عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 تشرين الأول 2017

شكرا لك يا آفي غباي

هآرتس - بقلم: عبد ل. عزب

شكرا لك، يا آفي غباي، رئيس المعسكر الصهيوني. شكرا لك لأنه اصبح واضحا الآن لكل العالم أنه ليس للفلسطينيين "أي شريك" في السلام. شكرا لك لأنك أوضحت مرة اخرى لكل من كان له شك في ذلك أن مفهوم "وسط سياسي" هو مفهوم كاذب في اساسه في افضل الحالات. وفي الوضع الحقيقي هو يمين قومي اسرائيلي. نعم، أنت قومي يميني، ليس لأن تصريحاتك في يوم الثقافة في بئر السبع جاءت بشيء جديد بالنسبة لي. ولكن في قولك إنك لن تجلس مع القائمة المشتركة في حكومة واحدة، هناك شيء من الاعلان عن نوايا يجب عدم الخطأ في فهمها: لقد جئت من الليكود وستعود الى الليكود. هذا على الاقل ما يبدو لك.

منذ انضمامك لحزب العمل "لعب الفأر بعبي"، كما يقول المثل العربي عندما يريدون التعبير عن تشككهم بشخص ما. لقد كنت من اللحظة الاولى متهما في نظري. وتصريحاتك كانت غامضة، وقريبة من ابقاء جسر من اجل الهرب الى حضن اليمين الذي جئت منه. وأنت لم تقم في أي يوم بانتقاد بنيامين نتنياهو على أي فعل قام به. بل بالعكس، بعد انتخابك شاركت ذات مرة في مظاهرة امام منزل المستشار القانوني للحكومة، وعلى الفور قمت باسماع عدد من التصريحات التصالحية تجاه اليمين. وقبل بضعة ايام كتبت أنك تؤيد خطوات نتنياهو (وإله اليمين الاسرائيلي الجديد دونالد ترامب) ضد اليونسكو.

إن انضمامك لحزب هو صفقة تجارية بكل معنى الكلمة، حيث إنك رجل اعمال ناجح. إن مبادئ حزب العمل تهمك مثلما تهمني اسعار مواد التجميل التي تستخدمها رهانا. حزب العمل يعتبر بالنسبة لك مكانًا آخر للعمل، دوره هو تحقيق نجاحك المهني، وهو سطر آخر في سيرتك الذاتية وصولا الى السطر الموعود وهو "رئيس حكومة اسرائيل". من ناحية ايديولوجية وناحية عملية ليست لك أي علاقة مع العمل والعمال، ولا مع حقوق العمال أو الحياة المشتركة بين اليهود والعرب. ومثل أي شخص انتهازي، تقوم باسماع تصريح مخالف لموقف جمهور الليكود، وبعد ذلك على الفور تقوم باسماع صلية من التصريحات تصالح ذلك الجمهور. ولكن بقولك ذلك فانك تنسى حقيقتين. الاولى، أنه لا يوجد ولا يمكن أن يوجد وسط سياسي في اسرائيل بشكل خاص وفي العالم بشكل عام. التجربة التاريخية تثبت أن ما يبق هو إما يسار أو يمين. والشعب في اسرائيل يعرف ذلك، وهو يميل في معظمه نحو اليمين. وهذا توجه يزداد ويتعزز، سواء بسبب غباء هذا الشعب، الذي اختار الطريق القومي والفاشي مثل شعوب اخرى، والذي سيدفع مقابل ذلك ثمنا باهظا في المستقبل. أو بسبب خضوع اليسار لنفس الجمهور، ومحاولة جذب "جماهير اخرى".

الحقيقة الثانية هي أن يئير لبيد ما زال يعيش بيننا، حي يرزق. وللتذكير، لبيد بدأ طريقه في حزبه الآخذ في التلاشي، والذي لا مستقبل له باستخذاء أمام اليمين. لقد أقام حزبه في مستوطنة، وكان تصريحه الاول بعد انتخابه للكنيست هو أنه لن يقيم كتلة مانعة مع "الزعبيين". وها هو الآن، ورغم سلوكه اليميني – القومي على شكل ملاحقة استحواذية لمنظمات حقوق الانسان، أو المحسوبة على اليسار (دائما حقوق الانسان واليمين عدوين لدودين)، ومحاولاته اليائسة بأن يبدو مقبولا في نظر مصوتي اليمين، فان نتنياهو وجمهور ناخبيه، يحتقرونه بصورة مثيرة للشفقة، حتى لدى كاره شديد لطريقه مثلي.

إذا على مهلك في استخذائك لليمين. خلافا للبيد، أنت حتى ما زلت لم تشارك في حملة انتخابية واحدة كرئيس حزب. واذا كنت لا تفهم حتى الآن أن ناخبي نتنياهو لن يوافقوا في أي يوم على قومي يميني هاوي مثلك، لأنهم يريدون شخص قومي يميني حقيقي، يجدر بك أن تفهم ذلك. لقد حاول اسحق هرتسوغ استخدام هذا الاسلوب قبلك، وحزب العمل واجه رفضا تلو الآخر، ولا نريد التذكير بتنكيل نتنياهو به، عندما أراد هرتسوغ ضمه الى الحكومة، لكنه في الحقيقة استخدمه كسوط لتهديد نفتالي به.

ولمناسبة ذكر بينيت، يا سيد غباي، نحن لم نسمع منك في أي يوم تصريح يتحفظ من مشاركة مستقبلية مع اليمين المتطرف. حسب سلوكك حتى الآن، يبدو أنك لن تستبعد مشاركة مع بنتسي غوفشتاين وكهانييه. مرافعاتك من شأنها أن تذكرني بأنه ايضا عمير بيرتس الذي أيدته، استبعد في حينه مشاركة مع القائمة المشتركة "في تركيبتها الحالي". هذه حقيقة ثابتة. إن احترامي لعمير بيرتس ينبع اساسا من كونه زعيم عمالي نما من الضواحي، ولم ينس ذلك في أي يوم. ولكن بيرتس هو ايضا زعيم "يسار صهيوني"، لذلك هو مصاب بامراض ذلك اليسار. ايضا اسحق رابين اخطأ في حينه في استبعاد حداش والحزب الديمقراطي العربي، لكنه أقام معهم كتلة مانعة بشكل علني. وقد حظي مواطنو اسرائيل العرب بالقليل من الفائدة بسبب ذلك.

عندما نفكر بشكل جيد في تصريحات آفي غباي، نكتشف جانبا ايجابيا آخر وهاما: هل ربما أخيرا يفهم زهير بهلول وجماعته أنهم يعملون في خدمة زعيم قومي لحزب قومي؟ وأنه قد حان الوقت لأن يلقوا في وجه هذا الحزب العنصري ورئيسه استقالاتهم؟ لأنهم يعملون تحت قيادة رئيس هو في الحقيقة عدوا لشعبهم؟ هذا لن يحدث بسبب الكرسي، الكرسي. أو ربما كما قال جدي المتوفى "مئة صرخة على الذئب لن تجعله يشعر بالخجل"؟