من الجرف الصامد حتى اتفاق القاهرة-ضوء في نهاية النفق
يديعوت-بقلم: يارون لندن

يشكك الخبراء في الشؤون العربية في قدرة فتح وحماس على اقامة حكم فلسطيني مشترك. فمحاولات المصالحة السابقة فشلت والخبراء يعتقدون ان الظروف التي هيأت الاتفاق الذي وقع في القاهرة لا يمكنها أن تطفئ العداء العميق الذي بين زعماء الطرفين. فالفوارق الكبيرة في الظروف وفي التقاليد على جانبي الفاصل الجغرافي تشكل هي ايضا عبئا ثقيلا على الحمل. والكل يشير الى أن الاتفاق يتجاوز المسألة الحاسمة – السلاح. واضح أنه لا حكم ناجعًا بلا سيطرة حصرية على القوات المسلحة، وطالما لم ينزع سلاح حماس فلن تبقى الحكومة الموحدة الا اذا ارادها قادة الذراع العسكري.
ان التجربة طويلة السنين تعزز الشكوك. منذ بدأت تتبلور الهوية الوطنية الفلسطينية، شوشت المصالح العائلية والاقليمية عملية ترجمة الفكرة الفلسطينية الى سياسة عملية. فالانقسام، المرض العضال للمجتمع الفلسطيني، منح الحاضرة العبرية والدولة التي ورثتها قدرة مناورة زادت بالتدريج فارق القوة بينها وبين اعدائها. من ناحية اسرائيل كان هذا فوز عظيم، ولكن في انقسام الفلسطينيين تكمن ايضا نقيصة بارزة: غياب زعامة فلسطينية موحدة، تسيطر بيد قوية على الارض الاقليمية التي تحت حكمها، يبعد فرصة السلام. طالما كان يخيل انه طرأ تقارب ما بين مواقف الطرفين احبطته منظمات المعارضة الفلسطينية بالنار والدم. وعرض هذه الحقيقة التاريخية لا ينظف الحاضرة العبرية ودولة اسرائيل من دورها في المسؤولية على استمرار المواجهة.
ان الادعاء ان "لا يوجد مع من يمكن الحديث" ليس صحيحا، ولكن صحيح الادعاء ان كثيرة الاحتمالات الا يكون محادثونا هم من سيسيطرون في المستقبل القريب. هذا تخوف لا يمن الاستخفاف به بمجرد اهماله وبالتالي محظور تنفيذ اتفاقات حل وسط اقليمية بلا فترة اختبار طويلة جدا. اما الفلسطينيون، بالمقابل، فيخطئون اذا ما وافقوا على مفاوضات لا نهاية لها، بلا هدف محدد وفي ظل التسليم بان يفعل الاسرائيليون في هذه الاثناء كل ما يروق لهم في المناطق المحتلة.
الاستنتاج هو أن تعزيز وحدة القيادة الفلسطينية سيجدي اسرائيل التي تتطلع الى السلام بينما اسرائيل التي لا تتطلع الى ذلك لن تستمد منفعة من التحول في اوساط خصومها. فهذا التحول سيضعها امام خصم أقوى بقليل في الساحة الدبلوماسية، ولكن فوارق القوة العسكرية والتنظيمية عظيمة لدرجة انه لا يوجد في ذلك خطر جدي. الفضل يكمن في زيادة الاحتمال في أنه بالذات مع خصم متبلور سيكون ممكن الوصول الى اتفاق قابل للدوام. هذا صحيح حتى اذا سيطرت حماس على السلطة الفلسطينية، وذلك لانه سواء في المسيرة السلمية ام في الحرب من الاسهل الوقوف امام جسم متماسك من الوقوف أمام جسم مطاط. في هذا لا فرق بين حكومة اسرائيلية متساومة وبين حكومة اسرائيلية متصلبة.
اذا كنت محقا، فينبغي إذًا انتعاش التقديرات بشأن منفعة حملة "الجرف الصامد". لا شك أننا فتحنا معركة دون أن تتحدد اهدافها ودون أن يفكر القادة باهمية كامل المعلومات الاستخبارية التي كانت تحت تصرفهم. لا شك أن هذا لم يكن نجاحا عسكريا. ورغم ذلك فالدمار الذي زرعناه في القطاع، الحصار الاقتصادي الذي فرضناه عليه، بخل دول الخليج وشراكتنا المصلحية مع مصر أجبرت زعماء حماس باعادة النظر في المسار. يحتمل الا تكون صدفة ان استبدلت قيادة المنظمة ومن يقف على رأسها الان هو الارهابي الصلب يحيى السنوار. شخص كهذا فقط يمكنه أن يحظى بما يكفي من الثقة ويعترف بان الطريق مسدود وان معاناة السكان خطيرة لدرجة الخطر على النظام في القطاع، وان ابو مازن المكروه بالذات يمكن ان ينقذه. في هذا، مهما كان الامر غريبا، تعلل رأي الصقور في إسرائيل. القوة الوحشية بالذات التي استخدمناها قربتنا قليلا من التوافقات مع الفلسطينيين.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل