استراتيجية بلا رؤيا
هآرتس – اسرائيل هرئيل

الأشهر بين المعاهد الاسرائيلية للاستراتيجية هو "معهد بحوث الامن القومي"، كثير المقدرات، وهو يكثر من أن يجند في صفوفه زملاء كانوا يتبوأون مناصب رفيعة المستوى في الجيش الاسرائيلي، في اذرع الأمن وفي السلك الدبلوماسي. ومع أنه يعلن بانه "لاسياسي، غير منحاز ومستقل في الافكار التي تعبر عنها بحوثه"، ولكن المواقف السياسية للزملاء (استنادا الى الآراء التي يعربون عنها في منشوراتهم، في وسائل الاعلام وفي الندوات) واضحة تماما: وسط – يسار، احيانا يسار – يسار.
يكاد المعهد لا يجند، حتى ولا ظاهرا، باحثين ذوي أراء مضادة واضحة. كما أنه يعلن علنا بانه يقيم "علاقات عمل مع المؤسسة السياسية في اسرائيل في اسرائيل" كي يؤثر، وهذا مشروع تماما، على اتخاذ القرارات. "المؤسسة" التي يتوجه اليها المعهد تضم أيضا رفاق – أو مرؤوسي – زملاء المعهد، ممن يواصلون أداء أدوار رفيعة المستوى في جهاز الامن وفي الوزارات الحكومية. كما أن الزملاء يندرجون كمحاضرين في كلية الامن القومي وفي المنتديات الرسمية المؤثرة الاخرى.
احدى منشورات المعهد، "نظرة عليا" تعنى بالاحداث الجارية. في "نظرة" كهذه، نشرت في اعقاب حدث البوابات الالكترونية، يقترح عوديد عيران المبادرة الى عقد لقاء دولي لحل مشكلة الحرم. عيران (الذي كان سفيرنا في الاردن وفي الاتحاد الاوروبي وترأس الفريق المفاوض مع الفلسطينيين بتكليف من ايهود باراك) يفصل قائمة المدعويين الى المؤتمر: الاردن ("بفعل مكانته في القدس")، مصر ("اكبر الدول العربية")، السعودية ("كوسيط عن الاماكن المقدسة للاسلام في مكة وفي المدينة")، المغرب ("ملك المغرب هو رئيس لجنة القدس في منظمة الدول الاسلامية")، السلطة الفلسطينية والاوقاف الاسلامية في الحرم. "بين ممثلي اسرائيل"، يشدد عيران، "يجب أن يكون مواطنون اسرائيليون مسلمون". الهدف الاعلى: تبني اعلان بشأن قدسية المجال لكل الاديان. في مجال التحصين والحماية، يقترح الدبلوماسي القديم والمجرب اشراك عناصر غير اسرائيلية. هكذا.
حتى لو كانت الحكومة تبنت المبادرة للمؤتمر (تقريبا) العموم عربي، لما كان اي كيان اسلامي استجاب للدعوة الى البحث في قدسية المجال "لكل الاديان". الاسلام لا يعترف بحق اليهودية، او أي دين آخر بأي مكانة في الحرم. في نظره المجال هو مكان اسلامي مقدس، واسلامي فقط.
ولكن لنفترض ان المدعويين فهموا اي فرصة دعائية توفرها لهم اسرائيل، فاستجابوا وجاءوا. فالمؤتمر كان سيكون منصة للتنديد باسرائيل. وطبيعة المؤتمرات العلنية، وبالتأكيد في موضوع الحرم، حيث الخطاب الديني المتطرف، التحريضي، المقصود للائمة المتزمتين ("اليهود يدنسون الاقصى")، هو الذي سيبرز في ضوء الكاميرات. وحتى المندوبين "المعتدلين" من عرب اسرائيل سيعرضون مواقف رائد صلاح. أهذا ما يتمناه الدبلوماسي المقدر؟ فضلا عن عدم جدوى الاقتراح في مجال الاحتمالية – أو المنفعة – الدبلوماسية، فان مجرد طرحه يثير أفكار حول رؤيا الدبلوماسيين الكبار بالنسبة للاهداف القومية لاسرائيل، ومن هم الشركاء في تحقيقها.
يهوشع كوهن، الذي كان مساعد – رفيق – حارس دافيد بن غوريون قال في حينه انه لو كانت عشية اقامة الدولة معاهد بحث في البلاد لكانت كلها اجمعت وكتبت فتوى "مهنية" تناشد بن غوريون التخلي عن اعلان الاستقلال. الولايات المتحدة ستفرض حظر سلاح على اسرائيل، وكان سيقال للقوى المدافعة القليلة في الوثيقة الاستراتيجية انه لا يوجد اي خيار في الصمود امام الميليشيات العربية المحلية وامام الجيوش العربية الخمسة التي ستجتاح اسرائيل من كل صوب يوم اقامتها.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل