عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 تشرين الأول 2017

يحرق النادي

معاريف - بقلم: بن كسبيت

نبأ موشيه نوسباوم الذي أضرم نار الجنون الدائمة في بلفور لم يتضمن أي تسريب. كان هذا نبأ عاديا عن "بعد الاعياد" نشر مثله تقريبا في كل وسائل الاعلام. ونشرته أخبار 2 في المكان الخامس أو السادس في جدولها، بعد ان استعرضت بتوسع الموضوع السياسي العزيز جدا على رئيس الوزراء، الذي كان لنتنياهو فيه انجازات مناسبة في نهاية الاسبوع.

فضلا عن ذلك: في عهد المفتش العام روني ألشيخ تقلصت جدا التسريبات التي تخرج من الشرطة في مواضيع التحقيقات بما في ذلك تحقيقات رئيس الوزراء. كل من يعنى بالمهامة يعرف هذه الحقيقة. والمراسلون الصحافيون يتفاجأون المرة تلو الاخرى من التقدم في التحقيق، والتفاصيل التي تخرج، لا تأتي من ناحية الشرطة. فهي تأتي من ناحية وزارة العدل وخير ان هكذا. كما أن المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت يعرف بان الجمهور من حقه أن يعرف ما يحصل في تحقيقيات رئيس وزرائه ومطلوبة هنا شفافية معينة دون المس بتقدم التحقيق.

كل ما قيل أعلاه يثبت أن الهجمة المهووسة التي قام بها رئيس الوزراء على المفتش العام للشرطة الذي عينه هو في المنصب، نائب رئيس المخابرات سابقا، لا تتعلق بالتسريبات بل بخطة مرتبة ومخططة مسبقا. وعن هذه الخطة روى قبل اسابيع طويلة مسؤول كبير في الليكود الذي قال: "انه سيتجاوز كل سلطات انفاذ القانون وسيحاول سحق شرعيتها. سيهاجم الشرطة، المحكمة، النيابة العامة، الجميع. سيحرق النادي، كي يصل الى مرحلة التوصيات لرفع لوائح اتهام ضده بينما قاعدته باتت محرضة ومقتنعة بان المباراة مباعة.

نعم، كل شيء يحصل امام ناظرينا. جمهور محرض يهتف في اعقاب رئيس الوزراء ان "التسريبات هي ضد الديمقراطية"، بينما الحقيقة معاكسة: الاعلام هو جزء حيوي في الديمقراطية والاعلام يتغذى بالتسريبات التي تساعده على أن يساعد في تنظيف الاسطبلات. واذا بتنا نتحدث عن تسريبات غير قانونية ويطالبون بالتحقيق فيها، فاني اقترح البدء بالتسريب الذي الحق الضرر الاكبر بالامن القومي بدولة اسرائيل في العقد الاخير: تسريب عرض الجيش الاسرائيلي عن احتلال غزة في اثناء جلسة الكابنت في ذروة حملة "الجرف الصامد" في صيف 2014. لقد سبق أن كتبت مرات عديدة بان هذا التسريب خرج من ساحة رئيس الوزراء، وانا اكتب هذا مرة اخرى. كل وزراء الكابنت الكبار يعرفون هذا. ولكن هذا على ما يبدو كان "تسريبا قانونيا".

بالمناسبة، أمر أخير في موضوع التسريبات: على نتنياهو أن يأمل بان يكون اكبر قدر ممكن من التسريبات في مواضيع تحقيقاته. لان كل محقق مبتدىء بان التسريبات بشكل عام تضر التحقيق، تكشف نوايا المحققين وما يوجد او لا يوجد لديهم وتسمح للطرف الاخر بالاستعداد او بالتشويش.

لاريئيل شارون ايضا كانت في حينه "متلازمة يوم الاحد". فقد كان رجاله المقربون يعرفون بانه عندما يعود من المزرعة في يوم الاحد، بعد الاجازة الاسبوعية مع الابناء (مع جلعاد اساسا) فان الامر الاول الذي يطلبه في جلسة الطاقم في الاحد صباحا هو "قتل عرفات، على الفور والتو". كانت هذه مسرحية عادية في السنتين الاوليين من الولاية، حين كان شارون يشد على اسنانه في مواجهة العمليات الدموية للانتفاضة الثانية. وبشكل عام كان يستغرق  الرفاق يوم – يومين لتهدئته. كانوا يدعون عاموس جلعاد من تل أبيب أو السكرتير العسكري موشيه كابلنسكي، ويشرحون لاريك بان هذا ليس بسيطا بهذا القدر الى ان يهدأ.

