت ايران تتثبت في سوريا، فما الذي يعتزم عمله؟ ان يعلن الحرب؟

لاسفي الشديد، يفضل رئيس الوزراء عناوين وشعارات فارغة بدلا من العمل على استراتيجية منطقة. يعرف رئيس الوزراء بان العنوان سينسى بسرعة جدا، وبعد لحظة سينشغل الجميع بالعنوان التالي. ولكن في السياسة لا ننسى بهذه السرعة، ولا سيما ليس تصريحات رؤساء الوزراء.

ان ردود فعل عسكرية مدروسة ترافقها دبلوماسية هادئة مع اللاعبين في الساحة الشمالية هي الفعل الصحيح. لا سيما عندما توجه نحو منع تعاظم حزب الله وليس مباشرة ضد ايران وسوريا. ولكنها عندما تترافق وتصريحات حماسية وشعبوية فانها تصبح خطيرة.

يحتمل ان ما رأيناه هذا السبت في هضبة الجولان لم يعد تسللا للنار بل رد سوري مدروس على الهجمات المبررة لسلاح الجو في اراضيها. كما ان الرد السريع من الجيش الاسرائيلي صحيح. ولكن قيادة حكيمة ومتوازنة لا ينبغي أن تضيف كلمات حماسية الى النار. نحن الدولة الاقوى في المنطقة ولا حاجة وليس حكيما ان نصرخ بذلك من فوق كل منصة. في كل ما يتعلق بجبهة الشمال من الافضل لنا أن نعمل وفقا للجملة التوراتية من سفر عاموس: "والعاقل في ذاك الوقت يسكت".

وها هو العنوان الجديد – حكومة اسرائيل توقف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية كرد على اتفاق المصالحة بين حماس والسلطة.

بينما توجد حماس في ضائقة وتتوجه الى السلطة الفلسطينية، نحن نضرب السلطة ونعزز حماس وادعاءاتها. من الصعب ان نتصور رد فعل أغبى من هذا.

حذار أن نقع في الاوهام، فحماس هي خصم شديد. ولكن لماذا لا نضعها ونضع السلطة قيد اختبار النتيجة؟ لماذا لا نلقي الكرة الى ملعبهم ونعلن بانه اذا ما ثبت عمليا على مدى الزمن بان وجهتهم نحو الهدوء والتسويات، فان اسرائيل ستتخذ خطوات عملية لتحسين مستوى معيشة سكان غزة؟ لماذا لا نقول انه اذا ما استعادت السلطة بالفعل السيطرة في القطاع وتبين ان وجهتها نحو الهدوء والتسويات وليس العنف والنار نحو اسرائيل، سيكون ممكنا الحديث حتى عن ميناء ومطار لغزة؟

تصوروا وضعا تضعف فيه حماس وتضطر للخضوع لامرة السلطة الفلسطينية بينما اسرائيل هي التي تحسن شروط معيشة سكان غزة.

لماذا نمس بالرئيس المصري السيسي الذي يقف خلف خطوات المصالحة واستثمر في ذلك جهدا ومكانة، فما معنى ذلك؟ رئيس عاطف وودي لاسرائيل في الدولة الاكبر والاقوى التي تحاذينا وتحاذي غزة.

ونعم، على حماس أن تفهم جيدا بانه اذا كان الاتفاق يستهدف السماح لها بتعزيز قوتها قبيل جولة اطلاق نار اخرى نحو اسرائيل، فان الجيش الاسرائيلي سيوقع عليها ضربة قاضية. هذا لا يفعله المرء بصراخ حماسي، بل يفعله بسياسة حكيمة وباستعدادات جذرية وهادئة.

وها هو مرة اخرى يخضع نتنياهو للمتطرفين في حكومته وتكون اسرائيل مرة اخرى هي الرافضة التي تعوزها كل رؤيا وسياسة، مرة اخرى تفضل الحكومة العناوين الحماسية على السياسة والعمل السياسي.

ان وقف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية كرد على اتفاق المصالحة بين حماس والسلطة والحماسة حيال ايران كردود الفعل الوحيدة لحكومة اسرائيل لا تدع مجالا للشك - الحكومة فقدت الطريق السياسي ولا يمكنه ولا تريد حلا سياسيا للنزاع.

يدور الحديث عن خيانة للمسؤولية الاساسية الملقاة على الحكومة ورئيسها – أي العمل أولا وقبل كل شيء وبكل سبيل لتقليص احتمالات الحرب.

ولتعلم كل أم عبرية – رئيس الوزراء، الكابنت والحكومة تجرنا الى الحرب.

في هذا الواقع تنتقل الكرة الى الجيش الاسرائيلي، الراشد المسؤول الذي مهمته تقليص ثمن الحرب.

على الجيش الاسرائيلي أن يكون قادرا على فرض الهزيمة على حزب الله في عدة ايام في حملة ساحقة جريئة ويزيل بسرعة تهديد الصواريخ عن مواطني اسرائيل. من ناحية عسكرية فان الحاق الهزيمة له تفسير واحد فقط – نزع امكانية العدو للقتال او نزع رغبته في القتال.

لقد عرفنا كيف نفعل ذلك في حرب الايام الستة وفي حرب يوم الغفران عندما انتقلنا الى الهجوم في سوريا وعندما قررنا اجتياز قناة السويس. وبالفعل، يدور الحديث عن شروط اخرى وزمن آخر، ولكن حيال أعداء اقوى باضعاف.

في حرب لبنان الثانية وفي حملة "الجرف الصامد" لاسفي هذا لم يحصل. فالقيادة السياسية لم تحدد اهدافا واضحة، وقادة الاركان لم يعدوا الجيش كما ينبغي، وبعد ذلك استخدموه بتعقيد وتردد. ليس هكذا تبنى القوة والردع الهامين جدا لاسرائيل في الشرق الاوسط وفي الساحة الدولية بشكل عام.

لكن هذا ممكن، هذا في أيدينا، والجيش الاسرائيلي بالتخطيط وبالاعداد السليمين سيعرف كيف ينفذ ذلك. وبطبيعة الاحوال ليس صحيحا أن نكتب هنا أكثر، ولكني اقف مع كل تجربتي خلف أقوالي.

لا توجد حروب سهلة، وكل الحروب أليمة، ولهذا يجب أن نستعد.

مهم لي أن أوضح اني لا أدعو الى الحرب، بل العكس هو الصحيح، وأنا مثلكم جميعا أفضل أن تصحو الحكومة وتعود الى سواء العقل والى الطريق السياسي لتحقيق مسؤوليتها في منع او تقليص فرص الحرب. ولكن اذا لم تفعل ذلك، فان كل من لديه عينان في رأسه وقوة في متنه يجب أن يتجند كي ينهي ولاية الحكومة قبل وقوع الحدث، وطالما أن ايا من هذين الامرين لم يحصل علينا أن نعتمد على الجيش الاسرائيلي كالراشد المسؤول.