عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 تشرين الأول 2017

ماذا بشأن العرب.. هل يريدون المشاركة في الحكومة؟

هآرتس - بقلم: سامي بيرس

أحد السياسيين الذين خاب أملهم من شمعون بيريس قال ذات مرة: إن بيريس يهتم فقط بأصدقائه الجدد، أما الاصدقاء القدامى فهم في الجيب. هذا الامر يذكر بعلاقة اعضاء حزب العمل بالاحزاب العربية. فهم يسعون خلف اصوات الوسط واليمين، على فرض أن الاحزاب العربية لم توص في أي يوم الرئيس بمرشح من اليمين لتشكيل الحكومة. رئيس حزب العمل آفي غباي لا يختلف عن أسلافه في هذا المنصب. ورغم ذلك، خيبة أمل اليسار منه لأنه استبعد الائتلاف المستقبلي مع القائمة المشتركة، كانت متوقعة. ولكن اذا كانت توجد خيبة أمل منه فماذا بشأن القائمة المشتركة؟ هل اعضاؤها كانوا مستعدين للمشاركة في الحكومة برئاسة غباي؟.

الاجابة على ذلك هي "لا". ليس هناك اهتمام لدى الحزب الذي يمثل الوسط العربي الذي يشكل حوالي 20 في المئة من سكان اسرائيل، بأن يكون شريكا في أي حكومة، وبالذات حكومة اليمين. ولكن في حكومة رابين وباراك لم تشارك الاحزاب العربية ايضا. وحتى في فترة نشوة اوسلو، وفرت الدعم من الخارج ولم تفكر في الانضمام الى الحكومة. الاحزاب العربية على مر اجيالها طالبت بالمساواة والمشاركة وتوزيع الموارد العادل. ولكن خلافا للاحزاب الحريدية التي أرادت التواجد في الحكومة دون الاهتمام بمن يرأسها، من اجل الحصول على الانجازات لناخبيها، لا تريد الاحزاب العربية الانضمام الى الحكومة. الشأن السياسي – الامني يسبق في اعتباراتها مشكلات التعليم والصحة والبنى التحتية والرفاه.

في الواقع الامني توجد امكانية كامنة لاحتكاك سياسي – قومي يومي. المشاركة في حكومة تقوم بقصف غزة أو توسع الاستيطان وغير مستعدة لانهاء الاحتلال، تقع على كل اعضائها مسؤولية جماعية، وهذا هو الامر الاخير الذي تريده الاحزاب العربية. ما يثير حب الاستطلاع رؤية عضو الكنيست احمد الطيبي وزيرا للصحة، أو عضو الكنيست أيمن عودة وزيرا للاسكان، يمكنهما احداث تغيير هام للسكان العرب. ايضا في الوسط العربي يوجد كثيرون كانوا يريدون رؤية اعضاء الكنيست العرب يشاركون في ادارة شؤون الدولة. ولكن القائمة المشتركة تقدم صفقة متشددة: قوموا بانهاء الاحتلال، وحققوا السلام والمساواة، وبعد ذلك سنتحدث. في هذه الاوضاع، غباي يقول الحقيقة. وقد كان بامكانه أن يكون مهذبا أكثر ويقول "سنكون سعداء من رؤية أي حزب عربي في حكومة برئاستي وهو يوافق على خطوطنا الاساسية"، لكن هذه الاقوال هي علاقات عامة فارغة. والحقيقة تكون أفضل من النفاق.

غباي يتصرف في هذه المرحلة بصورة عملية وانتهازية، هدفها أن ينقل للمعسكر الصهيوني أكبر قدر من الاصوات من حزب يوجد مستقبل، وربما من الاحزاب اليمينية. هذا هو ايضا الاساس في تصريحاته ضد اخلاء المستوطنات. ايضا القائمة المشتركة تفضل مقاربة عملية تتمثل بالتوجه الى القاسم المشترك للوسط العربي بدل ما يمكن أن يبدو مثل التعاون مع حكومة لا تعمل على انهاء الاحتلال. ربما يكون من الاجدر أن تتعلم شيئا من تجارب السياسيين الذين ارادوا كل شيء أو لا شيء.

الرئيسة السابقة لحزب العمل، شيلي يحيموفيتش، التي فازت في انتخابات 2013 بـ 15 مقعدا، سئلت ذات مرة لماذا ترفض الانضمام الى حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو. وكان ردها أنه "لن يسمح بتطبيق سياستي". وقد لاحظت في هذه الاجابة شيئا من الدلال. في الخارطة السياسية الحالية، أي حزب لا يمكنه أن ينفذ بواسطة 15 مقعدا سياسته. يستطيع أن يحظى على الاكثر باربع وزارات مهمة وأن يحدث فيها ثورات. وأن يقوم بدور لاعب الفيتو فيما يتعلق بالمواضيع الاساسية. لقد كان بامكان يحيموفيتش أن تنفذ جزءا من سياستها، لكنها فضلت عدم تنفيذ شيء. وهذا ما قامت به الاحزاب العربية حتى الآن. غباي ليس بحاجة الى القائمة المشتركة في تركيبة الحكومة الحالية، لكن هذا الامر لا يعفيه من الشراكة مع الوسط العربي، الذي يوجد لليهود معه الكثير من الامور المشتركة، سواء رغبنا في ذلك أو لا.