لقد رأى نتنياهو نبأ نوسباوم في منتهى السبت في المنزل في بلفور. حسنا، جيد. هذا أزعجه في الاحتفال بالانجاز السياسي. وهو لم يفهم بان استخدام النبأ العادي هذا هو الذي سيمنعه من الاستمتاع بثمار الخطاب الهام لترامب. واستخدم قصة نبأ موسباوم هذه الى مستويات مشوشة العقل تماما وتفجر على المتفش العام الذي عينه هو نفسه قبل سنتين. وبينما كان اللهيب يشتعل عقدت جلسة رؤساء الاحزاب، وهناك اضاف آريه درعي مساهمته في الشعلة واقترح اغلاق هيئة البث. لدرعي حساب طويل مع موتي غيلات الذي عاد ليصطدم به في "كان 11"، ولكن المشوق هنا هو نتنياهو الشرطي الذي سارع الى الانضمام الى تأييد حماسي لمبادرة درعي لدرجة ان "وزير الاتصالات" ايوب قارة حاول الانخراط هو ايضا في الجلبة وسارع الى التغريد كم يسره بان رئيس الوزراء "استجاب لمبادرته" لاغلاق الهيئة اخيرا.

اذا لم يكن كل هذا لنا، لكنا نحن ايضا سنضحك. فانفجار نتنياهو على الهيئة جاء في اعقاب سلسلة تغريدات من رجال "كلنا" ممن هرعوا للدفاع عن الشرطة والمفتش العام في ساعات الصباح. ولما كان رجال "كلنا" يعتبرون من انقذوا الهيئة فقد سارع نتنياهو للانتقام من كحلون. هذا حتى ليس سلوكا صبيانيا. هذا سلوك سائب، من جانب مسؤولنا الراشد الجمعي. "لا يوجد في مكتب نتنياهو من يوقف الجنون"، قال لي امس مسؤول كبير في الائتلاف، "كل يعمل ما يراه، لا يوجد عمل مشترك، لا توجد دراسة، لا يوجد تفكير، لا يوجد لجام، لا توجد كوابح ولا توجد توازنات".

أتذكرون كيف هاجم نتنياهو مزبدا مشروع قانون الوظائف الذي تقدمت به آييلت شكيد ويريف لفين في جلسة الحكومة قبل اسبوعين؟ وكيف أنه اعلن بان هناك حاجة الى مشروع قانون أكثر جرأة بكثير وان هناك حاجة الى ثورة، وما هذا المشروع الهزيل؟ كل هذا أعلنه بعد دراسة استمرت اشهر من جانب وزيرين نشيطين. عندها مر اسبوعان، وامس طرح ذات مشروع القانون بالضبط لاقرار الحكومة. في هذه الاثناء أبلغ المستشار القانوني مندلبليت نتنياهو بان صيغة شكيد لفين هي الوحيدة التي يمكن اقرارها، ولا بديل لها. وهكذا كان. "اغلاق الهيئة" هو الاخر استمر ساعتين الى أن نزل في صندوق بريد الصحافيين ايضاح من مكتب نتنياهو بان هذه كانت على الاطلاق "فكرة درعي" ونتنياهو سيبحث فيها مع كحلون عند مداولات ميزانية 2019.

كل هذا حصل بعد الظهر. وكيف احترقت الطبخة في المساء؟ عندها طل نبأ في اخبار 2 بانه في الاسبوع القادم، مع بدء دورة الكنيست الشتوية، سيتقدم النائب دودي مسلم بمشروع القانون الفرنسي الذي يمنع التحقيق مع رئيس وزراء مقيم. في محيط كحلون سخروا مرة اخرى. فهم يسمون هذا المشروع بانه القانون الاساس للملك. هذا القانون لن يجتاز حاجز المستشار القانوني او محكمة العدل العليا، ويخيل لي انه لن يجتاز حتى حاجز الائتلاف.

"أتريدون قانونا يمنع التحقيق مع رئيس الوزراء بأثر رجعي؟" هكذا يسألون لدى كحلون، "تفضلوا أهلا وسهلا يجب ان يتضمن ايضا مادة تقيد ولاية رئيس الورزاء بفترتين. وهذا ايضا بأثر رجعي". وعندها سينقذ نتنياهو من التحقيق وينسحب من الحياة السياسية مع الانتخابات. الحقيقة هي أن هذا بدأ يبدو مخرجا مريحا للجميع، قبل أن تكون حاجة لاستصدار أمر جماعي لهذه الدولة للدخول الى المستشفى قصرا.