عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 17 تشرين الأول 2017

ناجيات من السرطان يروين تجاربهن مع المرض في " اكتوبر الوردي"

غزة- الحياة الجديدة-  عماد عبد الرحمن- يتَلوَن شهر " تشرين الأول/ اكتوبر" من كل عام باللون الوردي، كونه شهرا عالميا للتوعية من مرض "سرطان الثدي"، حيث تم تخصيص هذا الشهر من قبل مؤسسات عالمية لزيادة وعي المجتمعات بشكل عام، والنساء بشكل خاص بالمرض، ومشاركة المعلومات حوله، وتوفير خدمات الكشف والفحص المتعلقة به وتقديم الدعم اللازم للتوعية بخطورته والتبكير في الكشف عنه وعلاجه.

اكتوبر الوردي في قطاع غزة  مليء بحكايات الأمل والألم" وليس أصدق تعبيرا عن هذه الحكايات سوى من اكتوى بنار ذلك المرض اللعين، فالمقاومة في القطاع سمة حياة، ولها طابعا خاصا يتخذ مسارات وأهداف مختلفة منها مقاومة هذا المرض الذي يهز كيان نسوة عايشن المرض وتغلبن عليه وانتصرن، في ظل ارتفاع مؤشرات الإصابة به والعجز عن تأمين متطلباته، ووضع اجتماعي وصحي متردي يحرمهن من خدمات أساسية تقدم في بلدان العالم بشكل تلقائي.

نعم للأمل ... لا لليأس

تروي إيمان شنن مديرة برنامج العون والأمل " حين أصابني المرض في سن مبكرة وأنا في التاسعة والعشرين عام 1999، حاولت قدر استطاعتي تجاوز تلك المحنة، لملمت نفسي وضمدت جراح جسدي الذي لم يألف بعد مباضع الجراحين، ووقفت بتثاقل أمام المرآه لأنظر لنفسي من جديد، فوجدتها ذاتها لم تتغير ملامحها ولم ينطفأ بريق عيني، فودعت سرير المرض وانطلقت الى حياتي التي لم اتوقف عن حبها وبدأت حكايتي منذ تلك اللحظة وولدت من جديد".

ايمان شنن

فكرة نشأة المؤسسة

تضيف شنن ، من خلال رحلة علاجي وزياراتي المتتالية للمستشفيات لمست أن معظم المصابين من الطبقة الفقيرة فكان انتصاري على المرض دافعا لتأسيس مؤسسة برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان قبل ثماني سنوات، وبمساعدة أصدقاء وأقارب سرعان ما جَمعت أسرة للمؤسسة 75% منهن من الناجيات من السرطان وبعضهن مصابات به، بجانب متطوعات ومتطوعين في المجالين الإنساني والاجتماعي، ورفعنا شعار "نعم للأمل ... ولا لليأس " فمريضات الجمعية الآن يصنعون الأجزاء المفقودة من أجسادهن بطريقة يدوية، حيث نجحت المؤسسة في تأسيس "بيت الجمال" الذي تقوم من خلاله النساء المريضات بصناعة أثداء صناعية وباروكات الشعر ، والآن يخدم برنامج العون والأمل 2300 مريضة بالسرطان بشكل مباشر من خلال الخدمات المختلفة أهمها الدعم النفسي وكيفية تقبل المريضة فكرة الإصابة بالسرطان ، وبرامج التمكين الاقتصادي الذي يدعم النساء الماهرات اللاتي هجرهن أزواجهن بعد إصابتهن بالمرض وإيجاد فرصة لهن لمواصلة حياتهن.

فعاليات وبرامج المؤسسة

من جانبها استعرضت إيناس خضر أخصائية اجتماعية ومسؤولة ملف المرضى في برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان أهم انجازات البرنامج مشيرة الى أن المؤسسة وقعت اتفاقية هي الأولى من نوعها على مستوى الأراضي الفلسطينية مع مؤسسة الحسين للسرطان الأول عربيا والثالث بالمملكة الأردنية الهاشمية لعلاج مريضات السرطان الممنوعات من السفر، واللواتي يتضاعف عددهن نتيجة الحصار، والإجراءات الأمنية الإسرائيلية، وتمكنت المؤسسة من علاج 13 سيدة، من خلال صندوق فرحة الذي دشنته المؤسسة تيمنا بإحدى السيدات التي توفت نتيجة منعها من السفر.

