عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 17 تشرين الأول 2017

حتى الاحبولة الاعلامية التالية

يديعوت-بقلم: سيما كدمون

أحداث اليومين الاخيرين تعزز التحليلات السائدة التي تفيد اننا كلما اقتربنا من تحقيقات رئيس الوزراء– ستتحرر كوابح السيميتريلا التي يقودها نتنياهو في طريق مزروع بالالغام.

قبل بضعة اسابيع كتب في هذه الصفحة ان من يرغب في أن يرى الى اين يتجه نتنياهو، سواء الى الانتخابات أم للحفاظ على حكومته، فلينظر الى الشكل الذي يعالج فيه القانون الفرنسي. والحديث يدور عن ذاك القانون الذي يحظر التحقيق مع رئيس وزراء مقيم، وسيطرح على التصويت مع بداية الدورة الشتوية للكنيست. وها هو هنا، هذا القانونن الرامي الى وقف التحقيقات مع رئيس الوزراء. اذا اجيز القانون، وان كان سينطبق على الولاية التالية، الا انه ما الذي سيمنع نتنياهو من أن يقود الامور نحو انتخابات عاجلة، حتى قبل أن ترفع لائحة اتهام، واقامة حكومة ووفقا للقانون الجديد يوقف التحقيقات ضده. هل يبدو هذا مستبعدا؟ متعذرا؟ نحن نتحدث عن نتنياهو، سيداتي سادتي. لا شيء مستبعد عند الحديث عنه.

قبل الكثير من السنين كان هنا اعلان شعبي عن البيرة، سرعان ما اصبح جزءا من اللهجة الاسرائيلية. "ما الخبر؟ بيرا نشر"، كان هذا هو الشعار الذي يردده الجميع. وقد صار الامر على النحو التالي: احد ما يتحدث عن شيئين لا يوجد بينهما اي قاسم مشترك، فيرد عليه محادثه متسائلا فيقول ولكن ما الخبر فاذا بالاول يتذاكى ويرد: بيرا نشر.

كان ينبغي لهذا أن يكون الرد على العلاقة التي بين توبيخ نتنياهو قبل يومين للمفتش العام روني ألشيخ، الذي يسمح للتسريبات التي يزعم انها تخرج من صفوف الشرطة، وبين المبادرات الجديدة التي طرحت امس عن اغلاق هيئة البث العام والعمل على قانون منع التحقيقات مع رئيس الوزراء.

ستسألون – ما الخبر؟ بيرا نشر، بالطبع. غير أنه عند الحديث عن نتنياهو، هناك دوما علاقة، حتى لو بدت في البداية مستبعدة تماما. وهذه يفترض أن تخدم بشكل ما احتياجات رئيس الوزراء: توجيه         الاهتمام الجماهيري نحو جهة اخرى، جهة اكثر راحة له من الموضوع الذي على جدول الاعمال؛ خلق احبولة اعلامية ما لاهداف بقاء العائلة؛ غرس سكين، منجل او غرض حاد آخر في قلب "المؤامرة" التي يراها نتنياهو في خياله، حيث تكون الشرطة، النيابة العامة، المستشار القانوني، الاعلام – كلهم يتعاونون على الاطاحة به عن كرسيه. كل هذا حين لا يكون هناك اي شيء، لم يكن شيء ولن يكون شيء ايضا.

في السبت ليلا، بعد البث في اخبار القناة 2 عن التحقيقات التي تنتظره في الاسابيع القريبة القادمة، سارع نتنياهو الى مهاجمة المفتش العام عن التسريبات، دون أن ينسى الهدف الدائم عن حملة الصيد الاعلامية الموجهة ضده. ليس واضحا ما الذي حرك نتنياهو بالرد هكذا على شيء ما معروف منذ زمن بعيد – في أنه سيستدعى الى التحقيقات بعد الاعياد. وبدلا من الارتياح على اكاليل غار نهاية الاسبوع، استخدام النجاح من ناحيته، بخطاب ترامب في موضوع الاتفاق الايراني واعلان الولايات المتحدة في موضوع الانسحاب من اليونسكو – اختار نتنياهو الانفلات على الشرطة. ماذا أجدته هذه التوبيخة للمفتش العام – بل وأكثر غرابة من هذا: للمستشار الخارجي للشرطة، ليئور حورب. ماذا لرئيس الوزراء الذي ينشغل بالتهديد النووي، بالاتفاق بين فتح وحماس، واغلاق الحسابات مع مستشاري الاعلام. عفوا، ولكن أليس هذا صغيرا عليه بعض الشيء؟

من غير المستبعد ان في اجتماع التأييد التالي الذي سينظمه له دافيد بيتان، الى جانب الانفلاتات على ميني نفتالي سيتضمن خطاب رئيس الوزراء تشهيرات ايضا ضد حورب، الذي حتى السبت ليلا كان يمكن ان نحصي بمئات قليلة اولئك الذين عرفوا على الاطلاق من هو. يا له من رفع للمستوى هائل لمكانة حورب. ويا له من تقليل محرج من مكانة نتنياهو.

شيء واحد يمكن قوله بيقين: لو كان الى جانب نتنياهو مستشار اعلامي مثل شايا سيغال الراحل، ما كان هذا ليحصل. فمستشار جدي ما كان ليسمح لنتنياهو ليجعل حساباته الشخصية مع اناس عديمي المكانة العامة على هذا المستوى. لماذا من هم، كان سيسأل سيغال.

ولكن هذا هو الحال عندما يكون مستشاريك الاعلاميين هم زوجتك وابنتك. يحتمل ان يكون نتنياهو هو الاخر فهم الخطأ في رده المتسرع الذي لم يجديه نفعا، ولدى نتنياهو مثلما لدى نتنياهو – لكل منتهى سبت يوجد يوم احد، دوما يمكن ان يطلق الى الهواء احبولة جديدة، جملة تثير عاصفة، مبادرة تبقى على ارضية غرفة تحرير الاخبار. وبمعونة الوزير درعي، الذي كان منذ زمن غير بعيد الراشد المسؤول في الحكومة، ومؤخرا يستخدم كسيارة انقاذ لنتنياهو، طرح موضوع اغلاق الهيئة الذي بالطبع صعد فورا الى جدول الاعمال الاعلامي، داحرا الى الاسفل موضوع التسريبات.

نوصي بحرارة رجال الهيئة الا يدخلوا في حالة ضغط. اولا، لان هذا ما يريده نتنياهو: الضغط. توجد هنا ايضا محاولة اخرى للتهديد، للردع، للاظهار من هو هنا الرئيس. هذا لن يحصل، وليس بسبب معارضة الوزير كحلون. ببساطة سيكون لنتنياهو امور اكثر الحاحا لينشغل بها في الفترة القريبة القادمة بما في ذلك تلك التحقيقات والتوصيات بلوائح الاتهام لزوجته. ونعم – لا يوجد له اي دافع للدخول في مواجهة مع وزير ماليته رغم ان كحلون نفسه اكثر نضجا اليوم بكثير للوصول الى حلول وسط مع رئيس الوزراء. يمكن المراهنة على أنه بالاجمال يدور الحديث هنا عن تصريح غريزي آخر يثير حوارا اعلاميا، سرعان ما سيخبو في غضون ايام.

حتى الاحبولة الاعلامية التالية.