عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 تشرين الأول 2017

الباب للتكنولوجيا العليا مغلق في وجه العرب

هآرتس/ ذي ماركر – احمد مواسي

نشرت وزارة الرفاه ووزارة المالية مؤخرا معطيات جديدة عن معدلات انخراط الاكاديميين العرب في صناعة التكنولوجيا العليا الاسرائيلية. ومقابل 75 في المئة من اوساط الطلاب اليهود ممن انتقلوا للعمل في الصناعة، 58 في المئة من الطلاب العرب في المهن التكنولوجية يعملون بالفعل في التكنولوجيا العليا. ولأسفي، فان هذه المعطيات لم تفاجئني.

ينبع الوضع من تحديين اثنين. التحدي الأول يرتبط بمدى استعداد المرشحين. فأمام اولئك الطلاب الذين نجحوا في اجتياز مصاعب القبول للجامعة وانهاء الدراسة، توجد حواجز عديدة تجعل من الصعب عليهم اجتياز عملية التجند لشركات التكنولوجيا العليا. فالشبان العرب الذين يصلون الى مقابلات العمل يكونون بشكل عام بلا تجربة (مقابل زملائهم اليهود الذين يصلون في مرحلة أكبر سنا وأكثر نضجا، وبالطبع يأتي الكثيرون منهم مع خلفية مهنية من الجيش)، ولهذا تنقصهم خبرات يتم اكتسابها في هذه المرحلة من العمل، ككتابة السيرة الذاتية أو ادارة الزمن في اطار كثير المتطلبات.

كما ينبع التحدي من أنه لا يوجد الكثير من أطر التعليم غير الرسمية في المجتمع العربي، ولا يوجد ما يكفي من الأطر التي ترافق وتعد الشبان العرب للحياة الحقيقية. هذه مسألة تعنى بها جمعيات ومنظمات كثيرة، مثل برنامج الرقابة في جمعية "تسوفن" برعاية صندوق ادموند ديروتشيلد، التي توفق بين الطلاب في سنتهم التعليمية الأخيرة مع مؤسسات من الصناعة.

حاجز اللغة، واكثر من ذلك الحاجز الثقافي أو اللغة التنظيمية في الشركة، هو صعوبة كبيرة يواجهها المرشحون العرب. وبالطبع، يسجل مستوى جيد من العبرية والانجليزية، ولكن بالاساس فهم العقلية والرمز السلوكي. فالفارق الثقافي يمكنه أن يؤثر جدا على القبول أو عدم القبول للمرشح: من يجري المقابلة يمكنه أن يجلس أمام مرشح متميز في الدراسة، لكن سوء التفاهم المتبادل كفيل احيانا بأن يؤدي الى رفض المرشح.

يتعلق التحدي الثاني بالصناعة نفسها: فالحاجز الثقافي يعمل في الاتجاهين، فمن يعمل في شركة تكنولوجيا عليا كبيرة معتاد على قبول نوع معين من الناس. والفرص في الصناعة ليست مشكلة المرشحين العرب وحدهم، لكن الصعوبة اكبر بأضعاف بالنسبة لهم، هي أن نحو 2 في المئة من عموم العاملين في صناعة التكنولوجيا العليا، هم من المجتمع العربي. ليس سهلا على الشركات استيعاب مرشحين من المجتمع العربي، وهذا حتى قبل أن ندخل الى الحجج التي تقال احيانا عن انعدام وجود الاذن الامني أو العلاقة بالمنظمات الامنية. اضافة الى ذلك، لا ينتهي التحدي عند القبول لشركة التكنولوجيا العليا، بل القدرة على البقاء فيها. فالتكيف ليس سهلا، واكثر من ذلك التركيز صعب: كعربي عليك كل الوقت أن تثبت بأنك قُبلت بفضل كفاءتك.

في أمة الاستحداث، فان الخوف من النقص في العاملين الاكفاء في صناعة التكنولوجيا العليا هو خوف دائم: فرئيس الوزراء سار حتى شوط ابعد وتحدث عن استيراد المهندسين من الخارج. ولكن لا حاجة حقا للسير الى هذا الشوط البعيد، حين يكون هناك خريجون من الاكاديمية الاسرائيلية ممن لا يجدون عملا مناسبا في التخصصات التي تعلموها. في المجتمع اليهودي يوجد نوع من الاستنفاد من ناحية الكمية – فالمجتمع العربي اليوم هو السوق المتطورة، مع نمو طويل في عدد الشبان الذين يتعلمون في هذه المجالات، والطاقة الكامنة آخذة في الازدياد من ناحية التشغيل. نحن نوجد في مكان رائع: يوجد طلب – يوجد عرض، ولا حاجة إلا الى الجسر بينهما. وفضلا عن نشاط الجمعيات والمنظمات لازالة الحواجز عن المرشحين، من المهم أن تتم سياقات عميقة في داخل شركات التكنولوجيا العليا لفهم ثقافة المجتمع العربي.