ايناس خضر

وتضيف خضر أن المؤسسة تمكنت وبالشراكة مع مؤسسة التعاون الدولية من توفير دواء الهرسبتن البيولوجي الذي يعاني القطاع الصحي في غزة من عجز كبير فيه وسيتم توزيعه على السيدات الممنوعات من السفر، كما عملت المؤسسة أيضا على إنشاء نادٍ متخصص يحمل اسم The Rose يستهدف العمل على تطوير قدرات ومهارات مئة سيدة من الناجيات من هذا المرض وأولئك اللواتي لازلن يعانين من المرض للمطالبة بحقوقهن من خلال حملات الضغط والمناصرة والدعوة الى الإسراع للكشف المبكر عن سرطان الثدي لتقليل أعداد المصابات وكيفية الحصول على الدعم المادي لتسهيل حصولهن على الخدمات الصحية المناسبة داخل مشافي القطاع.

وفي إطار الحديث عن سرطان الثدي الذي يحتل المرتبة الأولى من بين إجمالي حالات السرطان بأنواعه حيث بلغت نسبة المصابات به 42% العام الماضي، تقول خضر أن المؤسسة شاركت هذا العام بالحملة العرية والإقليمية التي جاءت تحت عنوان " انت بتكملينا افحصي وطمنينا" للتأكيد على أهمية وضرورة الفحص، كما أطلقت المؤسسة هشتاج " #ليش ممنوعات " لرفع الوعي بخطورة عدم تمكين السيدات من السفر لتلقي العلاج، بجانب إقامة العديد من المعارض التي تضم مشغولات صنعتها سيدات مصابات بالسرطان تمكنت المؤسسة بريعها من توفير الدواء الهرموني اللازم للسيدات اللواتي خضعن لعمليات استئصال الثدي.

إحدى الناجيات

تروي انصاف إسماعيل أحدى الناجيات من مرض سرطان الثدي وإحدى العاملات بالمؤسسة قصتها "للحياة الجديدة" قائلة " أواخر عام 2014 اكتشفت المرض في سن مبكرة ، أصابني الهلع والصدمة ، خاصة وأنني مطلقة وأم لطفلتين ولا يوجد لي معيل ، ولم اكمل تعليمي ، تجربة مريرة ومن شدة قسوتها لم أحاول تذكر تفاصيلها الآن، وقتها كنت خائفة ومتوترة وموجوعة جسديا ونفسيا، وعجز عقلي عن التفكير، خاصة أن أختي توفت من نفس المرض وهي في الثلاثين من عمرها".

انصاف اسماعيل

وتتابع أنصاف " حاولت جاهدة تركيز تفكيري في تلك المرحلة على ضرورة أن أنجز وانتهي من هذه المرحلة بأسرع وقت ممكن، وكانت قراراتي سريعة جدا ونابعة من داخلي، فقررت الجراحة والاستئصال الكلي للثدي، وأخذت جرعات كيماوي بعدها للتأكد من القضاء على المرض ، خارت قواي، وتحولت لمومياء، وكانت الدقائق وقتها تمر كالدهر، ولكن من وسط هذا كله، كان التفكير المسيطر على عقلي أن استرجع قوتي وصحتي بأسرع وقت ويمنحني الله عمرا كي استطيع أن أعمل كل الأشياء التي لم أكن قادرة على فعلها من قبل.

وتؤكد أنصاف أن هناك الكثير من أصدقاءها وأهلها ممن قاموا بدعمها والوقوف بجانبها في تلك الرحلة، ولكن الشيء الفارق ونقطة التحول الحقيقية كانت عندما استدلت من طبيبها الخاص على برنامج العون والأمل، الذي منحها بالفعل العون والأمل، فأنصاف اليوم على حد قولها تختلف تماما عما كانت عليه قبل مرضها، فهي أقوى بكثير وبالفعل أنجزت الكثير مما فاتها.

وأخيرا استطاعت انصاف أن تنسى تجربتها المريرة مع المرض ولكن لم تستطع أن تنسى ثلاثة ساعات فارقة جمعتها مع إيمان شنن مديرة برنامج العون والأمل في أول لقاء جمع بينهما، أطلقت عليه لقاء الميلاد الجديد.