جزء سيبقى هناك
بقلم: الكسندر يعقوبسون-هآرتس

عاد بنيامين نتنياهو وأعلن أنه لن يتم اخلاء أي مستوطنة. هذه الاقوال تعتبر انهاء لحل الدولتين، لكن يجب لفت الانتباه الى ما لم يقله نتنياهو. فهو لم يقل إن جميع المستوطنات ستبقى تحت سيادة اسرائيل، أو أن المستوطنات ستبقى تحت الحكم الاسرائيلي. وهو لم يقل في أي يوم إننا لن ننسحب من اجزاء من الوطن في "يهودا والسامرة". أربما يكون المغزى الحقيقي لاقواله مختلف عما يعتقده مؤيدوه أو معارضوه؟
يجب علينا كما هو معروف أن نأخذ في الحسبان امكانية أنه لاقوال نتنياهو لا يوجد معنى واحد، بل عدة معان محتملة، وفقط فيما بعد سيتبنى واحدا من هذه المعاني كـ "معنى حقيقي". وهذا الامر سيتم بالتأكيد على خلفية الاعتبار الاعلى الذي يتمثل بضمان استمرار ولايته، الذي يعتبر في نظره مصلحة وطنية حيوية. التقدير الذي سيتم عرضه هنا هو أحد هذه المعاني الحقيقية الممكنة لتصريح نتنياهو. وهو أنه لن يتم اخلاء أي مستوطنة.
اذا قدمت ادارة ترامب في الاشهر القريبة المقبلة الخطة السياسية التي يعمل عليها بجدية كبيرة في الوقت الحالي، حسب اقوال نتنياهو، فإن رئيس الحكومة لا يرغب بالتأكيد في رفضها بصورة مطلقة. حيث إنه في كل ما يتعلق بعدم استعداده لسماع "لا"، فان الرئيس ترامب جدي جدا بالتأكيد، اكثر من سلفه. ليس بالامكان تخيل خطة سلام امريكية دون أن تتضمن كيانين سياسيين حتى نهر الاردن – اسرائيلي وفلسطيني.
لنفرض أن ترامب سيتجاهل المواقف والمشاعر الفلسطينية والدول العربية المعتدلة، ولا يدعو في خطته الى كيان فلسطيني بالاسم الصريح "دولة" (بادعاء أن هذا الموضوع متروك للمفاوضات). حتى الآن معنى انشاء كيان كهذا تقسيم جغرافي. واذا لم يتم اخلاء أي مستوطنة، فان تفسير ذلك بالضرورة، هو أنه ستكون هناك مستوطنات ستبقى تحت السلطة الفلسطينية، حيث إن المستوطنات تنتشر على الارض بصورة اعدت لمنع أي تقسيم.
اذا وافق نتنياهو على خطة كهذه فسيتم اتهامه بالتأكيد من قبل اليمين الايديولوجي بخيانة تعهداته أو مجرد الخيانة. اجابته يمكن أن تكون على النحو التالي:
"لا يوجد هنا أي خرق لتعهداتي. منذ خطاب بار ايلان وأنا أدعم حل الدولتين. هل سمع أحد ما أنني تراجعت عنه؟ كما هو معروف، الدولة الفلسطينية يجب أن تكون دولة منقوصة، بسبب القيود الامنية، لكن ايضا للدولة المنقوصة هناك ارض. مؤخرا قلت إنني غير مستعد للتعهد بالمصطلح الدلالي "دولة"، حيث إنه ليس واضحا اذا كان الحديث يدور عن دولة على صيغة ايران أو على صيغة كوستاريكا. ربما أنكم لم تنتبهوا، لكن كوستاريكا هي دولة ايضا، مع تواصل جغرافي كبير تحت سيادتها؛ صحيح، ليس لها جيش. دائما أكدت أنه يجب منع قيام دولة ثنائية القومية. اذا كان هناك كيانان سياسيان فكيف لن يتم اخلاء أي مستوطنة، النتيجة واضحة: من يعيش خلف الحدود التي ستحددها المفاوضات، لا يجب عليه الاخلاء (في الحقيقة لماذا يطرد أو يبعد أي شخص عن بيته اذا كنا نتحدث عن السلام بين الشعبين؟)، بل يمكنه البقاء في المنطقة الفلسطينية".
مؤخرا تبنى نتنياهو مطلب أنه في كل اتفاق المسؤولية الامنية العليا حتى نهر الاردن ستبقى في أيدي اسرائيل. كما يبدو، ليس تفسير ذلك قيود على السلطة الفلسطينية، بل مطالبة بسيادة فعلية لاسرائيل. هذا سيبقي للفلسطينيين أقل من كوستاريكا بكثير، لكن يمكننا أن نفسر بطرق مختلفة مصطلح "مسؤولية امنية عليا". شيء واحد مؤكد وهو أن تبني هذا الشعار سيسهل جدا على نتنياهو الادعاء بأنه لم يتخل عن أمن اليهود الذين سيبقون تحت السيادة الفلسطينية، لأن المسؤولية الامنية العليا ستبقى في أيدي اسرائيل.
هناك علامات واضحة على أن نتنياهو يفحص هذه الفكرة، بما فيها نبأ لم يتم نفيه وهو أنه طرحها في المحادثات مع جون كيري. ليس تفسير ذلك بالضرورة أن نتنياهو يتوقع أو يهتم بأن تخرج هذه الفكرة الى حيز التنفيذ. ولكن من يؤيدون المستوطنات يجب عليهم معرفة أن القول "لن يتم ازالة أي مستوطنة" ما زال لا يوضح في أي دولة سيكونون.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل