رسالة وطنية
بقلم: د. رويتل عميران-معاريف

في الاسبوع الماضي بأغلبية ساحقة من نحو 90 في المئة، صوت سكان اقليم كتالونيا في صالح الانفصال عن اسبانيا واقامة دولة كتالونية مستقلة. اغلبية مشابهة من الاكراد صوتوا قبل نحو اسبوعين في صالح اقامة دولة كردستان وانفصالها عن العراق. صحيح حتى كتابة هذه السطور، المحكمة الدستورية في اسبانيا جمدت نشاط البرلمان الكتالوني في محاولة لمنع الاعلان عن دولة مستقلة. واستقلال الاكراد هو الآخر موضع شك كبير.
العراق، تركيا والولايات المتحدة ايضا، التي تخشى من تعاظم عدم الاستقرار في الشرق الاوسط، ليست مؤيدة متحمسة على اقل تقدير لكفاح الاكراد طويل السنين نحو الاستقلال. ورغم عدم اليقين الذي يرافق الكفاحين العرقيين لتقرير المصير القومي، فانهم يقفون امامنا ويوضحون لكل من تمكن من النسيان لانه لم يقم بعد النظام الذي يمكنه أن يقمع ويقضي الى الابد على المشاعر القومية، ولا على مشاعر الفلسطينيين ايضا.
رئيس الوزراء نتنياهو، وكذا وزير الدفاع ليبرمان، اعربا منذ وقت غير بعيد عن تأييدهما لاقامة دولة كردية مستقلة. فالمصالح الاستراتيجية والاقليمية لاسرائيل والتعاون العسكري مع الشعب الكردي على مدى السنين تقبع في اساس التحالف الخفي– العلني بين الشعب الكردي واسرائيل.
اما الاستفتاء الشعبي الكتالوني بالمقابل فقد لاقى عدم اكتراث في اسرائيل، وفي اقصى الاحوال القلق على مصير منتخب برشلونه. غير ان اسرائيل لا يمكنها أن تعيش على مدى السنين في ازدواجيتها الاخلاقية. فتأييدها للشعب الكردي سيطرح على اي حال السؤال المبدئي: متى يستحق الشعب السيادة؟ الجواب، مثلما يثبت التاريخ، وبشكل عام عندما يقرر الشعب ان جوانبه الثقافية، لغته وصلته بأرض معينة يجب أن تترافق وحكمه لنفسه، وعندما يكون الشعب مستعدا لان يكافح في سبيل ذلك.
بخلاف الكتالونيين والاكراد في شمال العراق الذين يتمتعون بالحكم الذاتي، فان الفلسطينيين يعيشون تحت الاحتلال. حكومة اليمين في الولايتين الاخيرتين تسير بصمت على الخط مع أجندة حزب البيت اليهودي؛ الحزب الذي خط على علمه ليس فقط معارضة كل مفاوضات مع الفلسطينيين، بل التنكر لهويتهم القومية. كل هذا في ظل القضاء على امكانية الحل السياسي ونسج حلم عن ضمهم وحرمانهم من حقوقهم المدنية.
الكتالونيون، الذين شهدوا منذ القرن الثامن عشر فترات من الاحتلال والحكم الذاتي بدرجات مختلفة، لم يكفوا عن الحلم بالتحرر السياسي الكامل. الاكراد، الذين يتمتعون منذ عام 1991 بالحكم الذاتي الذي تحسن منذ سقوط صدام حسين في 2003، يواصلون هم ايضا السعي بلا كلل الى اقامة دولة ومستعدون لان يدفعوا على ذلك بدمهم. كل من يروي لنفسه قصصا عن ان الشعب الفلسطيني، الذي ليس له الكثير مما يخسره، سيقرر في يوم صاف ببساطة هجر فكرة اقامة الدولة – ليس سوى متعلل بالاوهام.
ان الشرعية الاسرائيلية للكفاحات الوطنية في ارجاء العالم ستزيد الضغط على دولة اسرائيل بالسعي الى حل الدولتين. وحتى لو لم ينضج الوقت لاتفاق سلام، فان العطف الاسرائيلي على الشعوب المحيطة الساعية الى التحرر لن يسمح للقدس بالتنكر لوجود الشعب الفلسطيني ولحقه الاساسي في دولة.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل